تتجه السعودية إلى تأجيل قرار تطبيق ما يعرف بـ«الضريبة الانتقائية»، الذي كان محدداً في الأول من أبريل المقبل، وهي ضريبة على السلع التي توصف بأنها «مضرّة» أو «كمالية»، ومنها منتجات التبغ، ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.
ونقلت صحيفة «سبق» السعودية عن مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن هناك إجراءات يلزم الانتهاء منها قبل بدء التطبيق، وأبرزها إقرار النظام الداخلي للضريبة الانتقائية، إضافة إلى صدور قرار من وزير المالية بتحديد موعد التطبيق، متوقعة الانتهاء من تلك الإجراءات خلال شهر ونصف الشهر.
وبينت المصادر أن هيئة الخبراء بمجلس الوزراء انتهت الأسبوع الماضي من إعداد مشروع النظام الداخلي للضريبة الانتقائية؛ على أن تتم إحالته إلى مجلس الشورى (البرلمان)؛ واتخاذ الإجراء اللازم حياله.
وينتظر بعد موافقة مجلس الشورى على النظام، أن يحدّد وزير المالية موعد تطبيق الضريبة بعد أن وافق مجلس الوزراء على تطبيقها، وخوّل وزير المالية تحديد موعد التطبيق.
كانت وزارة المالية، و«الهيئة العامة للزكاة والدخل» أكدتا أن الموعد المستهدف لبدء التطبيق هو مطلع أبريل المقبل، فيما بينت وثيقة برنامج التوازن المالي أن موعد التطبيق سيكون في الربع الثاني من 2017.
ويرى خبراء اقتصاديون مطلعون على الشأن الاقتصادي السعودي أن المملكة أمام ستة استحقاقات اقتصادية ينبغي أن تتخذها هذا العام وقال «جون سفاكياناكيس»، مدير البحوث الاقتصادية بمركز أبحاث الخليج في “إيكونوميك تايمز “: «عام 2017 هو اختبارٌ للحقيقة، وعنوان لائحة أعمال شاقّة ترمي لتحويل الدولة الأكبر عالميًا في تصدير النفط إلى اقتصادٍ لا يعتمد على الطاقة، ومن التخطيط لأكبر طرحٍ عام أولي في العالم إلى تغييرات في الضرائب وحماية السعوديين من تأثيرات خفض الإنفاق .
الاستحقاق الأول: حماية الفقراء
يهدف برنامج حساب المواطن إلى تخفيف أعباء تدابير التقشّف عن السعوديين منخفضي ومتوسّطي الدّخل. وسيبدأ البرنامج بقيمة من 20 إلى 25 مليار ريال (6.7 مليار دولار) من المصروفات هذا العام، ويزيد إلى 60 إلى 70 مليار ريال بحلول عام 2020.
وتمّ فتح باب التسجيل يوم 1 فبرايرالماضي، وقد سجّل بالفعل حتى الآن أكثر من نصف المواطنين السعوديين البالغ عددهم 20 مليون مواطن، ومع تخطيط الحكومة لبدء الدفع في وقت لاحق من هذا العام، عكست الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي الارتباك الواسع حول شروط الاستحقاق، وثارت أسئلة من مثل: هل يجب على سائقي “أوبر” الإفادة مع وجود دخلهم الجانبي؟ وهل يمكن للوزراء التسجيل؟ وماذا عن لاعبي كرة القدم المحترفين؟
وقال مصدر في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في تصريحٍ لـ«بلومبرج»، إنّ السعودية استعرضت تجارب البلدان الأخرى في مشروع برنامج حساب المواطن «بهدف التحوّط من الأخطاء المحتملة»، وأضاف أنّ الخطط موضوعة بأرقام متحفّظة لضمان عدالة التغطية.
كما أكد المصدر أنه: «في حالة اكتشفنا فئةً ما لم تشملها التغطية، سنقوم بالتعديل وندفع لها بأثر رجعي لتحقيق العدالة في التغطية والدّعم».
الاستحقاق الثاني: الضرائب
تخطّط الحكومة أيضًا لضرائبٍ جديدة في سعيها لتحقيق التوازن في الميزانية، ومن المتوقع فرض ضرائب في الشهور التالية على «المنتجات الضارّة»، تضاعف ثمن التبغ ومشروبات الطّاقة، وضريبة 50% على الصودا.
وتلك الضرائب الجديدة تمهيد لفرض ضريبة القيمة المضافة بـ 5% عام 2018، والتي سيكون لها أثرها البالغ على الحياة المعيشية على السكّان، وتتوقّع “جدوى للاستثمار” ومقرّها الرياض، أن يرتفع التضخم في نهاية هذا العام، حيث ستتأثّر مشتريات السّعوديين بالضّرائب الجديدة.
الاستحقاق الثالث: تقليص الدّعم
بدأت الحكومة برنامجًا لعدّة سنوات من التخفيض التدريجي لدعم الوقود والمياه والكهرباء منذ أواخر عام 2015، الأمر الذي جعل السّعوديّين يتكدّسون في محطّات البنزين للتزوّد بالوقود.
وكان وزير الطاقة، «خالد الفالح»، قد صرّح في ديسمبر الماضي بأنّ الجولة الجديدة من خفض الدّعم لن تحدث قبل نهاية هذا العام.
الاستحقاق الرابع: الرسوم على الأجانب
مع دخول شهر يوليو 2017 من المقرر أن تبدأ الحكومة فرض رسومٍ شهريّة غير مسبوقة على العمّال الأجانب المقيمين مع عائلاتهم في المملكة، وستزداد تلك الجباية سنويًا حتّى تصل إلى 400 ريال في الشهر للمعيل الواحد بحلول عام 2020.
وعلى الرّغم من الترحيب الشعبي المحتمل بهذه الخطوة تحت شعاراتٍ مثل «السّعودية للسّعوديين» التّي تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، فقد يكون ردّ فعل القطاع الخاص أكثر تحدّيًا للحكومة، كونه يعتمد على العمالة الأجنبية الماهرة منخفضة التكلفة.
الاستحقاق الخامس: التّحفيز
وقال «سفاكياناكيس» إنّه سيكون من الصّعب فرض هذه التدابير دون التسبّب في «خنق الاقتصاد»، وقد تباطأ النمو إلى 1.1% العام الماضي من 3.4% في عام 2015، وفقًا لبلومبرج، ومن المتوقّع أن يستمر في التباطؤ ليصل إلى 0.9% هذا العام.
وتستجيب الحكومة بحزمة تحفيز بقيمة 200 مليار ريال حتّى عام 2020، وقال وزير التجارة ماجد القصبي في ديسمبر 2016 إنّ المجالات المستهدفة سيعلن عنها خلال 3 أشهر.
وقال مصدرٌ سعودي إنه من المتوقّع أن تسبّب الإصلاحات المالية بعض البطء في النمو الاقتصادي, ومع ذلك، تعمل الدولة على تخفيف حدّة التباطؤ، مع الإنفاق الحكومي المرتفع، وتسوية المدفوعات المتأخرة للمقاولين، وتخفيف القيود على الصادرات، من بين تدابير أخرى.
الاستحقاق السادس: طرح أسهم أرامكو
ينبغي الانتهاء هذا العام من الكثير من الإجراءات التمهيدية لإدراج عام 2018 لـ 5% من أسهم عملاق النفط السعودي؛ شركة أرامكو السعودية، وكان هناك جدالٌ متزايدٌ حول القيمة السوقية المحتملة، ومدى أهمية الاكتتاب المربح لإصلاح الاقتصاد، وهو مرساة صندوق ثروة سيادي تسعى له الحكومة لتوليد عائدٍ كافٍ للهيمنة على عائدات الدولة بحلول عام 2030.
ومثل الضرائب وخفض الدّعم، ينطوي الاكتتاب على مخاطرٍ محتملة، من شراء الأجانب لحصّة من جوهرة تاج الاقتصاد السّعودي، إلى توضيح الصورة حول الوضع المالي لأرامكو بشكلٍ مرئي لأول مرّة، وليس ذلك فقط، بل ينبغي على الحكومة أن تكسب النّقاشات الدّاخلية عند توضيح أهمّية الإدراج.
وقال المصدر الحكومي إنّ الاكتتاب سينظَّم لتعظيم الفوائد الاقتصادية ، ولن تتخلّى السّعودية عن ملكيتها لحصة غالبة في أرامكو، ولن تتخلّى عن السيطرة عليها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات