تحذيرات من انهيار القطاع العقاري في مصر والحكومة لا تبالي

تشير الدلائل على أن القطاع العقاري في مصر يتجه نحو الانهيار رغم تحذير الخبراء، وأن الحكومة لا تلقي بالا ولا تهتم سوى بتحصيل رسومات العقارات والتصالح ولو على حساب البنية التحتية وحياة المواطنين.

ويقول تقرير لـ”العربي الجديد”، “بين ركود في الطلب تصاحبه طفرة كبيرة في زيادة الأسعار، وإتاوات حكومية وضغوط جعلت البنوك تتحفظ على تمويل المشروعات الجديدة، يقف القطاع العقاري على حافة الهاوية، لم تُعر الحكومة بالاً لتحذيرات الخبراء المتكررة من انفجار محتمل للقطاع العقاري المنظم، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تحويله إلى قطاع تصديري على وجه السرعة، لتعويض العجز الشديد في العملة الصعبة، الناتجة عن تراجع عائدات قناة السويس وقيمة الصادرات، وزيادة فاتورة الواردات، وصعوبة الحصول على قروض رخيصة من المؤسسات الدولية، تساعدها في تمويل موارد الخزانة العامة المتآكلة”.

ويضيف التقرير: ورغم أن أسعار الوحدات السكنية تواصل صعودها على الورق، يشير مطورون عقاريون إلى أزمة سيولة خانقة تواجههم منذ أربع سنوات، زادت حدتها مؤخراً، في ظل تشدد البنوك في إقراض الشركات وغياب شبه كامل للتمويل المصرفي، واعتماد الشركات على التمويل الذاتي، للمشروعات القائمة والمخطط تنفيذها خلال العامين المقبلين، بما يثقل كاهلها بالتزامات مالية عاجلة وآجلة، أدت إلى تراكم مديونيات الأراضي والأقساط المستحقة لهيئة المجتمعات العمرانية، التابعة لوزارة الإسكان.

يشير مدير غرفة التطوير العقاري أسامة سعد الدين إلى تأثر القطاع بالارتفاع غير المسبوق في تكاليف البناء، مدفوعة بارتفاع أسعار الحديد والأسمنت والكهرباء، في الوقت الذي يعاني فيه المستهلك المحلي من انخفاض القيمة الشرائية مع تدهور قيمة الدخل والجنيه المصري، بما أدى إلى صعوبة شديدة أمام المطورين في تسعير الوحدات الجديدة، بما يحقق الربحية للشركات ويناسب الجمهور في نفس الوقت.

تُظهر الحكومة تشدداً في إجراءات منح الأراضي للمستثمرين والشركات، بعد أن تحولت إلى المصدر الوحيد لتخصيص أراضي البناء الجديدة بأنحاء البلاد عبر مؤسسات مدنية وعسكرية، مع فرضها رسوماً على الأراضي غير المطورة، والتي جرى شراؤها منذ سنوات، من قبل المواطنين والجمعيات الأهلية والشركات بعقود ملكية نهائية، بخاصة المحيطة بالطرق الرئيسية التابعة لشركات الجيش وفي مدن “الشيخ زايد” و”سنفكس” و”6 أكتوبر” غرب العاصمة والساحل الشمالي مؤخراً، والمناطق الزراعية التي تحولت إلى سكنية بالمحافظات، حيث اشترطت الحكومة الشهر الماضي، حصولها على 50% من مساحة الأراضي المخصصة للمشروعات الزراعية مقابل تحويلها إلى أراضٍ سكنية، ودفع 1500 جنيه عن كل متر مربع، لدعم توصيل المرافق والبنية الأساسية إلى تلك المناطق”.

 تضغط الجهات الحكومية على المطورين للمطالبة بحقوقها المتأخرة، وعدم تسليم المطور أراضي لإقامة مشروعات أخرى، قبل أن ينهي المديونيات على المشروعات القديمة، بما يعطل قدرة الشركات على التخطيط الطويل.

اعتبر مستثمرون قرارات الحكومة المفاجئة التي صدرت نهاية يوليو الماضي تغييراً للعقود والشروط المالية المتفق عليها مسبقاً مع الدولة، وتعديلاً متكرراً لقواعد السوق بهدف إعادة السيطرة على أراضٍ واسعة مملوكة لشركات تطوير خاصة لصالح كيانات سيادية، لافتين إلى مخاوف من “تأميم غير مباشر للاستثمار الخاص”، لا سيما أنّ اعتراض الشركات العقارية على دفع مستحقات الدولة كان مرهوناً بعدم التزام الحكومة ذاتها بتطوير البنية التحتية بالمناطق المخصصة للمطورين.

 

شاهد أيضاً

إيران تدعو أمريكا لإنهاء الحرب على جميع الجبهات وقطر تربط الأموال بالمفاوضات

دعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمريكا إلى الالتزام بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، …