ميدل إيست آي: إسرائيل أقرب من أي وقت مضى إلى بناء الهيكل الثالث

قالت صحيفة ميدل إيست آي، البريطانية إن صلوات يهودية تتلى بصوت مرتفع بشكل جماعي، ويُسمع الغناء ويُشاهد الرقص، وهناك رجال يسجدون ووجوههم ملتصقة بالأرض، وأعلام الاحتلال مرفوعة عاليًا؛ وكل ذلك المشهد داخل المسجد الأقصى، أحد أقدس المواقع الإسلامية، خلال اقتحام إسرائيلي مستمر.

وبحسب الصحيفة،  وبينما يظلّ اهتمام العالم منصبًا على إبادة إسرائيل في غزة والتوترات الأوسع في المنطقة، يقف المسجد الأقصى عند منعطف حاسم.

ويخشى العديد من الفلسطينيين من أن يكون المسجد الأقصى على وشك فقدان هويته كمسجد، وتحويله إلى ما طالما كانوا يخشونه: الهيكل اليهودي الثالث.

في أواخر القرن التاسع عشر، وضعت الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تحكم فلسطين في ذلك الوقت، ترتيبًا ينظم إدارة المواقع الدينية في القدس.

وأصبح هذا الاتفاق يُعرف باسم “الوضع القائم“، وهو مجموعة من القواعد والأنظمة التي تُعد اليوم قاعدة دولية ملزمة، طالما قبلت بها القوى العالمية.

ونصّ الاتفاق على أن يخضع مجمّع المسجد الأقصى كاملاً، بمساحته البالغة 144,000 متر مربع، بما في ذلك قبة الصخرة، والمسجد القبلي ذو القبة الفضية، وسائر المباني والأبواب، للإدارة الإسلامية.

وعلى مدى عقود، عُرفت هذه الإدارة باسم الوقف الإسلامي أو الوقف الديني، والذي يخضع للوصاية الأردنية على الموقع.

القواعد بسيطة: يُسمح للمسلمين فقط بأداء الصلاة داخل المسجد، بينما يمكن لغير المسلمين الزيارة، لكن الوقف هو من يحدد متى وكيف يتم ذلك.

وتبقى السيطرة على المسجد، بما في ذلك صيانته وأمنه وأعمال الحفر فيه، من المسؤولية الحصرية للوقف.

وقد جرى الاعتراف رسميًا بهذه السلطة، وبالتالي بسلطة عمّان، من قِبل إسرائيل في معاهدة السلام الموقعة مع الأردن عام 1994.

وخلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للقدس، وحتى عام 2000، كانت انتهاكات الوضع القائم قليلة ومتباعدة، إذ كانت السلطات الإسرائيلية تخشى ردود الفعل الغاضبة من المسلمين حول العالم في حال وقوع أي اعتداء على المسجد.

ومع ذلك، أدى اقتحام نفذه زعيم المعارضة آنذاك أرييل شارون على المسجد في عام 2000، برفقة مئات من الحراس المسلحين، إلى تغيير الوضع بشكل جذري.

وقد أشعل ذلك الاقتحام شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ومنذ تلك اللحظة بدأت السلطات الإسرائيلية بانتهاك الوضع القائم على نطاق أوسع بكثير.

أولاً، بدأت القوات الإسرائيلية بالانتشار بشكل منتظم داخل ساحات المسجد وعند بواباته، وفرضت قيودًا على من يُسمح لهم بالدخول، مثل حظر دخول الرجال دون سن الأربعين، ومنع الفلسطينيين القادمين من غزة والضفة الغربية.

وفي الوقت نفسه، جرّدت السلطات الإسرائيلية الأوقاف من صلاحيتها في تنظيم الزيارات، مما فتح الباب أمام ما يصفه الفلسطينيون بالاقتحامات التي ينفذها إسرائيليون متطرفون قوميون، وغالبًا ما تتم تحت حماية حراس مدججين بالسلاح.

وتُنظم هذه الاقتحامات من قبل مجموعات تُعرف باسم “نشطاء جبل الهيكل”، وهي تضم منظمات إسرائيلية تدعو إلى هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث مكانه.

بالإضافة إلى ذلك، ومنذ عام 2000، قامت إسرائيل علنًا بأعمال حفر تحت المسجد الأقصى، وهو انتهاك كبير آخر للوضع القائم.

على مدى العقدين التاليين، رسخت إسرائيل هذه الانتهاكات الجديدة، وحولتها إلى واقع جديد.

في البداية، كانت اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين محدودة من حيث العدد والمدة. غير أنه مع مرور السنوات، أخذت في التوسع تدريجيًا من حيث الحجم وتكرارها.

وفي سنة 2009، شارك أكثر من خمسة آلاف مستوطن في هذه الاقتحامات، وبحلول عام 2019 ارتفع هذا العدد إلى ثلاثين ألفًا.

بحلول عام 2017، أصبحت الاقتحامات حدثًا يوميًا، باستثناء أيام الجمعة والسبت، وفق جدول صارم يشبه مواعيد الصلوات الخمس عند المسلمين؛ حيث يجري اقتحام في الصباح بعد صلاة الفجر، وآخر في فترة الظهيرة بعد صلاة الظهر.

وهذا التحكم التدريجي ولكن الحازم في أوقات الزيارة وسبل الوصول هو ما حذّر الفلسطينيون منذ زمن طويل من أنه الهدف النهائي.

تعمل السلطات الإسرائيلية على خلق واقع جديد، يحوّل المسجد – الذي يُعد موقعًا إسلاميًا خالصًا – إلى مساحة مشتركة للصلاة لكلٍّ من المسلمين واليهود.

ونتيجةً لذلك، أثارت هذه الانتهاكات المتكررة مقاومة فلسطينية شعبية ومسلحة منتظمة، داخل القدس وخارجها.

 

شاهد أيضاً

غول التضخم يلتهم ثروات المصريين والادخار يتهاوى من 14.2% إلى 1.2% خلال 3 سنوات

كشفت بيانات رسمية مصرية عن تراجع غير مسبوق في معدل الادخار المحلي إلى 1.2% فقط …