جرى أول اتصال رسمي بين عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس السبت بيد أن رئاسة السيسي أوحت أن ترامب هو الذي اتصل بينما أكد ترامب أن السيسي هو الذي اتصل.
وعلى حين لم يشير السيسي ولا ترامب وفق البيانات الرسمية لقية تهجير أهالي غزة لمصر والأردن التي طالب بها ترامب، ذكرت صحيفة “أكسيوس” الأميركية أن ترامب ناقش مع نظيره المصري فكرته حول نقل الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن لإعادة بناء القطاع “.
وهو ما طرح تساؤل: لماذا أخفى السيسي عن الشعب المصري هذه المعلومة في بيانه الطويل العريض الذي نشره أمس عن اتصاله مع ترامب؟ وهي أهم وأخطر ما في الموضوع، بل هي حديث الساعة؟!
وأشار الاعلامي حافظ المرازي لذلك متساؤلا: أيهما اتصل بالآخر؟ الرئيس الأمريكي أم المصري؟ ولماذا لم يشر بيان الرئاسة المصرية إلى رفض التهجير؟ مؤكدا أن بيان البيت الأبيض المقتضب لم يُشر بالمثل، لكنهما تركا الباب مفتوحا لإعلام أمريكي يؤكد انهما ناقشا ذلك!
وأصدرت الرئاسة المصرية بيانا من المتحدث الرسمي بالمكالمة التي جرت مساء السبت بين الرئيسين المصري والأمريكي، ويستهل البيان بقوله:”تلقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”
وكان بيانا طويلا مفصلا بشأن التهاني لتنصيب ترامب ودعوته لحضور افتتاح المتحف المصري الكبير، مثلما تطرق لموضوعات هامة مثل تنفيذ مرحلتي اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وأهمية التوصل لسلام دائم في المنطقة واهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
لكن لا توجد اي إشارة في البيان لمطلب ترامب المتكرر علنا بضرورة قبول مصر والأردن النازحين من غزة، او حتى إشارة من البيان إلى الموقف المصري الذي أعلنه السيسي ضد التهجير، طالما ان البيان أشار إلى ترديد موقف ترامب الداعم للسلام الشامل!
وجاء بيان البيت الأبيض أكثر اقتضابا، على غير العادة بشأن تفاصيل المكالمة لكنه كان واضحا ومناقضا للبيان المصري بشأن من اتصل بالآخر مؤكدا: “اليوم السبت، تلقى الرئيس دونالد ترمب مكالمة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”
الملحوظة الثانية، رغم اقتضاب البيان الامريكي، هناك ملحوظة تتعلق بموضوع سد النهضة، فبينما اكتفى البيان المصري بعدم ذكره بالاسم مكتفيا بأنهما ناقشا “التعاون في مجال الأمن المائي”.
ذكر البيان الأمريكي صراحة: “وناقشا سد النهضة الإثيوبي الكبير”.. فيما عدا ذلك فلا توجد اي اشارة لغزة سوى الإشادة “بدور مصر الهام في الإفراج عن الرهائن من غزة” أو تهجير او غيره.
وقال الاعلامي المرازي: من الممكن في ظروف سياسية ودبلوماسية اخرى تلافي ذكر القضايا الخلافية، لكن مع ترمب الذي واصل إحراج الرئاسة المصرية يوميا، وحتى لا تفتح مصر الباب لنظريات المؤامرة بان الموضوع يُعالج في الكتمان بينما هي حشدت الالاف من المتظاهرين عند معبر رفح لإعلان مطلب شعبي، فربما ستحتاج إلى بيان لاحق او تصريحات اوضح من الرئيس.
أوضح أن السبب في ان السكوت ليس علامة الأدب ويجب إلا يُفسر بعلامة الرضا او القبول، انه حتى قبل ان يصدر البيت الأبيض بيانه المقتضب، كتب عن المكالمة الصحفي الأمريكي الإسرائيلي باراك رافيد، المعروف بصلاته القوية بكبار مسئولي الدولتين ونقل عن ترمب حصريا في كتاب له من قبل شتيمة لنتنياهو.
فقد نشر باراك بموقع اكسيوس Axios خبرا عن مكالمة الرئيسين اليوم بعنوان: ترمب تحدث مع الرئيس المصري عن خطة إزاحة الفلسطينيين من غزة” وقال إنها لإعادة إعمار القطاع.
كما سبق للموقع التحدث مع ستيف وتكوف مبعوث ترمب للشرق الأوسط وقال لهم إن إعمار غزة قد يستغرق من عشر سنين إلى 15.
وبما ان ترمب “بجح” في استعراض قوته خصوصا على الدول التي يعتبرها محتاجة له، كما انه بالعامية المصرية: “ماتتبلش في بقه فولة” فلا نملك سوى انتظار إجاباته على الصحفيين مستقبلا ومعرفة م اسيفسر عنه لقاؤه الأهم مع نتنياهو الذي حظا بأول زيارة لرئيس دولة حليف أمريكي، دون ان يدفع أي مقابل لذلك، بينما ربما سيعود من واشنطن بالكثير من مليارات المتطلعين زيارة القيصر الأمريكي، وفق ما يقول حافظ المرازي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات