كشف موقع “مدى مصر” أن البلدوزرات، هدمت أمس الأحد، عشرات المقابر في منطقتي الإمام الشافعي والسيدة نفيسة، في حملة بدأت صباح الجمعة الماضي بعد ساعات من اجتماع السيسي بلجنة تقييم موقف الجبانات التاريخية.
كان المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية أعلن، الخميس الماضي، عن اجتماع عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء، ووزير التنمية المحلية، ومحافظ القاهرة، ومستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، ورئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ومساعده لتصميمات الطرق، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، باعتباره رئيسًا للجنة تقييم موقف الجبانات التاريخية التي وجه السيسي بتشكيلها في يوليو الماضي.
بعد ساعات من هذا الاجتماع، تم إبلاغ التُربية المسؤولين عن المقابر في المنطقة بوجوب إخلاءها، ليستدعوا بدورهم عشرات المواطنين لنقل رفات ذويهم من مقابرهم.
أحد الناشطين في الدفاع عن المنطقة، قال لـ «مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن يوم الجمعة هو أسوأ يوم مر عليه في الجبانة التاريخية، مشيرًا إلى أن العظام تكومت على الأرض بكميات كبيرة، فيما تناثرت جدران المقابر المهدمة والتركيبات الرخامية وغيرها من عناصر المعمار الجنائزي المميز لمقابر القاهرة التاريخية.
وأضاف أن جميع المهتمين بمنطقة المقابر كان يحدوهم الأمل في إنقاذها عقب اجتماع الرئيس مع رئيس اللجنة، غير أنهم فوجئوا في اليوم التالي بوضع علامات إزالة على العديد من المقابر التراثية، مع حضور البلدوزرات، رغم ما وصلهم من أن قرار اللجنة خلص إلى رفض إزالة مقابر المنطقة ووقف المحور الجديد لكونه غير ذي جدوى، ولا يوفر سوى دقيقتين، بينما لا يمكن تعويض الكنوز التاريخية المتمثلة في المقابر التراثية.
الباحث في التراث ومؤسس مجموعة «جبانات مصر»، إبراهيم طايع، قال بدوره لـ«مدى مصر» إن البلدوزرات لم تقترب حتى الآن من المقابر المسجلة ضمن قوائم التنسيق الحضاري، لكن يتم إزالة كل ما حولها ما سيؤثر عليها بالضرورة.
وأشار طايع إلى أن تخريب متعمد حدث لست تركيبات رخامية في مقبرة الشاعر أحمد شوقي، مساء الأربعاء، ثم بدأ الهدم بعدها، مضيفًا أن ما يُزال لا يمكن تعويضه بأية حال، فيما يجري الأمر وسط تعتيم كامل و«لا يجيب أحد من المسؤولين على أسئلتنا» بخصوص الإزالة وفك المآذن التاريخية في جبانة السيوطي، مثل مأذنة مسيح باشا ومأذنة قوصون والتربة السلطانية والتي يرجع تاريخها إلى حوالي 800 سنة.
وأضاف طايع: «الرئيس طالب الحكومة بالحفاظ على الطابع التراثي للمنطقة ومقابرها، لكن ما يحدث على الأرض هو العكس، ولذا نناشد الرئيس بالتدخل لوقف الهدم”.
كان بيان الرئاسة عقب الاجتماع الأخير أشار إلى أنه «تناول متابعة خطة الدولة لتطوير منطقة القاهرة التاريخية، في ضوء ما أصابها على مدار العقود الماضية من تراجع، وتزايد للتحديات والصعوبات والمشكلات، منها انتشار الأسواق العشوائية، وتضرر المباني والمقابر بشدة من المياه الجوفية، والتكدس المروري، الأمر الذي أصبحت معه حالة المنطقة تمثل تهديداً جسيماً لجزء حيوي من تاريخ مصر وتراثها العريق، وباتت تستلزم رؤية متكاملة للتطوير الشامل، على نحو يُنهي المشكلات التي تعوق حياة المواطنين، ويصون القيمة التاريخية المتفردة للمنطقة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات