كشفت قاعدة بيانات داخلية في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (“أمان”) أن عدد مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي الذين استشهدوا بنيران الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر، أقل بأكثر من نصف المعطيات بهذا الخصوص التي نشرها الجيش الإسرائيلي وجهات سياسية إسرائيلية رسمية.
وبحسب التحقيق الذي نشرت نتائجه صحيفة الغارديان البريطانية، اليوم الجمعة، بلغ عدد الشهداء من المقاتلين 8900 مقاتل من بين 53 ألف شهيد سقطوا على يد قوات الاحتلال منذ بدء الحرب، حتى مايو الماضي.
ما يعني أنّ خمسة من كل ستة شهداء هم من المدنيين، ما يُعتبر “معدل قتل مروع، نادراً ما شهدناه في الحروب خلال العقود الأخيرة”
ويتبين من خلال مقارنة بيانات “أمان” مع حصيلة الشهداء التي تنشرها وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أن نسبة المدنيين بين مجمل الشهداء في القطاع منذ 7 أكتوبر تزيد عن 83%، وفق ما كشف اليوم، الجمعة، تحقيقا لصحيفة “ذي غارديان” البريطانية وموقع “لوكل كول” الإسرائيلي والمجلة الإلكترونية “972+”
ونقل التحقيق عن عدة مصادر استخباراتية إسرائيلية قولها إن معطيات “أمان” تعتبر المصدر الموثوق والوحيد لدى الجيش في موضوع المسلحين والقتلى.
وأكد مصدر عسكري رسمي على أن معطيات “أمان” هي القائمة الموثوقة الوحيدة التي يحتفظ بها الجيش مع ناشطي حماس والجهاد الذي قتلهم في غزة، وأن المعطيات الأخرى التي نشرتها جهات عسكرية وسياسية إسرائيلية استندت إلى “تقديرات” ولم ينفِ المصدر المعطيات الواردة في التحقيق.
وحتى منتصف مايو الماضي، كان عدد مقاتلي حماس والجهاد الذين استشهدوا 7330 وفقا لبيانات “أمان”، إلى جانب 1570 مقاتلا صُنفوا كقتلى “مرجحين”، ما يعني أن مجموع المقاتلين الفلسطينيين الشهداء هو 8900 مقاتل.
في حينه كانت حصيلة الشهداء 52,928 بموجب وزارة الصحة في غزة، ما يعني أن نسبة المقاتلين الشهداء هي 17%، وإذا لم يتم احتساب القتلى “المرجحين” تتراجع هذه النسبة إلى 14%، وترتفع نسبة الشهداء المدنيين إلى 86%
وكان موقع “المكان الأكثر سخونة في جهنم” الإلكتروني الإسرائيلي، قد نقل عن الجيش الإسرائيلي أنه قتل 500 مسلح فلسطيني خلال الأشهر مارس ومايو الماضية، بينما أفادت معطيات وزارة الصحة في غزة، حينذاك، بأنه استشهد 2780 فلسطينيا في الفترة نفسها ويشكلون أكثر من 80% بين الشهداء.
وأكد بحثان نشرا العام الحالي أن عدد الشهداء في قطاع غزة أعلى بـ40% من حصيلة الشهداء التي بلغت حاليا 62 ألفا و192 شهيدا. ووفقا للتقديرات، توجد قرابة 10 آلاف جثة مدفونة تحت الأنقاض، وهناك آلاف المفقودين، وهناك جثث كثيرة احترقت ولم يكن بالإمكان تشخيصها، ولذلك قد ترتفع نسبة المدنيين بين الشهداء إلى أكثر من 85%.
ونقل التحقيق عن مصادر استخباراتية عسكرية قولها إن الأعداد المرتفعة حول المقاتلين الفلسطينيين الشهداء، التي تحدث عنها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش السابق، هيرتسي هليفي، ومسؤولون إسرائيليون آخرون، استند إلى قاعدة بيانات في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، التي ذكرت في نهاية العام الماضي أن عددهم حوالي 17 ألف مقاتل.
وأضافت المصادر الاستخباراتية أن قاعدة بيانات القيادة الجنوبية ليست دقيقة، وأنها استندت إلى تقديرات عامة وحسب، وإلى إفادات جنود ميدانيين من دون التدقيق في صحتها ولا تشمل قائمة بأسماء الشهداء. وأكدت المصادر أنه تعالى من الأبحاث الجارية في “أمان” أن بيانات القيادة الجنوبية “مبالغ فيها”.
وأشار التحقيق إلى أن العدد المرتفع المزعوم للمقاتلين الشهداء سببه من أن جنودا يقتلون مدنيين ويدعون أنهم مقاتلون. فقد قتلت كتيبة إسرائيلي في رفح حوالي مئة فلسطيني ووُصف جميع الشهداء بأنهم “مخربون”، لكن ضابطا في الكتيبة أفاد بأن جميعهم كانوا مدنيين باستثناء شهيدين.
وقال مصدر إسرائيلي “إننا نصدر تقارير عن مقتل عدد كبير من ناشطي حماس، لكني أعتقد أن معظم من ننشر عنهم أنهم قتلى هم في الحقيقة ليسوا ناشطي حماس. وتم ترقية أفراد إلى رتبة مخرب بعد موتهم. ولو كنت أنصت إلى اللواء، لتعين عليّ أن أستنتج أننا قتلنا 200% من ناشطي حماس في المنطقة”.
كشف تحقيق صحافي مشترك أنّ بيانات سرّية لجيش الاحتلال الإسرائيلي تشير إلى أنّ معدل وفيات المدنيين في قطاع غزة بلغ 83% من إجمالي عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة، التي تشنّها إسرائيل على القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبحسب التحقيق الذي نشرت نتائجه صحيفة ذا غارديان البريطانية، اليوم الجمعة، بلغ عدد الشهداء من المقاتلين 8900 مقاتل من بين 53 ألف شهيد سقطوا على يد قوات الاحتلال منذ بدء الحرب، حتّى مايو/ أيار الماضي. ما يعني أنّ خمسة من كل ستة شهداء هم من المدنيين، ما يُعتبر “معدل قتل مروع، نادراً ما شهدناه في الحروب خلال العقود الأخيرة”.
إبادة جماعية
ونقلت “الغارديان” عن تيريز بيترسون، من برنامج أوبسالا لبيانات الصراعات (UCDP) الذي يتتبع الخسائر المدنية حول العالم قولها إنّ “نسبة المدنيين بين القتلى مرتفعة على نحوٍ غير معتاد، لا سيّما أن الحرب مستمرة منذ فترة طويلة”
وتشير بيترسون إلى أن النزاعات العالمية التي تتبعتها UCDP منذ عام 1989، شكّل المدنيون نسبة أكبر من القتلى فقط في في سربرنيتسا بالبوسنة والهرسك، وفي الإبادة الجماعية في رواندا، وخلال الحصار الروسي لمدينة ماريوبول الأوكرانية عام 2022.
ويقول العديد من الباحثين والمحامين ونشطاء حقوق الإنسان في مجال الإبادة الجماعية، بمن فيهم أكاديميون وناشطون إسرائيليون، إنّ إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، مشيرين إلى القتل الجماعي للمدنيين والتجويع المفروض.
وقالت ماري كالدور، الأستاذة الفخرية في كلية لندن للاقتصاد ومديرة برنامج أبحاث النزاعات، ومؤلفة كتاب “حروب جديدة”، وهو كتاب مؤثر يتناول الحروب في حقبة ما بعد الحرب الباردة، إنّ “حجم القتلى يعود جزئياً إلى طبيعة الصراع
إذ تقاتل إسرائيل حركة حماس في مدن مكتظة بالسكان، ووضعت قواعد اشتباك تسمح لقواتها بقتل أعداد كبيرة من المدنيين في ضربات جوية”، وأضافت كالدور: “في غزة، نتحدث عن حملة اغتيالات مستهدفة، في الواقع، وليس عن معارك، وتُنفذ دون أي اكتراث بالمدنيين”.
وأشارت كالدور إلى أن نسبة المدنيين بين القتلى في غزة تُقارن أكثر بالحروب الأخيرة في السودان واليمن وأوغندا وسورية، حيث وُجّه معظم العنف ضد المدنيين، وأضافت: “ربما ينطبق الأمر نفسه على إسرائيل، وهذا نموذجٌ للحرب في غزة يدور حول السيطرة على السكان والأرض. ربما كان الهدف دائماً هو التهجير القسري”
ونقلت “الغارديان” عن نيتا كروفورد، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد والمؤسسة المشاركة لمشروع “تكاليف الحرب”، قولها إنّ التكتيكات الإسرائيلية تُمثل تخلياً “مقلقاً” للجيوش عن أساليب قتالها
مضيفة: “يقولون إنهم يستخدمون نفس أنواع الإجراءات، لتقليل الخسائر المدنية والتخفيف منها، التي تتبعها دول مثل الولايات المتحدة. لكن إذا نظرنا إلى معدلات الخسائر هذه، وممارساتهم في القصف وتدمير البنية التحتية المدنية، يتضح أنهم لا يفعلون ذلك”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات