سلطت صحيفة تركية الضوء على “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة ممن لديهم “هوس” بشأن تقسيم البلدان إلى ثلاثة أقسام من أجل تحقيق أهداف سياسية داخلية وخارجية، مشيرة إلى أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ومحمد بن سلمان يعملان، أيضا، على تقسيم بلاد الشرق الأوسط.
وقالت صحيفة “ملييت” في مقال للكاتب حقي أوجال: “لقد كان حديثهم يتركز دائما على تقسيم أفغانستان وإيران والعراق وأخيرا سوريا إلى ثلاثة”.
وأضاف أوجال: “كانت تركيا مقسمة إلى ثلاثة أيضا في الخريطة التي قدمها الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون إلى الكونجرس في عام 1920 (الذي كان من المقرر اقتراحه في اتفاقية سيفر)”.
ويرى الكاتب أنه من الطبيعي أن يرغب المحافظون الجدد في جعل المنطقة تبدو أكثر تعقيدا مما هي عليه من أجل تحريض الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن على تعيين المزيد من الصقور المتبقية من أتباع جورج بوش (الابن) وباراك أوباما في الكوادر الجديدة وتشجيع الكونجرس على الموافقة على هذه التعيينات.
وأردف: “يعتبر ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد أيضا، من بقايا أتباع بوش وأوباما، كما عمل على تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد في المملكة العربية السعودية، والذي يشاركه نواياه الخبيثة “في تقسيم البلاد”، حسب موقع “الاستقلال”.
وتابع: “عمل هذا الثنائي كوكيل لجميع أنواع الأعمال القذرة لأمريكا، وقد فعلا ذلك بذكاء شديد، حيث ترغب الإمارات والسعودية باستمرار عمليات التقسيم في ليبيا حاليا وذلك لأنهم يعرفان أنه في حال توحدت هذه الدولة، فستتخذ موقفها ضد الولايات المتحدة وضد الغرب وستكتسب هوية ديمقراطية”.
ويضيف: في الواقع، ينبغي أن تصب ليبيا الموحدة والديمقراطية في صالح روسيا أيضا، لكن سياسة الرئيس فلاديمير بوتين هناك ليست أكثر عمقا من تبجحه وتسلطه ولا تتخذ شكلا مختلفا عن أنه “إذا لم أحصل أنا على النفط في هذا البلد فلن أجعل أحدا يحصل عليه أيضا”.
كما أنه من الواضح أن احتمالية استمرار سياسة ليبيا الجديدة الموالية لتركيا لا تعجب بوتين، وفق الكاتب.
ويقول: إن “دعم أمير الحرب الدموي خليفة حفتر بالمرتزقة، والذي يجعل من إنشاء السلام في هذا البلد مستحيلا، يجب أن يكون مكلفا بالنسبة لروسيا التي تتراجع عائداتها النفطية بشكل كبير بسبب جائحة كورونا”.
لذلك لا ينبغي أن نتوقع أن يقول بوتين “لا للملايين من الدولارات التي سيلقيها محمد بن زايد أمامه”. بل يمكن أن نقول: إن المحافظين الجدد قد “سقطوا على أقدامهم الأربعة”، بحسب الكاتب.
وتابع: “كان روبرت كاغان، مهندس مشروع (القرن الأمريكي الجديد) والذي بدأ حركة المحافظين الجدد، شخصية مؤثرة في كل من وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش”.
وأضاف: أن “فيكتوريا نولاند، زوجة كاغان، كانت على رأس مكتب الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما وفي السنوات الأولى للرئيس دونالد ترامب”.
وواصل: وقد نشر كاجان وفريقه العديد من الكتب التي تعرف (القرن الأمريكي الجديد) وأوضحوا لماذا ترى الولايات المتحدة أن النظام والدول التي تأسست في القرن الفرنسي – الإنجليزي في الأراضي التي -تم تحريرها- من العثمانيين، نظام خاطئ”.
وشرح ذلك قائلا: “كانت الخريطة المرسومة بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية تسمح لروسيا وإيران والإسلاميين بالتحرك كما تشاء، وفقا لهم”.
وكان كاغان قد ألف أحد هذه الكتب التي تتحدث بشأن فلسفة حركة المحافظين الجدد بالمشاركة مع وزير خارجية بايدن الجديد توني بلينكين.
ولم يمض وقت طويل قبل أن ينشر الثنائي: كاغان وبلينكين في العام 2019 مقالا في صحيفة واشنطن بوست، كتبا فيه أن محيط الولايات المتحدة أصبحت تتحول إلى غابة برية وأن العالم أصبح خطيرا للغاية، بحسب الكاتب التركي.
ولم يكن ما اقترحوه للتعامل مع هذه الغابة البرية تقليل الوجود العسكري الأمريكي كما في اقتراح ترامب، بل كانوا يقترحون أن تتخذ الولايات المتحدة موقفا أكثر نشاطا (أي أكثر عدوانية).
وأوضح أوجال: “تم التعهد بوزارة الخارجية الأمريكية لأحد الصقور، وإذا ما تذكرنا أن بايدن لا يملك نهجا خاصا به في أي موضوع، فهذا يعني أن بلينكن سيجد البيئة المناسبة والمريحة ليتحرك كما يشاء، ولذلك من الضروري تقييم اختيارات بايدن الأخرى في التعيين في ضوء ذلك”.
واستدرك قائلا: لقد تحدثت كثيرا عن المحافظين الجدد في الأسابيع الأخيرة، هذا لأن جنود هذه الفلسفة، الذين تسللوا إلى الحكومة بخفة وخفية تحت إدارة ترامب، يعملون الآن إدارة بايدن، وهم يلوحون بأيديهم ويرفعون أنوفهم (بمعنى أنهم يفعلون ذلك صراحة وعلانية)”.
ويعتبر الكاتب أن “حركة المحافظة الجديدة تمثل فلسفة إدارة، مقاربة في العلاقات الدولية ونهج في فهم الأمن العالمي، وبعبارات أكثر واقعية، هذه سياسة جديدة للتقسيم والمشاركة وإعادة رسم للخرائط من قبل أولئك الذين لم تعجبهم خريطة العالم التي رسمها الثنائي البريطاني والفرنسي في عام 1919 والتي أخذت شكلها النهائي في 1945”.
ونوه قائلا: يمكنكم استخدام مفهوم “المحافظين الجدد” حيثما رأيتم أمريكيا يستخدم كلمتي “القوة” و”السياسة” معا في نفس الجملة، وإن كان عليكم أن تفعلوا ذلك بحذر.
وأوضح: بحذر، لأن السياسيين مثل ترامب، والذين لا يملكون معرفة واسعة في السياسة يستخدمون كلمات مثل “إعادة أمريكا إلى قوتها السابقة” بدافع الإطراء القومي الشعبي وليس بقصد الإشارة للنموذج التوسعي للولايات المتحدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات