سلطت صحيفة إسبانية الضوء على سابقة في التاريخ الفرنسي، إذ سجلت الساحة الانتخابية والسياسية بروز مرشحين قويين من اليمين المتطرف، مارين لوبان وإريك زمور.
وقالت صحيفة “بوبليكو” إن للمرشحين فرصة للتأهل إلى الجولة الثانية من الاستحقاق الرئاسي لمنافسة الرئيس إيمانويل ماكرون، في نهاية المطاف، مشيرة إلى أن “هذا التوجه سيحسمه في نهاية المطاف التصويت المقرر إجراؤه خلال أبريل/نيسان 2022”.
وأوضحت أن “الصحفي المثير للجدل والمرشح لأول مرة، زمور، يراهن على أقصى اليمين المتطرف، عله يتفوق أمام لوبان، المتهمة بالنأي بنفسها عن أيديولوجية والدها”.
وأضافت الصحيفة أن “لوبان وزمور في حالة تعادل تقني تقريبا لحد الآن، ويحتكران معا ما يصل إلى 30 بالمئة من نوايا التصويت، وفقا لاستطلاعات الرأي”.
وأكدت “بوبليكو” أنه “في الواقع، تعد هذه الظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الخامسة”.
وتعليقا على ذلك، قال الخبير في الاتصال السياسي، رافائيل يوركا: “نواجه صعودا لا يقاوم لليمين المتطرف”.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو كيف وصلت دولة مثل فرنسا إلى هذه المرحلة غير العادية التي تميزت ببروز اثنين من المرشحين الأقوياء من اليمين المتطرف.
ونقلت الصحيفة عن يوركا، أن “هناك عناصر من اليمين المتطرف، وحتى أفكار وتعبيرات كانت حتى الآن محاصرة ومهمشة، ولكن جرى فرضها شيئا فشيئا، حيث عمل مروجو اليمين المتطرف على زرعها في إستراتيجية مدروسة جيدا كي تتمركز في النقاش العام”، حسب
موقع الاستقلال.
ونوهت الصحيفة بأن العبارات التي ظل زمور يجترها ويكررها منذ شهور، على غرار “الاستبدال العظيم” الذي يشير إلى وجود مؤامرة سيحل بموجبها سكان شمال إفريقيا وجنوب الصحراء محل الفرنسيين، أو “العنصرية ضد البيض”، أو ربط “الإسلام بالإسلاموية” أو “الجريمة بالجهاد”، لم تعد الآن من المواضيع المحظورة ويجري مناقشتها في البرامج التلفزية.
وذكرت أنه “قبل بضع سنوات، عندما أثار مؤسس الجبهة الوطنية، جان ماري لوبان، مثل هذه المفاهيم، جرى استبعاده على الفور من قبل الطبقة السياسية ووسائل الإعلام”.
لكن في الوقت الراهن، تجرأت حتى المرشحة المحافظة عن حزب نيكولا ساركوزي، فاليري بيكريس، على استخدام تعبير “الاستبدال العظيم” في تجمعاتها.
وبينت الصحيفة أن يوركا أكد أن “دائرة الفاشية ظلت تمهد الأرضية لليمين المتطرف منذ فترة طويلة”.
وذكر الخبير أن “فرنسا ليست استثناء من هذه الحركة العالمية التي جعلت الزعيم اليميني المتطرف ماتيو سالفيني ممكنا في إيطاليا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واقعا في إنجلترا، أو المتطرف فيكتور أوربان زعيما في المجر”.
ونقلت الصحيفة أن “هناك نقطة تحول لفهم سبب ولادة الوحش ذي الرأسين لليمين المتطرف الفرنسي، وفي الواقع، يتعلق الأمر بالفشل الانتخابي للوبان في الانتخابات الإقليمية لعام 2021”.
وعلى عكس ما توقعته استطلاعات الرأي، لم يفز حزب الجبهة الوطنية بأي منطقة، وكان اليمين المتطرف يأمل في الحصول على ثلاث مناطق، كانت كل
الأنظار متجهة إلى المنطقة الجنوبية الشرقية، بروفانس ألب كوت دازور، حيث حل مرشحهم تييري مارياني في المركز الأول في الجولة الأولى لكنه خسر في الثانية”.
وتحديدا خلال الفشل الأخير للوبان، خرج زمور ليؤكد أن “لوبان لن تتمكن أبدا من الفوز بالرئاسة، فهي قد عجزت حتى عن الفوز بمنطقة”.
وعلق بوركا: “لو فازت لوبان في الانتخابات الإقليمية، لكانت القراءة السياسية مختلفة تماما، عموما، كلفتها هذه النتيجة الكثير من الأصوات”.
وأضافت الصحيفة أن “تمركز اليمين المتطرف في مناطق وبلديات فرنسا هو أمر ثانوي للغاية، ومنذ سنوات كانت القاعدة السائدة هي: كل شيء ما عدا اليمين المتطرف”.
بمعنى آخر، إذا كان هناك مرشح من حزب الجبهة الوطنية في الجولة الثانية، فإن ناخبي الأحزاب الأخرى يصوتون ضده بشكل منهجي، و”لا يهم من يواجه، سواء كان شيوعيا أو محافظا”.
وبهذا الشكل، أصبح من الممكن منع اليمين المتطرف من أن يصبح قويا في فرنسا، كما تسبب في فجوة بين الدعم على المستوى الوطني والتمثيل المحلي.
وعلى مستوى البلديات، لدى الجبهة الوطنية عدد قليل جدا من أعضاء المجالس، وفي الواقع، هي موجودة فقط في 0.8 بالمئة من 36 ألف بلدية في فرنسا.
ونوهت الصحيفة بأن يوركا اعتبر أنه “قبل أن تدرك لوبان أنها بدأت تنأى بنفسها عن إرث والدها، كانت ظاهرة زمور قد تغلبت بالفعل عليها”.
وواصل الخبير: “في الواقع، جذبت حركة زمور، التي حافظت على عقيدة اليمين المتطرف، العمال والعاطلين عن العمل
والطبقة الشعبية، أي القاعدة التاريخية للوبان، ولكن أيضا البرجوازية الوطنية التي تشعر بأنها أكثر ارتباطا به لأنها تعتبر لوبان غير مثقفة، ووقحة ومبتذلة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات