رجحت مصادر دبلوماسية دخول العلاقات المصرية المغربية محطة جديدة من توتر، إثر غموض الموقف المصري حيال طلب المملكة المغربية العودة للاتحاد الإفريقي بعد تجميد عضويتها في منظمة الوحدة الإفريقية عام 1984.
ورفضت القاهرة حتى الآن التعقيب بشكل رسمي على الطلب المغربي وسط أنباء عن احتمالات امتناعها عن التصويت حال إجراء الاتحاد الإفريقي تصويتا على طلب تقدمت به المغرب في يوليو الماضي للعودة للاتحاد على هامش زيارة نادرة قام بها العاهل المغربي لأديس أبابا بشكل يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الموقف المصري ومدى تأثيراته على العلاقات بين القاهرة والرباط.
ويأتي هذا في الوقت الذي اعتبرت مصادر أن غموض الموقف المصري من قضية الصحراء يأتي كحلقة في مسلسل مساعي القاهرة لخطب ود الجزائر التي ترتبط مع القاهرة باتفاقيات لتوريد غاز طبيعي وبوتاجاز للاستخدام المنزلي بأسعار تفضيلية وبشروط ميسرة في السداد، لاسيما أن الأخيرة تتبني موقفًا رافضًا لعودة المغرب حتى الآن وبل تحاول بناء حائط صد ضد هذه العودة.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن غموض موقف مصر من قضية عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي مقصود من جانب القاهرة التي تسعي بقوة لانتزاع تنازلات من الجزائر فيما يخص الموقف من الصراع الدائر في ليبيا حيث لازالت الأخيرة تتبني مواقف مغايرة لمواقف مصر الداعمة بشكل قوي للواء خليفة حفتر قائد عملية الكرامة فيما تراهن الجزائر على حكومة الوفاق الوطني والمجلس الرئاسي بزعامة فايز السراج.
وكان مؤتمر دول الجوار الليبي الذي عقد بالقاهرة قد شهد تباينًا في مواقف كل من القاهرة والجزائر حيث رفضت الجزائر أي تدخل عسكري روسي في شؤون ليبيا وبل تشددت في مسألة الرهان على اتفاق الصخيرات وهو ما تتحفظ عليها مصر التي تسعي عبر غموض موقفها من قضية عودة المغرب للاتحاد الإفريقي لدفع الجزائر لتليين مواقفها الداعمة للسراح والمتحفظة بشدة علي أي دور لحفتر المدعوم مصريا في رسم مستقبل ليبيا.
ولا تقف الجزائر وحدها فيما يتعلق برفضها عودة المغرب لعضوية الاتحاد الإفريقي إذ يحظى موقفها بدعم من كل من جنوب إفريقيا وكينيا حيث تعمل هذه الدول علي عرقلة العودة المغربية مجاملة للصحراويين فيما يدعم السودان وإثيوبيا ودول غرب إفريقيا العودة المغربية، بينما مازال موقف مصر غامضًا من القضية برمتها انتظار لتطورات الساعة الأخيرة.
وتبذل الخرطوم جهودًا دبلوماسية لتوحيد الصف العربي لدعم العودة المغربية بحسب تصريحات وزير خارجيتها إبراهيم الغندور إلا أنها لم تتلق ردًا حاسمًا مصريًا على موقفها خلال التصويت على العودة المغربية بشكل يؤشر إلى أن العودة المغربية لعضوية الاتحاد الإفريقي لن تكون سهلة خصوصًا أن القاهرة مثلا تتحفظ على تحركات مغربية نشطة في دول شرق ووسط إفريقيا وهو ما تعتبره القاهرة فناء خلفيا لها.
وكانت دول الخليج “السعودية وقطر والامارات والبحرين”، قد وجهت ضربة، في وقت سابق، لجهود “مصرية جزائرية” لفرض جبهة “البوليساريو ” على القمة العربية الافريقية، التي عقدت في غينيا الاستوائية بإعلان وفود الدول الأربع انسحابها من القمة تضامنا مع المغرب.
وشكر المغرب كلا من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عمان والأردن واليمن والصومال على “ما أبانت عنه، خلال الأشغال التحضيرية للقمة العربية الإفريقية الرابعة بمالابو من تمسك ثابت بالضوابط الحاكمة للشراكة العربية الإفريقية”.
وتسبب حضور جبهة “البوليساريو”، لمؤتمر البرلمانيين الأفارقة الذي عقد في شرم الشيخ مؤخرا في أزمة “مغربية مصرية”، بسبب رفض الرباط إعطاء أي شرعية للجبهة التي تنادي بانفصال الصحراء الغربية عن المملكة المغربية وخاضت حربا مريرة لسنوات ضد المغرب التي تعتبر الصحراء جزءا من أراضيها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات