تحليل: الجنيه المصري ينهض وجيوب المصريين تفرغ!

بعد تعويم الجنيه المصري قبل ثلاث سنوات توقع الكثير من الخبراء انهياره أمام العملة الأمريكية. غير أن العملة المصرية تتحدى الدولار وتنهض مجددا لأسباب متعددة، ما هي أبرزها وما تبعات تحسن سعر الجنيه على الحياة اليومية؟
على عكس جميع العملات العربية تستعرض العملة المصرية ثباتها وعضلاتها أمام الدولار الأمريكي بشكل غير متوقع.
 يأتي ذلك في وقت اعتقد فيه خبراء قلائل أن الجنيه المصري سيتمكن مجددا من تعزيز موقعه أمام الدولار الأمريكي بعد الانهيار الذي شهده إثر تعويمه أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.
فبعد التعويم ببضعة أسابيع تراجعت العملة المذكورة أمام الأخضر الأمريكي بشكل مخيف وخسرت 100 بالمائة من قيمتها في عضون أقل من شهرين.
يومها وصل سعر الدولار إلى نحو 20 جنيها في غضون أقل من شهرين مقابل أقل من 9 جنيهات قبل التعويم.
بيد أن الجنيه لم يتمكن من الوقوف على أرجله مجددا خلال السنوات الثلاث الماضية وحسب، بلا ارتفع أيضا أمام الدولار الأمريكي بشكل تدريجي ليتراجع سعر الدولار إلى ما دون 16 جنيها أواسط الشهر الجاري يناير/ كانون الثاني 2020.
 ويتوقع خبراء أن يعزز الجنيه موقعه أكثر فأكثر خلال العام الجاري على ضوء توقعات تزعم نمو الاقتصاد المصري بنسبة تصل إلى نحو 6 بالمائة لتكون الأعلى في منطقة الشرق الأوسط.
إصلاحات اقتصادية غير شعبية
يستعرض الخبراء عوامل كثيرة وأسباب متعددة عندما يتعلق الأمر بالحديث عن سر وخلفية عودة العملة المصرية إلى استعراض عضلاتها أمام نظيرتها الأمريكية بعد مخاوف سابقة من انهيارها.
 ومن أبرز الأسباب التي يتم التركيز عليها قرض صندوق النقد الدولي إلى مصر بقيمة 12 مليار دولار وارتفاع عائدات السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج والدعم السعودي والإماراتي المالي لمصر.
يضاف لهذه الأسباب القروض زما يسمي إصلاحات اقتصادية هي عبارة عن جباية من المصريين لتعظيم موارد الدولة دون تنمية حقيقيةرغم الجمود السياسي والتراجع في الحريات منذ اغتصاب السيسي السلطة. ومن تبعات هذه الإصلاحات المزعزمة تقليص دعم الوقود والمياه والكهرباء والمواصلات والخدمات الأخرى مقابل البدء بدعم المنتج الزراعي ومنتجات صناعية مع الحرص على تقديم الدعم الحكومي بشكل أكثر عدالة بحيث يطال من يستحقه بالدرجة الأولى.
ويضاف لهذا استثمارات أجنبية مهمة تدفقت إلى البورصة المصرية وشركات الطاقة مؤخرا على ضوء تراجع معدلات التضخم وارتفاع الفائدة
كما أن درجة المخاطر أقل على ضوء الضمانات التي تقدمها الحكومة وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين مصر وإسرائيل وقبرص واليونان بدعم قوى من دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها ألمانيا وإيطاليا
رغم معدلات النمو الأعلى في الشر ق الأوسط والتحسن النادر في المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري وزيادة ثقة المستثمرين به، فإن ثمار هذا التحسن لم تصل سوى إلى نخب غنية قليلة العدد ومتشابكة المصالح ومتحكمة بالقرار السياسي والاقتصادي.أما غالبية المصريين فما تزال تعاني من ضعف القوة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافة إلى زيادة نسبة الفقر من 28 إلى 32.5 بالمائة خلال عامي 2017 و 2018. وهنا يسأل الناس لماذا تبقى الأسعار مرتفعة رغم تراجع معدلات التضخم وتحسن سعر صرف الجنيه؟
تظهر خبرات جميع الدول أن الأسعار في حالة تحسن سعر صرف العملة إما أن تستقر أو يتراجع  بعضها بشكل طفيف وبطئ للغاية بشكل لايكاد يلمسه المستهلك. وبالنسبة إلى مصر فإن الذين يتحكمون بعرض السلع من التجار والجهات الحكومية يستطيعون فرض الأسعار بشكل إداري بسبب غياب شروط المنافسة القائمة على تكافؤ الفرص في الإنتاج والعرض.
لا استقرار مع افقار الشعب
ورغم الاستقرار السياسي النسبي هناك مخاوف عند الكثيرين من خضات سياسية مفاجئة واندلاع احتجاجات شعبية تعرقل التجارة والأعمال.
وهذا ما يدفع محتكري إنتاج وتسويق السلع وخاصة التجار منهم إلى اقتناص أعلى سعر في أقصر وقت ممكن.
فالتاجر الذي استورد بالأمس بضاعة على أساس دولار بسعر 17 جنيها يرفض بيعها على أساس دولار بسعر 16 جنيها وخاصة إذا كانت السوق خالية من بضاعة منافسة لها بسعر أنسب وبنوعية متقاربة

شاهد أيضاً

رئيس “أرض الصومال” يفتتح سفارة للإقليم الانفصالي في القدس

افتتح وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، ورئيس إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد …