قرر المجلس الوزاري (الإسرائيلي) المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابينت»، خفض إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة؛ تلبية لطلب السلطة الفلسطينية.
وقالت وسائل إعلام عبرية، إن القرار اتخذ خلال اجتماع للمجلس انتهى قرب منتصف ليل الأحد، برئاسة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو.
وكانت صحف إسرائيلية قالت مؤخراً، إن السلطة الفلسطينية أبلغت (إسرائيل) رفضها دفع قيمة التيار الكهربائي الذي يستهلكه قطاع غزة.
وسبق للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن أعلن أنه بصدد تنفيذ «خطوات غير مسبوقة بغرض إجبار حركة حماس على إنهاء الانقسام، وتسليم إدارة قطاع غزة، لحكومة التوافق الفلسطينية».
ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «هآرتس»، عن مسؤول (إسرائيلي) في الاجتماع قوله، إن الوزراء «قبلوا توصية الجيش الإسرائيلي بعدم التساهل مع حماس، وتقليص تزويد الكهرباء إلى غزة تلبيةً لطلب السلطة الفلسطينية»، ولم يتحدد موعد الشروع في خفض الكهرباء إلى غزة.
وبحسب المسؤول (الإسرائيلي)، الذي لم يتم نشر اسمه، فإن رئيس أركان الجيش «جادي أيزنكوت»، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «هرتسي هليفي»، ومنسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية «يوآف مردخاي»، قدموا شرحاً عن الوضع الاقتصادي والإنساني المتفاقم فى غزة.
وقال المسؤول:«يعتقد القادة العسكريون أن من شأن المزيد من الخفض في إمدادات الكهرباء إلى غزة أن يسرع التصعيد في غزة، ولكنهم دعوا أيضاً إلى عدم التساهل مع حماس».
ولفت إلى أن «مردخاي» دعا إلى الاستجابة لطلب السلطة الفلسطينية، بخفض تزويد الكهرباء إلى قطاع غزة.
أزمة وقود متنامية
ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء، بعد توقف محطة التوليد عن العمل، وتعطل الخطوط المصرية التي تنقل كميات قليلة من الكهرباء لمناطق جنوب قطاع غزة. ولا يصل السكان سوى كميات الطاقة القادمة من (إسرائيل)، وقدرها 120 ميجاوات، من أصل 450 إلى 500 ميجاوات، يحتاجها القطاع يوميًا، وهو ما جعل جدول الوصل الكهربائي يقف عند أربع ساعات يوميًا.
وكانت السلطات في غزة، أعلنت الشهر قبل الماضي، عن توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع عن العمل ما يهدد بتفاقم حاد لأزمة الكهرباء الحاصلة فيه منذ سنوات.
وقالت سلطة الطاقة، وقتها، إن المحطة توقفت «بسبب نفاد كميات الوقود اللازم لتشغيلها وإصرار الحكومة في رام الله على فرض الضرائب على الوقود بما يرفع سعره لأكثر من ثلاثة أضعاف, ما يحول دون قدرتنا على الشراء».
وكانت مصادر في سلطة الطاقة الفلسطينية، توقعت أن وقود المنحة القطرية سينتهي في أي لحظة وستغرق غزة في الظلام الدامس.
وأكدت تلك المصادر أن شركة الكهرباء غير قادرة على شراء الوقود.
ويعاني قطاع غزة من أزمة كهرباء متدحرجة منذ أكثر من عشر سنوات، وقد بلغت ذروتها في السنتين الماضيتين في ظل منع كل المشاريع التي تساهم في زيادة كمية الطاقة الكهربائية المتوفرة في القطاع.
وبلغت قيمة احتياج القطاع للكهرباء خلال عام 2016 نحو 600 ميجاوات، بينما المتوفر في غزة في حال توفر المصادر الثلاثة (الإسرائيلية والمصرية ومحطة التوليد) 270 ميجاوات.
وكانت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة ازدادت مع توقف عمل محطة إمدادها بالطاقة عن العمل ليل الجمعة قبل الماضية، بسبب نفاذ الوقود المخصص لتشغيلها.
وتعاني غزة من قلة الخطوط الكهربائية المصرية، وفرض وزارة المالية في السلطة الفلسطينية ضريبة على الوقود المخصص للمحطة الوحيدة التي كانت تعمل بقدرة مولد طاقة وحيد، مما تسبب في وصول التيار الكهربائي لسكان غزة لأقل من أربع ساعات يومياً.
المحطة تعد الثانية بعد الخطوط الإسرائيلية غير الكافية، وأرجعت سلطة الطاقة في غزة السبب في ازدياد أزمة الوقود المتفاقمة الحالية إلى تمادي وزارة المالية في السلطة الفلسطينية في فرض ضريبة على الوقود المُخصص للمحطة، على خلاف الاتفاق المسبق معها.
وأضافت سلطة الطاقة إن الضريبة تعتبر اجراءً «ظالمًا» على حد قولها بخاصة مع نقص الوقود واستنزاف موارد شركة التوزيع المالية، في حين تستمر السلطة الفلسطينية في اصرارها على فرض الضريبة رغم تحذيرها منذ شهر تقريباً بالاضافة إلى تحذير اللجنة الوطنية المشكلة من الفصائل وتحميلهم كامل المسئولية للحكومة ووزارة المالية، وذكرت أنها تسعى إلى تجاوز هذه الأزمة وتشغيل المحطة فور إلغاء الضريبة أو توفر ظروف أخرى تسمح بذلك. بخاصة أن الضريبة ترفع تكلفة الوقود إلى الضعف، وتكلف حوالي 3 مليون دولار شهرياً.
التحذير من كارثة إنسانية
استمرار القطع الحالي لمدة أطول يتأثر به، في المقام الأول، المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، وبالتالي المستشفيات والعيادات الطبية، وكانت شركة الكهرباء في غزة قد حذرت من وقوع «كارثة إنسانية» نتيجة هذا النقص الشديد في الطاقة، وأكدت إنه سيصل إلى جميع القطاعات الحيوية في القطاع، وبالتالي «ستتوقف الكثير من الخدمات اللوجستية المقدمة للمواطنين».
سلطة الطاقة بدورها سبق لها أن حذرت من خطورة استمرار فرض الضريبة على وقود المحطات بلا مبرر من قبل حكومة «رامي الحمد لله»، وأشارت إلى أن ذلك سيؤدي إلى عدم امكانية شراء الوقود وبالتالي توقف المحطات في أي وقت وما سيترتب عليه من أضرار بالغة، وحمّلت وزارة المالية كامل المسئولية عن الأمر.
وناشدت سلطة الطاقة جميع الجهات المعنية والفصائل والفعاليات الوطنية والشعبية للضغط لوقف هذه الإجراءات التي وصفتها بـ«غير المسؤولة» من طرف وزارة المالية، وتجنيب القطاع مزيداً من الأزمات.
واستمر عمل المحطة طوال الأيام الماضية بطاقة مولد واحد، مما كان يوصل التيار الكهربائي للسكان لمدة أقل من ست ساعات يوميا، قبل أن تتفاقم الأزمة وتتوقف المحطة بشكل كامل لتصل مدة وصل التيار لأقل من أربع ساعات يوميًا.
وقبل الأزمة الحالية, كانت المحطة تعمل بطاقة مولدين من أصل أربعة، لمدة ثماني ساعات وصل للكهرباء مقابل مثلها قطع على مدار اليوم.
وبحسب «القدس العربي»، فقد سبق أن قالت اللجنة الوطنية لمتابعة حل أزمة الكهرباء في قطاع غزة إنها تدرس خطوات جديدة بشأن الأزمة، وذلك بعد استنفاد كافة جهودها في تذليل العقبات من أجل حل الأزمة ولو بشكل جزئي.
وطالبت اللجنة الحكومة بضرورة الوفاء بالتزاماتها فيما يخص أزمة الكهرباء، وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء الخاصة بالكهرباء وفي مقدمتها إعفاء الوقود المورد لشركة التوليد بنسبة 100% من ضريبة الوقود.
وحمّلت اللجنة وزارة المالية مسؤولية عدم الاستجابة لمطلب إعفاء الوقود من الضريبة، مشددة على ضرورة التزام الحكومة ووزير المالية بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء التي من شأنها تحسين كمية الكهرباء التي تصل المواطن، وبالتالي هذا سيؤدي إلى تحسين ورفع قيمة الضرائب بشكل طبيعي, لكن الحكومة لم تصدر حسب ما كان متوقعا في جلستها الأسبوعية الثلاثاء الماضي، قرارا بإعفاء وقود محطة التوليد من الضريبة، وهو ما جعل الأزمة تستمر على حالها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات