“بلومبيرغ”: انهيار الجنيه تسبّب بغلاء الأسعار وعزوف المصريين عن الشراء

قالت وكالة بلومبيرغ إن الانخفاض الكبير الذي شهده سعر الجنيه المصري مقابل الدولار كانت له آثار جانبية مفاجئة، حيث تسبّب في غلاء السلع ودفع الكثير من المشترين المحتملين لكل شيء، بدءًا من الأرائك إلى الثلاجات والسيارات، إلى تأجيل اتخاذ قرارهم بالشراء، انتظاراً لمزيد من التراجع في السعر.

وأشارت الوكالة إلى وجود اتجاه للإحجام عن الشراء، على نطاق واسع، وهو ما اعتبرته مشكلة يعاني منها حالياً الاقتصاد المصري، الذي يقوده المستهلك بصورة كبيرة، ويتعين العمل على حلها في وقت قريب.

ونقلت بلومبيرغ عن محمد ياسين، البائع في أحد متاجر الأثاث الكبيرة في حيّ مصر الجديدة، قوله إن “الناس يأتون ويسألون عن الأسعار، ولكنهم يخشون الشراء، إذ ربما انخفضت الأسعار أكثر”.

وقالت بلومبيرغ إن انخفاض الأسعار اللاحق في مصر يتعارض مع أغلب القوانين الاقتصادية، فضلاً عن تجربة أماكن مثل نيجيريا والأرجنتين، حيث ارتفعت التكاليف بعد تخفيض قيمة العملة.

 وأوضحت الوكالة أن السبب في هذه الظاهرة كان تسعير أغلب التجار بضائعهم على سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق الموازية قبل تخفيض الجنيه، وكان قد تجاوز سبعين جنيهاً لكل وحدة من العملة الخضراء، بينما اختفت السوق الموازية في الوقت الحالي، وأصبح التجار قادرين على شراء الدولار بأقل من خمسين جنيهاً.

وراكم الكثير من المستوردين المصريين الدولارات الأميركية بتكلفة باهظة في أحلك لحظات الأزمة، وسعوا لتمريرها للمستهلكين من خلال رفع الأسعار المحلية بشكل حاد. ولكن مع توافر العملات الأميركية الآن بحرية، وتبخر السوق الموازية، يجد العديد من تجار التجزئة أنفسهم في محاولة يائسة لتفريغ مخازنهم من البضائع بأسعار تبدو مرتفعة بشكل غير مبرر.

وجاء كل هذا في وقت مضطرب لميزانيات الأسرة المصرية، ففي حين أن سيارة مرسيدس قد تكون أرخص مما كانت عليه في عام 2023، فإن تكاليف المعيشة الأخرى مستمرة في الارتفاع، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر اعتدالاً من ذي قبل. وفي تصريحات نُسبت إلى مسؤولين حكوميين على مدار الأسابيع الأخيرة، كان هناك توجه واضح من الحكومة المصرية لرفع أسعار الكهرباء والوقود في وقت قريب.

 

 

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …