لأول مرة منذ 6 شهور، يسجل سعر الدولار انخفاضا دون مستوى 50 جنيها مصريا، متراجعا إلى 49.98 جنيه للشراء و50 جنيها للبيع بمنتصف تعاملات معظم البنوك المصرية الاثنين، ما أثار الجدل حول وضع اقتصاد ثاني أكبر بلد عربي سكانا والذي يبلغ حجمه 380 مليار دولار، ويعاني من أزمات اقتصادية هيكلية وبنيوية خطيرة.
يتزامن ذلك التراجع مع إجراء صندوق النقد الدولي المراجعة الخامسة في القاهرة بإطار قرض المليارات الثمانية الذي رفعه الصندوق من 3 مليارات في مارس 2024، ما فجر التساؤلات حول مدى وجود ارتباط بين تراجع قيم الدولار أمام الجنيه بأعمال المراجعة، التي تشهد لأول مرة حالة عكسية في العلاقة بين العملتين.
وخلال المراجعات الأربعة السابقة ارتفعت قيم الدولار وباقي العملات الأجنبية أمام الجنيه وليس العكس، ما يثير التكهنات حول الحالة الجديدة واحتمالات استمرار ارتفاع قيمة الجنيه من عدمه، في الوقت الذي يتخوف فيه البعض من أن يتبع ذلك الصعود انخفاض أو تعويم للجنيه مقابل الدولار، كما جرى خلال مراجعات سابقة.
صندوق النقد، بدأ الأحد المراجعة الخامسة لبرنامج مصر الاقتصادي، فيما قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بحضور نائب مدير الصندوق نايجل كلارك، إن حكومته تعمل على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتطبيق سياسة سعر صرف مرن، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية وفق نشرة “إيكونومي بلس“.
ويطالب صندوق النقد القاهرة بـ5 مطالب هي: “تعزيز الإيرادات المحلية، وتحسين بيئة الأعمال، وتسريع وتيرة تخارج الدولة من الأصول، وتحقيق تكافؤ الفرص، مع تعزيز الحوكمة والشفافية“.
ومطلع أبريل الماضي، تسلمت مصر الشريحة الرابعة من القرض بقيمة 1.2 مليار دولار لتكون بذلك صرفت 3.2 مليار دولار من ذلك التمويل وبنحو 40 بالمئة من إجمالي القرض، مع توقعات بصرف شريحة تمويل جديدة بقيمة 1.3 مليار دولار مع نجاح المراجعة الحالية.
وبينما تتفاوض السلطات المصرية للوصول لهذا المبلغ عقب إقرار المراجعة فإنها مطالبة بسداد مبلغ 725 مليون دولار لصالح صندوق النقد الدولي خلال مايو الجاري، ونحو 962.5 مليون دولار في يونيو المقبل، وذلك بعد أن سددت الحكومة نحو 1.56 مليار دولار للصندوق بأول أشهر العام الحالي.
وتحدث الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبدالنبي عبد المطلب، إلى “عربي21″، عن أسباب وملابسات هذا التغير في سعر الصرف في توقيت حضور الصندوق للقاهرة، وأجاب على ما طرحه مصريون من مخاوف بإخراج ما لديهم من مخزون للعملات الأجنبية، ما قد يتبعه تعويم مدار أو حقيقي يصدم المتعاملين.
وقال إن “ما يحدث بسوق الصرف في اعتقادي ليس له تفسيرات اقتصادية حقيقية؛ لأن ما يحدث حتى الآن مرتبط بقرارات إدارية، ففي أوقات نشاط السوق السوداء وأثناء القرارات الحكومية بتقييد استيراد بعض السلع كنا نعزي تطورات سعر الصرف لهذه الأسباب، لكن هي بالأساس كانت مرتبطة بقرارات إدارية“.
وأوضح أن “ما يحدث هذه الأيام؛ وكما يقال بتراجع قيمة سعر صرف الدولار عن 50 جنيها، أولا هو لا يعتبر تراجعا حيث نتحدث في رقم يمثل لا شيء، ولكن هل هو مرتبط بتواجد بعثة صندوق النقد في القاهرة، في اعتقادي لا، وربما هذا التغير هو كما قلنا إن سعر الصرف محدد بقرار إداري، وغير متروك لآليات العرض والطلب“.
وأضاف: “ودليل ذلك، أن ذات السعر تقريبا ببداية ومنتصف تعاملات كان بكل البنوك دون اختلاف، ولم يوجد حتى قرش زيادة أو نقص، -اختلف قليلا مع نهاية التعاملات- وكأنه موحد بكل البنوك، وكأن المسيطر على أداء وتصرفات كل الجهات المصرفية سواء البنوك المملوكة للدولة وتلك المملوكة للقطاع الخاص أو فروع البنوك الأجنبية واحد، وكأن السعر موحد“.
ومضى يؤكد أن “مسألة استجابة سعر الصرف للتطورات الاقتصادية أمر غير حقيقي، والمسألة مرتبطة بقرار إداري، لكن هناك بعض العوامل التي يمكن أن يعزى إليها هذا الأمر، وهو الإعلان الحكومي بأن تحويلات المصريين العاملين في الخارج شهدت قفزة لم تتحقق من قبل خلال الـ11 شهرا الماضية مسجلة 32.6 مليار دولار“.
ويعتقد المسؤول الحكومي السابق ووكيل وزارة الصناعة والتجارة للبحوث الاقتصادية سابقا، أن “هذا الإعلان قالت عنه الحكومة إنه قفزة تاريخية غير مسبوقة حيث ارتفعت التحويلات بمعدل 72.4 بالمئة وبمقدار 13.7 مليار دولار بالفترة (مارس/فبراير 2024/2025) ترجع إلى استقرار سعر الصرف محليا“.
ومضى يؤكد أن “اعتقادي بأن القرار الإداري هنا جاء لتخفيض سعر الصرف ولرفع قيمة الجنيه بقيمة طبعا لا تذكر، هي محاولة للتأكيد على أن مصر لديها حصيلة دولارية كبيرة نتيجة تحويلات العاملين المصريين في الخارج“.
ولفت أيضا إلى أن “هناك جزء من ذلك الوضع يعطي حالة من التخوف لدى بعض المصريين من الذين كانوا يترقبون حدوث نوع ما من التعويمات الجديدة للعملة المحلية أو تخفيض جديد لقيمة الجنيه، وهذه رسالة لحائزي الدولار أن الدولار قد يرتفع“.
وأشار إلى أن تزامن هذا التراجع بقيمة الدولار مع قرب فترة الصيف وإجازات عدد غير قليل من المصريين في الخارج ومعهم العملات الأجنبية”، ملمحا إلى “مجموعة إجراءات تم اتخاذها مثل فتح البطاقات الائتمانية للمسافرين بما فيهم من يذهب لأداء فريضة الحج دون حد أقصى”، موضحا أن “هذا أدى لعدم وجود تكالب على طلب الدولار، والعملات الأخرى“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات