معركة بين حزب الوفد المصري وجريدته مع صحيفة “الدستور” حول الأزهر

مفاجاة من العيار الثقيل جرت وقائعها بين صحيفتين مصريتين تتزعمان الليبرالية على وقع معركة تدور رحاها بينمها منذ أسبوعين؛ “الدستور” و”الوفد”

“صحيفة الوفد” معبرة عن التيار الليبرالي القديم المرتمي في أحضان سلطة الانقلاب العسكري في مصر، وصحيفة “الدستور” مرتمية أيضا بل أحد أبواق السلطة العسكرية ومنفذ مخطاطاتها لوأد أي حراك شعبي حر يأتي بالإسلاميين, ويرأس مجلس إدارتها وتحريرها الصحفي محمد الباز وقد طالبت “الدستور” في بابها “اشتباك” بأن يتولي مشيخة الأزهر الدكتور أسامة الأزهري؛ المستشار الديني لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وعضو مجلس النواب, بدلاً من الدكتور أحمد الطيب.

الاشتباك حول الأزهر وشيخه تحول بسرعة إلى معركة سياسية بين “الدستور” اليومية, وبين حزب الوفد ورئيسه بسبب تصريحات لرئيس حزب الوفد؛ السيد البدوي انتقد فيها الحملة ضد الأزهر، وردت عليه جريدة الدستور بعنف مفرط في صفحتها الأخيرة معتبرةً أن رئيس حزب الوفد يبحث عن دور بالدفاع عن الأزهر .

صحيفة الوفد لم تسكت فكتب رئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي في الصفحة الاخيرة عموداً عنوانه «الوفد ودور تاريخي لحماية الأزهر» ضد من يتهم الأزهر بدعمه المباشر وغير المباشر لمن يعتبرونهم إرهابيين, ووصف الهجوم على الأزهر بأنه هجوم قذر .

الطرابيلي قال: ضرب الأزهر ضرب لمصر، وأشار في مقاله: شدتني بإعجاب الحملة التي يقودها حزب الوفد وجريدة «الوفد» التي تتصدى للهجوم الشرس ضد الأزهر وقلعته الحصينة لأن الحزب والجريدة يعلمان جيدًا أن الهدف هو ضرب صمود الأمة فى تلك الفترة العصيبة التى تمر بها البلاد وما أصعبها من فترة خطيرة وأرى أن الحملة غير النظيفة هدفها الأزهر نفسه وكل مؤسساته حتى وإن ارتدت أو لبست رداء الهجوم على شخص الإمام الطيب شيخ شيوخ الأزهر الآن. وأثق في أن صمود الإمام الشيخ الطيب ينبع من إيمان هذا الشيخ الجليل بأهمية المهمة التي يقوم بها الأزهر الآن والذين يركزون حملتهم الآن ضد الأزهر ـ بدعوى ضرورة تطوير الخطاب الديني ـ وضد شيخ الأزهر بحكم أنه الباب الذي يصد الهجوم القذر على الأزهر وبعيدًا عن ظاهر المعركة وأن سببها هو تأخر استجابة الأزهر لمطلب تطوير الخطاب الديني فإن أحدًا لم يتنبه إلى خبث هذه الدعوة والدعوى معًا وللأسف اندفعت بعض المؤسسات الرسمية وتبعتها بعض الأقلام فى الهجوم على الأزهر من خلال نافذة هذا الخطاب الديني وهذا هو «قصر النظر» بعينه فيما نراه الآن ولاحظوا أن هذه الهجمة على الأزهر زادت بعد أن حققت قواتنا المسلحة نجاحًا في عملياتها ضد الإرهابيين في سيناء. هنا تجيء المعركة الأساسية التي تربط بين الأزهر والدولة وكلما زادت انتصارات قواتنا المسلحة زادت الهجمات على الأزهر. هنا يأتي دور الأحزاب وفي المقدمة يأتي أعرق الأحزاب المصرية؛ أي الوفد المصرى لكى يستخدم كل إمكانياته: السياسية والاعلامية ومقراته أمام عقد سلسلة من الندوات والمؤتمرات في كل مدن مصر. إن خروج الوفد بهذا البيان غير التقليدي وصدور جريدة «الوفد» بكل هذا التوجه الوطني القومي يؤكد أن الوفد مازال صامدًا وقادرًا على العمل .
البدوي لا يصلح رئيسًا للوفد

وكتبت صحيفة الدستور ردا على ما صرح به السيد البدوي والطرابيلي: أفهم أن ينتفض شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ويهاجم من يعتقد أنهم يهاجمون الأزهر بهدف هدمه واستوعب تمامًا أن يهُبَّ أعضاء هيئة كبار العلماء ويتحدثوا بلا انقطاع عن المؤامرة الكبرى التي يستشعرون بها تقترب من الأزهر, وألتمس العذر لمن دخلوا فى الزفة دون أن يعرفوا حقيقة ما يحدث على الأرض, وبدأوا فى التحرش بكل من يعتقدون أنهم يعملون ضد الأزهر. لهؤلاء جميعًا مبررهم ومنطقهم ومصالحهم فيما يفعلون أيضًا .

وأضافت الصحيفة: لكن ما لفت انتباهي هو تصدي السيد البدوي رئيس حزب الوفد – وهو الرجل الذي فشل فى كل شيء حتى الآن – في ارتداء ثوب المدافع عن الأزهر ويمكنك أن تقرأ له بعض تصريحات هزيلة يتوعد فيها من يقترب من الأزهر ثم يرص بعد ذلك أي كلام فارغ, يبدو أنه يسعى من خلاله لإثبات وجوده, والسلام, رئيسًا لحزب يُفترض أنه ليبرالي كان يجب عليه أن يتفهم أن ما يحدث هو نقاش حر حول دور الأزهر ورغبة في إصلاح أوضاعه لكنه كعادته اختار الطريق السهل الذي يدل على أنه يملك عقلًا مسطحًا لا أثر فيه لمعرفة ولا وعي ولا ثقافة.  

وتمضي “الدستور” قائلة: أشفقت على تاريخ حزب الوفد الطويل أن ينتهي به الحال والسيد البدوي رئيسًا له يمكن أن تفهمه كرجل أعمال وتتقبله كصاحب قناة فضائية لكن كسياسى أعتقد أنه لا يصلح إطلاقًا, والدليل هو حالة التردي التي وصل إليها الحزب وحالة الانحطاط التى وصلت إليها جريدته.

يبحث السيد البدوي فيما يبدو عن دور, أي دور له فى الحياة السياسية ولأنه أصبح غير صالح للاستخدام السياسي فهو يتعلق في ذيل معركة فكرية وثقافية ليقول إنه لا يزال موجودًا وإن هناك حزبًا وإنه رئيسه رغم أن الواقع يؤكد وبشكل قاطع أنه لا حزب ولا رئيس ولا يحزنون.

قبائل الصعيد تحذر من تعديل قانون الأزهر

وبينما توقفت «الدستور» عن مهاجمة الأزهر وشيخه وحزب الوفد ورئيسه فإن الوفد لايزال مستمرا في هجومه العنيف دفاعاً عن الازهر وشيخه لدرجة أن الموضوع الرئيسي في أعلى الصفحة الاولى كان عن التهديدات التي أطلقتها القبائل في الصعيد مهددة باتخاذ اجراءات إذا لم تتوقف هذه الحملات وكانت عناوينها «قبائل الصعيد تحذير البرلمان من تعديل قانون الأزهر» والتهديد باستخدام أقصى درجات الاحتجاج لمنع تمرير المشروع.

وجاء في التحقيق الصحفي بجريدة الوفد أن قبائل الصعيد حذرت رئيس وأعضاء البرلمان من مخاطر «اللعب بالنار» فيما يسمى بتعديل قانون الأزهر مؤكدة أن مؤسسة الأزهر الشريف وشيخها خط أحمر لن يسمح لأحد بالاقتراب منه وبأن تحركات البعض من هواة الظهور الإعلامي والمعادين لمؤسسة الأزهر الشريف باتت تنذر بعواقب وخيمة قد تطال نتائجها الجميع دون تفرقة وقالت مصادر قبلية في الأقصر إن قبائل الأقصر وقنا وأسوان وسوهاج باتت تبحث فى عدد من الخيارات لمواجهة الحملة المسعورة والمنظمة التى يتعرض لها الأزهر الشريف وإن تلك الخيارات لا تستثني خياراً بدءاً من دعوات التظاهر وحتى أقصى درجات التصعيد الاحتجاجي لمواجهة ما يلوح به البعض تحت قبة مجلس النواب من مخططات تصب في مصلحة أعداء الأزهر وأعداء مصر والإسلام.
وقال الشيخ محمد الرملى أمين عام بيت العائلة المصرية بالأقصر إن خريجي الأزهر وطلابه وعلماءه ومحبيه وقبائل الصعيد وحتى أقباط الصعيد لن يرضوا بما يدبر في الظلام للنيل من مؤسسة الأزهر وشيخه .

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …