يتردد أن تعيين الرئيس الأمريكي ترامب واحدا من أهم رجال اللوبي السعودي في واشنطن، وهو الجمهوري «ريتشارد هولت»، في «لجنة الرئيس حول الزمالات في البيت الأبيض»، وراء افتقاد واشنطن قدرتها على لعب دور “الوسيط” في الأزمة الخليجية.
وحسب تقرير صادر عن «مركز النزاهة العامة» في الولايات المتحدة، نشر موقع «صالون» الأمريكي، مقتطفات منه، فإن وزارة الخارجية السعودية دفعت لـ «هولت» نحو 430 ألف دولار، بعدما أصبح «عميلاً مسجلاً» للسعودية منذ يناير الماضي، مقابل «نصائح حول الاستراتيجيات التشريعية والشؤون العامة».
وقبل عمله لصالح اللوبي السعودي، تبرع «هولت» لصالح حملة «ترامب» الانتخابية.
و«لجنة الرئيس حول الزمالات في البيت الأبيض» لجنة استشارية غير متفرغة، مسؤولة عن تقديم توصيات نهائية للرئيس الأمريكي لمنح الزمالات المرموقة في البيت الأبيض، وهي لجنة أسسها الرئيس الأسبق «ليندون جونسون» عام 1964.
وعادة ما يكون أعضاء اللجنة من المرشحين المحترفين، الذين سبق لهم أن تبوأوا مناصب في البيت الأبيض والوكالات الاتحادية، ومن بينهم وزير النقل ألين تشاو، ووزير الخارجية الأسبق كولن باول.
وقال «هولت» إنه اجتمع مؤخرا إلى جانب 19 مفوضا لإجراء مقابلات مع المرشحين للزمالة، وهو الواجب الرسمي الوحيد للجنة, وأكد أنه لم يضغط أبدا على إدارة ترامب نيابة عن السعودية، قائلا «هذا ليس دوري».
وأوضح أن خدماته تقتصر على تقديم المشورة بشأن استراتيجيات شاملة وكيفية عمل العملية التشريعية.
وقال إنه اتصل مباشرة مع بعض مكاتب الكونجرس في أواخر مايو الماضي ويونيو الجاري بشأن بيع الأسلحة للسعودية، ومن المتوقع أن يجري الكشف عن هذه الاتصالات في تقرير مقبل لـ«مركز النزاهة».
وزعم هولت أنه سيرفض الضغط لصالح السعودية في أي شيء يرفضه ترامب، مشيرا إلى أن إدارة الأخير لا تعارض اتفاقية الأسلحة مع السعودية، ولذلك قام بهذه الاتصالات.
وحسب «مركز النزاهة»، فإن اللوبي صناعة نشطة في أمريكا، ومرخصة رسمياً، ويعمل بها نحو 14 ألف خبير، يطلق لهم لقب «عميل مسجل» أو «وكيل مسجل» للدولة التي تستعين بخدماته.
ويتعارض تعيين هولت في البيت الأبيض مع تعهدات ترامب أثناء حملته الانتخابية بـ«تجفيف المستنقع» (إشارة إلى الفساد) في واشنطن، عبر الحد من تأثير المصالح الخاصة؛ الأمر الذي جلب له الملايين من الأصوات.
ووجه ترامب، قبل فوزه في الانتخابات الرئاسية، انتقادات خاصة إلى جماعات الضغط التي تعمل لحساب حكومات أجنبية، قائلا إنه لا يجوز لهم المساهمة في الحملات السياسية، لكن هولت تبرع لحملة ترامب قبل تسجيل اسمه كعميل للسعودية.
وقال ترامب، في أكتوبر الماضي: «سأصدر حظرا مدى الحياة ضد كبار المسؤولين في السلطة التنفيذية الذين يضغطون لحساب حكومات أجنبية».
معنى الوساطة
وفي تقرير ناقش معنى الوساطة ولماذا فشلت واشنطن مبكرا فيما أعلنته ببدء حملة وساطة لدى أطراف الأزمة الخليجية, وإعلان وزير الخارجية تيلرسون أنه أجرى 20 مكالمة قبل بدء عملية الوساطة, وانسحاب واشنطن من العملية واعتبارها أزمة عائلية داخل البيت الخليجي ، ذكر موقع بروكينجز أن ليس بالضرورة أن تكون الوساطة في صراعٍ ما سهلة أبدًا، ومع ذلك، يمكن العمل في إطار الوساطات التقليدية بالتفاوض مع أطراف الأزمة بطريقة لا تهدد مصلحة الوسيط.
ومع ظهور الانقسامات بين الشباب والشيوخ في أسر الحكم الخليجية، نجد أنّ الخلاف الدبلوماسي الذي نراه اليوم ينطوي على هياكل للسلطة تعتمد على العوائل الأسرية والقبلية التي تجاوزت الحدود الحديثة. وتقوم هياكل السلطة هذه أيضًا على مفاهيم ثقافية جامدة للسلطة والمساومة والوساطة والفخر.
وقد يلعب الدين والتوقيت دورًا أيضًا، حيث يعتبر الغفران والمصالحة أصيلان في شهر رمضان المبارك. ويمكن للقادة العرب والمسلمين التذرع بهذه الأمور من أجل البحث عن طريق للخروج من النزاع الحالي بطرقٍ لا يستطيع الآخرون المطالبة بها بصورة مشروعة.
الأمير المكوكي
ومن بين الأفراد الجاهزين بشكلٍ واضح للقيام بدور الوساطة الشيخ صباح الأحمد الصباح, أمير الكويت. وقد لعب على ما يبدو دورًا حيويًا في الجهود الرامية إلى حل نزاع عام 2014. وفي الانقسام الأخير، أخذ يطوف عواصم الخليج مرةً أخرى, وهو يعتبر أكثر من مجرد وسيط، فيمكنه الاستفادة من معايير الحجج الثقافية والدينية والهوية القائمة على العروبة والقرابة الخليجية والتي يتجاوب معها جميع الأطراف.
ولا تهدد الكويت أيًا من الأطراف الرئيسية في الصراع الحالي. وتعكس الوساطة الكويتية نهجًا ثقافيًا هامًا تجاه النزاع، وهو أنّه في هذه المراحل المبكرة يمكن أن يسير الحوار بشكلٍ جيد. وبسبب دورها في حل النزاعات السابقة، تعد الكويت وسيطًا فعالًا. وتفهم قيادتها الفروق السياسية والقبلية والعائلية والدينية والثقافية في منطقة مجلس التعاون الخليجي، بعكس الجهات الفاعلة الخارجية الأخرى.
وفي عام 2014، سعى الأمير بنشاط وقاد جولات من المفاوضات التي توجت بعودة السفراء العرب إلى العاصمة القطرية، وإلى إشارة عامة في قمة مجلس التعاون الخليجي إلى أنّه تم التغلب على الخلافات. واليوم، يواجه العديد من المواضيع وقضايا الخلاف نفسها. ومع ذلك، فمن غير الواضح هذه المرة ما إذا كانت الجهات الفاعلة الدولية مثل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي تساعد في حل الصراع أم تعيقه!
جذور الصراع
وهناك إجماعٌ على أنّ أزمة مجلس التعاون الخليجي الحالية تضر بجميع الأطراف المعنية, وبالتالي، هناك ضرورة حتمية لحلها عاجلًا, وقد تتفاقم التكلفة الاقتصادية للنزاع بين قطر وجيرانها الخليجيين إلى مليارات الدولارات، مع تأثر عائدات التجارة والاستثمار. وقطر هي أغنى بلد في العالم من حيث دخل الفرد الواحد، لكن لا ينبغي لها ولا لجيرانها الخليجيين أن يقللوا من شأن تأثير الصدع على اقتصاداتهم المحلية في الوقت الذي تنخفض فيه أسعار الطاقة.
ويمكن للقادة العرب المحليين أن يلعبوا دورًا وسيطًا حاسمًا في إنهاء دوامة الانهيار. وقد اعتمدت النزاعات السابقة، بما في ذلك عام 2014، على نهج الوساطة والنهج التقليدي للمفاوضة من قبل الجهات الفاعلة العربية مثل الكويت. ومن المرجح أن يكون هذا النهج ناجحًا، لأنّ الوسطاء العرب يمتلكون سلطة تتجاوب مع المعايير المحلية في حل النزاعات. فهم يفهمون قوة التدخلات الخاصة وفق أبعاد الهويات المحلية والخليجية، بما في ذلك الشبكات الأبوية ودور الإسلام.
ولن تكون الأطراف الخارجية الأفضل في حل الصراع. وقد أعلن الرئيس ترامب في وقتٍ مبكر عبر سلسلة من التغريدات، انحيازه لمنافسي قطر, ثم حاول التدخل من خلال المكالمات الهاتفية المباشرة, بما في ذلك تقديم جهود استضافة حوار في البيت الأبيض. كما تأثر الموقف الأمريكي من الأزمة بسبب عدم الاتساق الواضح بين وزير الخارجية تيلرسون وتصريحات الرئيس ترامب. ويبعد هذا الانحراف أي فعالية لأي دور وساطة محتمل للولايات المتحدة, كما يقوض مبدأ التحكيم المحايد، وهو أمرٌ محوريٌ في الإدارة الفعالة للصراعات.
وحتى إذا قررت إدارة ترامب لعب دور في حل الأزمة الأسوأ تأثيرًا على مجلس التعاون الخليجي، فلا تزال مشاركة الكويت أو أي جهة فاعلة محلية أخرى مفيدة. لكن عمومًا، أفضل نهجٍ هو أن تتراجع واشنطن وتتخذ موقفًا أكثر حيادًا، من أجل إعطاء الجهود الإقليمية لتسوية النزاع فرصةً حقيقية للعمل.
حلوى عمانية لكسر الحصار
وقام عدد من أبناء سلطنة عمان الجمعة الماضية، بتوزيع الحلوى العمانية على المواطنين والمقيمين بقطر، في سوق “واقف” بالدوحة، تعبيرا عن رفض شعوب الخليج للحصار الذي يتعرض له أبناء قطر من قبل أنظمة دول خليجية.
وشارك في المبادرة 4 أفراد، بخلاف مصانع الحلوى العمانية التي ساهمت بألف كيلو من الحلوى التي تم تقديمها كهدايا مع الورود وصور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، والسلطان قابوس, سلطان عمان، والشيخ محمد بن عبد الرحمن اَل ثاني وزير الخارجية القطري.
وقال القائمون على المبادرة إنهم يهدفون إلى إرسال رسائل لقادة دول مجلس التعاون الخليجي فحواها أن الشعوب يجب ألا تدفع ثمن خلافاتهم السياسية.
وأضافوا أن الكثير من العمانيين خططوا لحضور عيد الفطر في قطر, واعتبروا أن ما يحدث حالياً من خلافات داخل دول مجلس التعاون الخليجي، سحابة صيف عابرة، وإن الشعب القطري لم نر منه سوى الخير.
وقال نصر البوسعيدي؛ المتحدث باسم الحملة لصحيفة «العرب» القطرية: «بعيدا عن السياسة، الشعوب الخليجية تجمعهم أواصر محبة كبيرة، ونحن لم نأت إلا محملين بهذه الأمانة، أمانة من شعب عمان إلى أحبائنا هنا بشعب قطر».
وأضاف البوسعيدي: «دائماً في وقت الأزمات، يظهر الحب والتآخي بشكل أكبر، ونحن نريد أن نضرب مثلاً للجميع، ورسالتنا تقول مهما كانت هناك خلافات سياسية يجب ألا تدفع الشعوب ثمن هذه الخلافات».
وتابع: مبادرة الحلوى رسالة نريد إيصالها لقطر، وكل دول الخليج، بأننا شعب واحد.
وأكد أن المحبة سوف تنتصر، وأن مبادرة الحلوى هي مبادرة من شعب عمان للشعب القطري، وهي أقل ما نقوله للجميع، ليكن الحب هو أساس كل شعوب الخليج.
كان وفد من الغرفة التجارية بقطر قد وقع على اتفاق وصفقات متعددة مع شركات عمانية من أجل توريد السلع والمنتجات العمانية للسوق القطري.
وسبق أن أعلنت عمان، دعم جهود الكويت في مساعيها لاحتواء الأزمة الخليجية، وأن السلطنة تتطلع إلى أن تحظى هذه الجهود بدعم جميع الأطراف بما في ذلك جهود الولايات المتحدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات