تحذيرات من خطة الإجهاز على الأزهر وأبو حامد يدافع عن مشروعه

في معركة السلطة العسكرية في مصر للإجهاز على مؤسسة الأزهر يسترعي الانتباه أن من بين من ينبري للدفاع عن الأزهر ليس فقط ممن ينتسبون لمعسكر الشرعية في مصر بل أيضا من معسكر السلطة وليبراليين وعلمانيين وحتى أقباط.

عبد الناصر سلامة رئيس تحرير الأهرام الأسبق حذر في عموده اليومي “سلامات” أعضاء مجلس النواب “برلمان التحية العسكرية” من تمرير مشروع قانون محمد أبو حامد قائلاً لهم:
حضرات النواب ارفضوا هذا المشروع بصوت عالٍ حتى يحملكم الشعب على الأعناق، العكس صحيح إن أنتم وافقتم. الشعب سوف يقتص منكم، ارفضوا هذا المشروع بكل قوة، ارفضوه وابصقوا عليه، الأمر جد خطير والمخطط كبير؛ من الإجهاز على الأزهر, إلى السيطرة على القضاء, إلى بيع الأرض, إلى التفريط فى العرض, إلى ضرب العُملة المحلية, إلى القضاء على السياحة, إلى شل الاقتصاد, إلى تكدير العلاقات الخارجيةو إلى الإساءة لكل الرموز والمؤسسات, وها قد جاء الدور على الأزهر.

محمد فؤاد عضو برلمان التحية العسكرية عن حزب الوفد أكد أن محاولة بتر كل الجهات المستقلة في مصر لن تزيدها إلا اضمحلالًا، وأضاف أن هدف مشروع أبوحامد تخريب الأزهر الذي يتمتع بمكانة عالمية ويعد قوة ناعمة مهمة لمصر على مستوى العالم مؤكدًا أن هذا المشروع يضر مصر والمسلمين في العالم لأن الأزهر ملك لجميع مسلمي العالم.

واتفقت معه آمنة نصير عضو برلمان التحية العسكرية التي أعلنت رفضها تعديلات قانون تنظيم الأزهر وهيئاته مؤكدة أنه يجب ألا تكون هناك حملة شرسة على الأزهر بهذه الصورة كما أن تسييسه أمر مرفوض. 

أبوحامد: يريدون شخصنة القانون

صاحب مشروع الإجهاز على الأزهر؛ عضو برلمان التحية العسكرية, محمد أبو حامد قال في صحيفة “اليوم السابع” إن “القانون لن يتسبب في أي أزمات، وأرى أن اللجنة الدينية تتحدث عن أشخاص وليس مؤسسات ويريدون شخصنة القانون باعتبار أني أسعى لأزمة داخلية في الأزهر الشريف وهو أمر غير صحيح بالمرة, وكنت أتمنى أن يعلق أعضاء اللجنة الدينية بشكل موضوعي على القانون وأن يقرأوا القانون جيداً ولا يحكموا قبل أن يطلعوا عليه, وأن اللجنة الدينية رفضها أمر شاذ لأنها لم تطلع على القانون قبل رفضه مسبقاً. أعضاء اللجنة يحسبون أن القانون سيحال لهم فقط ولكن القانون سيحال إلى كل من اللجنة الدستورية والتشريعية ولجنة التعليم والبحث العلمي واللجنة الدينية. والأمر الثاني أن نواب اللجنة الدينية 9 نواب فقط في هيئة المكتب والقانون موقع من أكثر من 200 نائب في البرلمان فما هو التأثير الذي يأتي من أقلية في المجلس؟ وللأسف كل عضو في اللجنة الدينية يفكر أنه حكر على الآخرين. لو كل قانون سيتسبب في أزمات ويتم شخصنته «يبقى نلغي مجلس النواب أفضل» شيخ الأزهر يعمل في مؤسسة تخضع لمجلس النواب في كل تشريعاتها, وشيخ الأزهر لا يكون علينا مؤبداً وغير قابل للعزل فهو ليس نبيا أو معصوما لكي لا يعزل وأرى أن مدة 8 سنوات الموجودة في القانون كثيرة على بقائه والأزهر هو ملك للشعب وليس لشخص شيخ الأزهر أو غيره فاللجنة الدينية تعمل لمصالح أشخاص وليس لمصالح الدولة . لا يوجد شيء يدل على أن هناك قانوناً يحصن منصب شخص في الدولة. إذا كان رئيس الجمهورية يتم تغييره فلماذا يكون شيخ الأزهر غير قابل للعزل؟

ويمضي أبوحامد: للأسف الأزهر في ظل وجود هذه القيادات لم يؤد دوره ولم يلب تطلعات العالم والشعب المصري فالجميع كان يعول على مؤسسة الأزهر في أمور عديدة لم يقم بها في تلك الفترة التي تواجه فيه الدولة حرباً مع الجماعات المتطرفة والإرهابية وأيضاً لم يقم بدوره في علوم الشريعة, والمؤسسة التي لا تؤدي عملها تحتاج إلى تطهير. هيئة كبار العلماء، فيها 3 أعضاء منتمين لجماعة الإخوان ولهم كلمة داخل الهيئة وهم الدكتور محمد عمارة والدكتور حسن الشافعي والدكتور محمد أبوموسى وإذا رجعنا إلى مؤلفاتهم أو خطبهم فسنرى تأييدهم للإخوان ونحن في هذه الفترة نحتاج إلى هيئة كبار علماء مستقلين ليس لهم انتماءات ويكونون مستقلين للبلد وليس لأشخاص. شيخ الأزهر له كل التقدير ولكن أرفض أن يكون غير قابل للعزل بل يكون له مدة زمنية محددة كما ذكر في القانون الذي تقدمت به وأرى أن تطوير وإصلاح الأزهر يتطلب تعديلاً في قانون تنظيم الأزهر وأن يكون هناك تغيير للأشخاص في الأزهر. والقانون إذا ووفق عليه ستتم إعادة هيكلة هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية وأيضا شيخ الأزهر بعد عام لأنه قضى في مدته 7 سنوات والقانون ينص على بقائه 8 سنوات.

قانون  الأزهر
تنص المادة السابعة من قانون الأزهر على أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة يختص دون غيره بالقيام على جميع شؤونه وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء.

وقد نص مشروع “أبوحامد” لتعديل قانون الأزهر على عدد من المواد المثيرة للجدل حيث نصت المادة الخامسة منه على إحالة شيخ الأزهر للجنة تحقيق تشكل من أقدم سبعة أعضاء في هيئة كبار العلماء في حالة الإخلال بمهام وظيفته فضلًا عن قصر الدراسة في جامعة الأزهر على العلوم الدينية واللغة العربية وضم الكليات العلمية والأدبية للتعليم العالي ووقف إنشاء المعاهد الأزهرية مدة 15 عامًا .

وكانت هيئة كبار العلماء في الأزهر في اجتماعها برئاسة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب شددت على أن مناهج التعليم في الأزهر كما هي قديما وحديثا، وقالت : إنها وحدها الكفيلة بتعليم الفكر الإسلامي الصحيح، الذي ينشر السلام والاستقرار بين المسلمين أنفسهم، وبين المسلمين وغيرهم، وتشهدُ على ذلك الملايين التي تخرجت في الأزهر من مصر والعالم، وكانوا – ولا يزالون – دعاة سلام وأمن وحسن جوار، ومن التدليس الفاضح وتزييف وعي الناس وخيانة الموروث تشويه مناهج الأزهر واتهامها بأنها تفرخ الإرهابيين.
وقالت الهيئة إن الحقيقة التي يتنكر لها أعداء الأزهر بل أعداء الإسلام هي أن مناهج الأزهر اليوم هي نفسها مناهج الأمس التي خرجت رواد النهضة المصرية ونهضة العالم الإسلامي، بدءًا من حسن العطار ومرورا بمحمد عبده والمراغي والشعراوي والغزالي، ووصولا إلى رجال الأزهر الشرفاء الأوفياء لدينهم وعلمهم وأزهرهم، والقائمين على رسالته في هذا الزمان.
وطالبت الهيئة من أسمتهم «المنكرين لضوء الشمس في وضح النهار» بأن يلتفتوا إلى المنتشرين في جميع أنحاء العالم من أبناء الأزهر، ومنهم رؤساء دول وحكومات ووزراء وعلماء ومفتون ومُفكرون وأدباء وقادة للرأي العام، ويتدبروا بعقولهم كيف كان هؤلاء صمام أمن وأمان لشعوبهم وأوطانهم، وكيف كان الأزهر بركة على مصر وشعبها جعل منها قائدا للعالم الإسلامي بأسره، وقبلة علمية لأبناء المسلمين في الشرق والغرب».

وشددت على أن العبث بالأزهر عبث بحاضر مصر وتاريخها وريادتها، وخيانة لضمير شعبها وضمير الأمة كلها.
وطمأنت الهيئة «المصريين جميعًا، والمسلمين كافةً حول العالم، أن الأزهر قائم على تحقيق رسالته، وتبليغ أمانة الدين والعلم لناس كافةً، تلك الأمانة التي يحملها على عاتقه في الحفاظ على الإسلام وشريعته السمحة على مدى أكثر من ألف عام»، لافتة إلى أن الأزهر سيظل قائمًا على هذه الرسالة، حاملاً لهذه الأمانة إلى أن يرِث الله الأرض ومن عليها، حصنًا منيعًا للأُمة من الأفكار التكفيرية والمتطرفة التي تسعى للعبث بتراث الأمة وتفريغه من مواطن القوة والصمود في وجه التحديات العاصفة بالأوطان والأجيال.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …