قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنه تبين أن تشكيل تحالف يوفر حماية عسكرية للملاحة في مضيق هرمز يتطلب وقتًا أطول مما كان يعتقد، في حين استبعد نظيره البريطاني دومينيك راب مبادلة ناقلة النفط البريطانية التي صادرتها إيران في المضيق بالسفينة الإيرانية المحتجزة قبالة جبل طارق.
ووفقًا للجزيرة، ذكر وزير الخارجية الأميركي – في كلمة له بالمعهد الاقتصادي في واشنطن- أن الولايات المتحدة تحتاج إلى مشاركة دولية في تأمين مضيق هرمز.
وكانت إيران احتجزت في 19 يوليو الجاري ناقلة النفط البريطانية “ستينا إمبيرو” بشبهة “عدم احترام القانون الدولي للبحار”، ووقع ذلك بعد 15 يوما من احتجاز السلطات البريطانية في جبل طارق ناقلة النفط الإيرانية “غريس1”.
وردًا على سؤال عما إذا كان البريطانيون ينوون القيام بعملية مبادلة لمحاولة تسوية الأزمة مع إيران، بعد تلميح طهران الأسبوع الماضي بذلك، قال الوزير راب “لا”.
وأضاف أن “الأمر لا يتعلق بمقايضة، الأمر يتعلق بفرض احترام القانون الدولي وقواعد النظام القانوني الدولي”، معتبرًا أن وضعي السفينتين ليسا متشابهين.
وتابع راب أن السفينة الإيرانية “تم اعتراضها لأنها انتهكت عقوبات الاتحاد الأوروبي، وكانت متجهة إلى سوريا وهي محملة بالنفط”. وهو ما نفته طهران. واستدرك بأن الناقلة التي ترفع علم بريطانيا محتجزة بشكل “غير قانوني”.
في غضون ذلك، أعلن عدد من حلفاء واشنطن إرسال قوات عسكرية لضمان أمن الملاحة في المضيق، في حين حذرت إيران من أن عسكرة المنطقة استفزاز خطير.
فبعد المدمرتين البريطانيتين، ذكرت تقارير إعلامية أن كوريا الجنوبية تعتزم الانضمام إلى قوة بحرية تقودها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بوحدة بحرية تضم مدمرة للمساعدة في حماية ناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز.
وكانت طهران قد تعهدت بالتراجع عن احتجاز السفينة البريطانية إذا ما تراجعت بريطانيا عن احتجاز سفينتها بجبل طارق، فيما ذكرت لندن أنها مستعدة لفعل ذلك بعد الحصول على ضمانات بعدم نقل السفينة الإيرانية نفطا إلى سوريا.
وأكد رئیس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيراني کمال خرازي، أمس الأحد، أن طهران يمكنها تسريع الإجراءات القضائية للإفراج عن الناقلة البريطانية “إستينا إمبيرو” المحتجزة في ميناء بندر عباس جنوبي البلاد، إذا أطلقت السلطات البريطانية في جبل طارق سراح الناقلة الإيرانية.
ونقلت وكالة “إرنا” عن خرازي قوله: “إذا أطلق البريطانيون سراح ناقلة النفط الإيرانية في أسرع وقت ممكن، فيمكننا أيضا تسريع الإجراءات القضائية لناقلات النفط البريطانية”.
والأحد، تعهد وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا على “العمل سويا من أجل ضمان أمن الملاحة البحرية بمضيق هرمز، باعتبارها أولوية قصوى لدى الدول الأوروبية”.ومساء الجمعة، أعلنت بريطانيا احتجاز إيران ناقلة نفط تابعة لها في مضيق هرمز لـ”عدم مراعاتها القوانين البحرية الدولية”.
وجاء احتجاز ناقلة النفط بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يومًا بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية للاشتباه بأنها كانت متوجهة إلى سوريا لتسليم حمولة من النفط في انتهاك لعقوبات أمريكية وأوروبية.
وتشهد المنطقة توترا متصاعدا من قبل الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى، جراء تخلي طهران عن بعض التزاماتها في البرنامج النووي (المبرم عام 2015) إثر انسحاب واشنطن منه، وكذلك اتهام سعودي لإيران باستهداف منشآت لها عبر جماعة الحوثي اليمنية.
وشهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا وتصعيدًا عسكريًا في الآونة الأخيرة بعد اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى إسقاطها لطائرة أميركية مسيرة.
وفي يونيو المنصرم أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة استطلاع أمريكية حديثة بصاروخ إيراني فوق مضيق هرمز، بزعم اختراقها للمجال الجوي الإيراني.
وردًا على ذلك كشف ترامب عن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردا على إسقاط الطائرة المسيرة، لكنه قرر إيقافها قبل 10 دقائق من موعدها بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخصا.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات