تراجع خيارات البشير نحو تحقيق تسوية سياسية مع المعارضة

باتت خيارات الرئيس السوداني عمر البشير نحو تحقيق تسوية سياسية محدودة، بعدما أوصد تحالف “قوى نداء السودان”، الذي يضم فصائل وقوى سياسية ومسلحة الباب أمام أي حوار أو تفاوض يجمعها مع الحكومة، من خلال انسلاخها من خريطة الطريق الأفريقية للمصالحة والسلام، معتبرة إياها وثيقة من الماضي.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، وثلاثة تحالفات معارضة، إلى المقاطعة الاقتصادية عبر التوقف الشعبي الطوعي وفي شكل جماعي عن استخدام أو شراء أو التعامل مع أي سلعة أو خدمة تنتجها أو تقدمها مؤسسة أو شركة تدعم النظام وأجهزته مالياً أو سياسياً.

واعتبر التجمع أن المقاطعة الاقتصادية عمل سلمي جماعي، ورأى أن نجاحها يعتمد في شكل كبير على المشاركة الجماعية وبأعداد كبيرة فيها، والمشاركة فيها لا تقف عند حد المقاطعة فردياً، بل تمتد إلى دور الفرد في الإعلام والإعلان ودعوة الآخرين وبكل الوسائل إلى المشاركة في المقاطعة. ونشر قائمة بأسماء مؤسسات إعلامية ومصارف ومستشفيات وشركات، معتبراً أنها تدعم السلطة السياسية، وداعياً إلى مقاطعتها.

وﻓﺴّﺮ ﻣﺮﺍﻗﺒﻮﻥ موقف المعارضة، ﺑﺄﻧـﻪ ﻳﻌﺒﺮﻋﻦ ﺳﻌﻲ ﺍﻟﺘﺤﺎلفَين اللذين يضمان أكبر كتل سياسية معارضة، إلى اﻠﻤﻀﻲ ﻗﺪﻣﺎً ﻓﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺻﻔﻮﻓﻬﻤﺎ، ﻭﺗﺠﺎﻭﺯ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺃﻳ ﺧﻼﻓﺎﺕ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ حدثت ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً، ﻤﺎ ﻳﻤﺜﻞ تطوراً جديداً ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻁﻲ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺎﻟﺒﻼﺩ والمعطيات ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻓﺮﺯﺕ ذلك ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻨﻮﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺴﺠﺎﻡ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺗﻴﺎﺭﺍﺗﻬﺎ المتعددة.

ويرى القيادي في حزب البعث وجدي صالح، أن خروج تحالف “قوى نداء السودان” من خريطة الطريق يصب في مصلحة توحيد القوى المعارضة للحكومة من خلال انحيازه إلى الحراك الجماهيري المنادي بإسقاط الحكومة. وقال إن الخطوة أغلقت باب الحوار تماماً مع الحكومة، سواء كان ذلك الحوار بواسطة الوسيط الأفريقي أو أي وساطة دولية.

وسخر وزير الإعلام والاتصالات حسن إسماعيل من القوى السياسية المعارضة، التي قال إنها باتت تساق بواسطة تجمع المهنيين الذي يحدد لها سقف الميدان السياسي ومقاسه. وقال “للأسف كان على القوى السياسية أن تقود الميدان السياسي بدلاً من أن تساق بواسطة تجمع المهنيين”.

ويرى إسماعيل أن الحركات المسلحة أعلنت تبنّيها خيار العنف بتنصلها من خريطة الطريق الأفريقية، ما يجعلها في مواجهة مع المجتمع الدولي والإقليمي. ولفت إلى أن العودة إلى الحرب ستؤلب على الحركات المجتمع السوداني، خصوصاً مواطني المناطق المتأثرة في دارفور ومنطقتَي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وحول تأثير انسحاب الحركات من خريطة الطريق في عملية السلام والحوار التي أطلقها البشير، اعترف إسماعيل بأن الخطوة قد تبطئ الوصول إلى السلام، غير أنه عاد وقال “ما من خيار في نهاية المطاف أمام الحركات المسلحة سوى الحوار”.

ويعتقد راشد التجاني، المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية، أن تحالف “قوى نداء السودان” عوّل على أن الحراك الشعبي الجاري قد يفضي إلى تغيير في السلطة، وبالتالي فإن أيّ حديث عن جلوسها في مفاوضات مع الحكومة قد يبعدها من التغيير الذي تنشده. وقال إن التحالف بهذه الخطوة يرى أن أي حوار أو مفاوضات مع الحكومة تطيل استمرار الوضع الراهن السياسي، الأمر الذي لا تريده. في المقابل، فإن الحكومة كرد فعل عما حدث ستتجه في الغالب إلى تجاهل الأصوات العالية داخل قوى المعارضة والاتجاه إلى فتح حوار مع بقية مكونات القوى المعارضة الراغبة في التفاوض.

ودول الإقليم أبدت حرصاً على استقرار السودان، لوقوعه في محيط مضطرب، ما يؤدي في حال انهياره أو حدوث تغيير عنيف، إلى تهديد المنطقة والسلم العالمي عبر انتشار الإرهاب والهجرة غير الشرعية وذلك بسبب موقع السودان الجيوسياسي.

 

شاهد أيضاً

إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض في لبنان ومقتل جنديين يرفع قتلاها إلى 30

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” وننشر مشاهد من استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في لبنان ما يعزز الاتهامات …