تحدث خبير إسرائيلي عن الكارثة الكبيرة التي تعصف بقطاع غزة المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، حيث ما زال جيش الاحتلال الإسرائيلي يوسع ويعمق من تواجده العسكري داخل القطاع المحاصر من 19 عاما ويقوم بأعمال عسكرية لا تشبه تلك التي قام بها في قناة السويس بمصر ولا في جنوب لبنان.
وكشف أن جيش الاحتلال “قام بتشييد 40 موقعا عسكريا داخل قطاع غزة، وجميعها مخصصة لاستيعاب فرق قتالية مشتركة بأحجام مختلفة من قوات المدرعات والمشاة والهندسة العسكرية”.
وفي حديثه عن الوضع الراهن في القطاع، أوضح المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، رون بن يشاي، الذي زار القطاع مؤخرا ونفذ جولة ميدانية بحماية جيش الاحتلال، أن “تحت السطح في غزة توجد قنبلة موقوتة حقيقية وتهديد طويل الأمد؛ يتمثل في 2.2 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف غير إنسانية“.
ونوه أنه “من أعلى الساتر الترابي والتحصينات الإضافية التي تحيط بالموقع العسكري، يمكن في هذه الأيام الحصول على رؤية ممتازة لمنطقة المواصي الممتدة في جنوب قطاع غزة، حيث يتكدس فيها الآن نحو 400 ألف فلسطيني في خيام وغرف مصنوعة من النايلون وصفائح المعدن، وبالأساس داخل مبان مدمرة جزئيا“.
تجهيزات عسكرية
وعبر بن يشاي عن دهشته مما شاهده من أعمال وتجهيزات عسكرية مختلفة يقوم بها جيش الاحتلال في المناطق يسيطر عليها داخل القطاع والتي تبلغ 64 في المئة تقريبا من مساحة القطاع وهي خالية من السكان، وقال: “فوجئت بما رأيته في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، فالموقع العسكري الذي يعج بالنشاط تحتنا لم يشبه أي منشأة عسكرية إسرائيلية عرفتها في الماضي؛ لا خلال حرب الاستنزاف على قناة السويس وفي غور الأردن في سبعينيات القرن الماضي، ولا في الشريط الأمني بجنوب لبنان خلال الثمانينيات والتسعينيات“.
وأضاف: “لم تكن هناك ملاجئ حصينة ضخمة مخصصة للحماية من المدفعية الثقيلة أو القصف الجوي، بل مبانٍ خرسانية توفر حماية جيدة من النيران المباشرة والقذائف، وهي متاحة بحيث يمكن الاحتماء بها خلال ثوان معدودة، كما يمكن نقلها بسرعة إذا دعت الحاجة إلى تغيير موقع القاعدة، وأكثر ما ذكرني به هذا الموقع، هو المجمعات المحصنة التي أقامتها واشنطن في العراق وأفغانستان لحماية قواتهم من هجمات حرب العصابات؛ مجمع يقيم فيه عدد كبير نسبيا من الجنود مع تجهيزات متنوعة، ويمكن لعناصره الانتقال من الوضع الاعتيادي إلى القتال خلال دقائق“.
وكشف أن جيش الاحتلال “قام بتشييد 40 موقعا من هذا النوع داخل قطاع غزة، وجميعها مخصصة لاستيعاب فرق قتالية مشتركة بأحجام مختلفة من قوات المدرعات والمشاة والهندسة العسكرية، معظم هذه المواقع اكتملت خاصة في شمال القطاع، بينما لا يزال بعضها قيد الإنشاء، وتبلغ تكلفة كل موقع نحو 5 ملايين شيكل (دولار=2.9 شيكل)، كما يوجد بين هذه المواقع تعاون متبادل في الرصد وإسناد النيران“.
مواقع للرصد وإطلاق النار
وذكر المحلل، أن الموقع العسكري الذي قام بزيارته، “يطل على الأنقاض وما تبقى من المباني في قرية بني سهيلا (شرق خان يونس جنوب القطاع)، على بعد يتراوح بين 600 و700 متر جنوبا وقليلا إلى الشرق منا، فوق كثيب رملي مرتفع، كان بالإمكان رؤية الساتر الترابي لموقع عسكري آخر يقع هو أيضاً في منطقة مهيمنة من حيث الرصد وإطلاق النار حتى شاطئ البحر“.
وأفاد بأن “هذه المواقع لا تقع مباشرة على “الخط الأصفر”، بل على بعد عدة مئات من الأمتار داخل المنطقة التي يسيطر عليها الجيش، والهدف من ذلك هو منع أي محاولة اقتحام مباشرة أو عبر الأنفاق، وتقليل تعرض المواقع لنيران مباشرة من مسافات قصيرة”، منوها أنه “من نقطة المراقبة في الموقع، من السهل ملاحظة أن “الخط الأصفر” يمر هنا بمحاذاة طريق صلاح الدين الذي كان هذا الطريق في السابق يربط شمال القطاع بجنوبه، أما اليوم فلم يبق منه سوى أجزاء متفرقة من الإسفلت وجزر مرورية مدمرة، رغم أنه ما زال من السهل تمييز مساره نهارا وليلا“.
ولفت إلى أن التعليمات لدى جنود جيش الاحتلال، أن “أي فلسطيني يعبر هذا الطريق يجب إيقافه أو قتله”، موضحا أنه “في المنطقة التي يبلغ عرضها مئات الأمتار بين الموقعين وبين “الخط الأصفر”، يعمل الجيش الإسرائيلي على إنشاء نطاق للإنذار والحماية، ويجري حاليا حفر خندق على امتداد هذه المنطقة لمنع أي اندفاع سريع للدراجات النارية أو الشاحنات الصغيرة أو المركبات الأخرى نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وربما أيضا نحو مستوطنات غلاف غزة“.
البحث عن انفاق حماس
وأشار بن يشاي، أن جيش الاحتلال ينفذ عمليات حفر واستكشاف للكشف عن الأنفاق، من أجل منع أي مفاجآت قد تتعرض لها القوات الموجودة في المواقع أو أثناء تحركها في المنطقة”، زاعما أن جيش الاحتلال كشف ودمر منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 450 كيلومترا من الأنفاق، قام بتفجير بعضها وإغلاق أخرى بالخرسانة، وهي لم تعد صالحة للاستخدام“.
ونبه أن جيش الاحتلال “قام بترميم العائق الأمني الكبير الممتد على طول الحدود مع القطاع، وعزز سياج “الساعة الرملية” الذي تم اختراقه في 7 أكتوبر، بما في ذلك البوابات الخاصة ومواقع المراقبة وإطلاق النار الحديثة التي يتم التحكم بها عن بُعد، والتي يؤكد الجيش الإسرائيلي أنها محصنة ضد الطائرات المسيّرة الانتحارية“.
وبين أن “العبوات الناسفة والألغام المزروعة على طرق الحركة، هي مصدر القلق الرئيسي لدى القوات الإسرائيلية، لذلك جرى تعبيد معظم الطرق المؤدية إلى المواقع العسكرية وكذلك الطرق الرابطة بينها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات