ترامب “يتغدى” بمدير إف بي آي قبل أن يتعشى به

أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي من منصبه.

وقال بيان للبيت الأبيض أمس: «اليوم أبلغ الرئيس ترامب، مدير إف بي آي جيمس كومي بأنه قد تمت إقالته وعزله من منصبه».

وأضاف البيان: «الرئيس ترامب قد تصرف على أساس توصيات واضحة من كل من نائب وزير العدل رود ريزنشتاين ووزير العدل جيف سيشنز».

وأكد البيان نقلاً عن الرئيس الأمريكي قوله إن «إف بي آي، هو إحدى المؤسسات الأكثر احتراما في بلادنا، واليوم يُمثّل انطلاقة جديدة» لهذه المؤسسة.

وأضاف في رسالة وجهها إلى «كومي» ونشرها البيت الأبيض إنه أنهى خدماته، مشيرا إلى أن «هذا القرار ساري المفعول بشكل فوري».

ولفت إلى أن «البحث عن مدير دائم لمكتب التحقيقات الفيدرالي سيبدأ على الفور».

كما توجه إلى كومي قائلاً: «أقدّر أنّك أعلمتني، في ثلاث مناسبات مختلفة، بأنني لم أكُن موضع تحقيق، غير أنّي، مع ذلك، أتّفق مع تقييم وزارة العدل بأنك لست قادرا على قيادة المكتب بشكل فعال».

يشار إلى أن الوكالة خلصت في تقرير لها ينايرالماضي، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان قد أصدر توجيهات للتأثير على انتخابات 2016 لتصب في مصلحة ترامب، وبهذا القرار بحسب مراقبون يكون ترامب تغذى بكومي قبل أن يتعشى الأخير به. وكان كومي (56 عاما) الذي عينه الرئيس السابق باراك أوباما في هذا المنصب، أكد في 20 مارس أنه يحقق في احتمال «التنسيق بين مقربين من ترامب وروسيا قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، الخريف الماضي».

 

غضب ديمقراطي

وقد تسبب قرار ترامب في إثارة شكوك الديمقراطيين؛ من الحزب المنافس لحزب ترامب, وآخرين في أن البيت الأبيض يحاول إضعاف التحقيق الذي يجريه «إف بي آي» بخصوص التدخل الروسي في الانتخابات.

وشبه بعض الديمقراطيين تحرك ترامب بما تسميى «مذبحة ليل السبت» عام 1973، التي أقال فيها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون, مدعيا خاصا مستقلا يحقق في فضيحة «ووتر جيت», لكن مسؤولي البيت الأبيض نفوا مزاعم وجود دوافع سياسية وراء القرار.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر قال إنه تحدث إلى ترامب وأبلغه أنه «يرتكب خطأ كبيرا للغاية» بإقالة كومي، مضيفا أن الرئيس لم «يقدم ردا في حقيقة الأمر»، بحسب «رويترز».

وأضاف شومر أن تحقيقا مستقلا في دور موسكو في الانتخابات «هو السبيل الوحيد الآن لاستعادة ثقة الشعب الأمريكي».

السناتور ريتشارد بير؛ الرئيس الجمهوري للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، والتي تشرف على تحقيق للمجلس في التدخل الروسي في الانتخابات، أعلن انزعاجه قائلا:  «منزعج من توقيت إقالة كومي … أعتقد أن إقالته خسارة للمكتب وللأمة».

وقال «جون كونيرز» العضو الديمقراطي في لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب: «الإجراء الذي اتخذه الرئيس ترامب اليوم يزيل تماما أي مظهر من مظاهر التحقيق المستقل في المحاولات الروسية للتأثير على انتخاباتنا ويضع أمتنا على شفا أزمة دستورية».

وجدد «كونيرز» وديمقراطيون آخرون دعوتهم لتولي لجنة مستقلة أو مدعٍ خاص التحقيق في التأثير الروسي في انتخابات 2016.

وتوجه السناتور الديمقراطي ويب ديك دوربين إلى المجلس، لحث البيت الأبيض على توضيح ما إذا كان التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الاتحادي في التدخل الروسي في الحملة الرئاسية سيستمر بعد إقالة كومي, معتبرًا أن أي محاولة لوقف أو تقويض تحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي سيثير قضايا دستورية خطيرة.

وذكرت شبكة «سي إن إن»، أن ممثلي ادعاء اتحاديين أصدروا مذكرات استدعاء لمايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، في إطار التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات.

ونفت روسيا مرارا أي تدخل لها في الانتخابات، كما نفت إدارة ترامب مزاعم التواطؤ مع روسيا.

إيميل «كلينتون»

وكان كومي، هدفا لانتقادات عدة دوائر بسبب طريقة تعامله مع تحقيق يشمل استخدام المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون بريدها الإلكتروني الخاص خلال عملها وزيرة للخارجية.

وسبق أن انتقد ترامب مدير مكتب «إف بي آي»، لعدم ملاحقة كلينتون قضائيا في يوليو الماضي، لكنه كال له المديح لاحقا.

وقال كومي في يوليو الماضي، إن قضية البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون يجب إغلاقها من دون ملاحقة قضائية، لكنه أعلن قبل 11 يوما من الانتخابات الرئاسية أنه أعاد فتح التحقيق لاكتشاف مجموعة جديدة من الرسائل الإلكترونية المتعلقة بها.

وترى كلينتون وديمقراطيون آخرون أن قرار كومي أسهم في خسارتها للانتخابات.

وذكر مسؤول في «إف بي آي» أن الإقالة مثلت صدمة للعاملين في مكتب التحقيقات الاتحادي، الذين كانوا جميعهم تقريبا يضعون ثقتهم في كومي على الرغم من الجدل المحيط بتعامله مع التحقيق الخاص ببريد كلينتون.

وعقب فوز ترامب، قالت كيليان كونواي، مديرة الحملة الانتخابية لترامب، إنها لا تستبعد إجراء تحقيق مع هيلاري كلينتون فيما يتعلق بقضية بريدها الإلكتروني والمتعلقة بدعم الإدارة الأمريكية للرئيس السوداني، عمر البشير، وحثها الرئيس المصري الذي انقلب عليه الجيش؛ د. محمد مرسي، على لقاء البشير.

وأوضحت «كونواي» أنها لم تبدأ في مناقشة الأمر مع ترامب مؤخراً، لكن حواراً في هذا الشأن سيفتح في الوقت المناسب، بحسب قولها.

ووفق الرسائل، تبادلت كلينتون رسائل بعنوان «مرسي، البشير، السودان» مع عدد من مستشاريها ومساعديها، والسفيرة الأمريكية السابقة بالقاهرة، «آن باترسون»، يوم 16 سبتمبر 2012.

وكشفت الوزارة، أن أولى هذه الرسائل كانت من السفيرة «باترسون» إلى السفيرة «إليزابيث جونز»، مساعد وزيرة الخارجية، قالت فيها: «شرحت الوضع لعصام الحداد، مساعد مرسي للشؤون الخارجية، وقلت له إن البشير لا يزال بالقاهرة، وستنظم السفارة حفل عشاء وتمت دعوة البشير، ونحن ندعو مرسي لتناول العشاء معنا الليلة، وقال الحداد إنه سيتحدث مع مرسي».

وتابعت في رسالتها: «سألني الحداد عن عدد الأشخاص المتوقع حضورهم، وأجبته أنه نحو 40 من مشاة البحرية، وأعتقد أن القائم بأعمال الأمين المساعد لمكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، أوزرا زاي، قد ترغب في استدعاء محمد كامل عمرو، وزير الخارجية، المرجح أن يقبل رؤية البشير الليلة، ويمكن الاعتماد عليه لإقناع مرسي بحضور العشاء».

ورد على الرسالة نائب وزيرة الخارجية الأمريكية، «وليام بيرنز»، قائلا: «يسعدني أن أتحدث مع عمرو إذا كان ذلك من شأنه أن يخفف العبء على زاي، واسمحوا لي أن أعرف ردكم».

وأضاف «بيرنز»: «أخبرني عمرو أنه يتفهم الحاجة الملحة، وسيتحدث مع مرسي وسيتصل بالبشير ومعاونيه».

 

وحسب موقع سي إن إن عربية فأن جيمس كومي سبقه كل من سالي ييتس وبريت بهارارا وحول الأسباب ذكر الموقع أن سمعة جيمس كومي شُوّهت عندما تم سحبه إلى دوامة السياسة السامة في حملة الانتخابات في 2016. وانتقده الجمهوريون أولاً عندما أعلن أنه لن يوجه اتهامات للمرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون، فيما يتعلق باستخدامها خادم بريد إلكتروني خاص أثناء عملها بمنصب وزيرة الخارجية, ثم انتقده الديمقراطيون عندما قرر إعادة فتح القضية قبل أيام من فتح صناديق الاقتراع.

لماذا أُقيل؟

يجيب الموقع أن إدارة ترامب قالت إن إقالة كومي كانت بسبب تعامله مع التحقيق في استخدام كلينتون خادم بريد إلكتروني خاص أثناء علمها بمنصب وزيرة الخارجية، وفي رسالة موقعة أصدرها البيت الأبيض، أبلغ ترامب كومي أنه “قرر إعفاءه من مهامه وإقالته من منصبه،” وأنه توصل إلى الاستنتاج بأن كومي “غير قادر على قيادة المكتب بشكل فعال.”

ما الذي كان يحقق فيه كومي؟

يجيب الموقع بأنه بصفته مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كان كومي يشرف على التحقيق في العلاقات المزعومة لحملة ترامب مع الكرملين. وقد سخر الديمقراطيون من فكرة أن قضية كلينتون هي التي تسببت فعلياً بإقالة كومي، مقارنين إقالة كومي بإقالات المسؤولين في فضيحة ووترجيت، واقترحوا أن السبب هو اقتراب كومي من البيت الأبيض بتحقيق روسيا.

أما سالي ييتس فقد كانت تعمل بوظيفة القائمة بأعمال وزير العدل بينما كان جيف سيشنز، مرشح ترامب لوزارة العدل، لا يزال يخوض جلسات الاستماع في الكونجرس لإقرار تعيينه, وذاع صيتها عندما أقالها ترامب من منصبها المؤقت فجأة.

 لماذا أقالها ترامب؟

ظاهرياً، أُقيلت لرفضها تنفيذ حظر ترامب على المسافرين من عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، وقال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، شون سبيسر، في بيان آنذاك، إن “القائمة بأعمال وزير العدل سالي ييتس خانت وزارة العدل برفضها تطبيق نظام قانوني يهدف إلى حماية مواطني الولايات المتحدة.”

ما الذي كانت تحقق فيه ييتس؟

يوضح الموقع أنه وكجزء من التحقيق في التواطؤ المحتمل بين روسيا وإدارة ترامب، التقت ييتس مع مستشاري البيت الأبيض لإبلاغهم أن مستشار الأمن القومي آنذاك مايكل فلين لم يكشف عن حقيقة تعاملاته مع السفير الروسي، سيرجي كيسلياك، ونتيجة لذلك، يُمثل وجوده في الإدارة خطراً عبر احتمال ابتزازه.

وأخيرا بريت بهارارا

أما بريت بهارارا فقد كان يعمل بوظيفة المدعي العام لمقاطعة جنوب نيويورك، ومعروف بأنه أحد أشد مراقبي وول ستريت وأحد المدعين العامين المحترمين على نطاق واسع.

وقد أقاله ترامب لرفضه الاستقالة مع 46 محامياً أمريكياً في جميع انحاء البلاد، رغم أنه من الشائع أن تستبدل الإدارات المدعين العامين في المقاطعات، عند انتقال السلطة الرئاسية، وكان ترامب قد أكد في وقت سابق أن بهارارا سيحافظ على وظيفته.

وذكرت مصادر لشبكة CNN أن بهارارا قيل له بعد اجتماع مع ترامب في نوفمبر الماضي، إنه يمكن أن يحتفظ بوظيفته وأن ذلك فاجأ بهارارا، لكنه أُقيل عندما رفض الامتثال.

وفي ذلك الوقت، نشرت السيناتور الديمقراطي إليزابيث وارن سلسلة من التغريدات التي تشير إلى أن بهارارا تمت إزالته جزئياً لأنه “يملك سلطة على برج ترامب،” الذي يقع في نيويورك.

ما الذي كان يحقق فيه بهارارا؟

يرى الموقع أن مكتب بهارارا كان يُجري العديد من التحقيقات في وقت إقالته، بما في ذلك تحقيق على صلة بشبكة فوكس نيوز, ثم هناك ادعاء الرئيس بأن أوباما أمر بالتنصت عليه في برج ترامب.

وقال المحلل القانوني، بول كالان، في مارس الماضي إن “ترامب قرر دون شك أنه يريد اختيار الشخص الذي يريده عوضاً عن اختيار الخصم في مجلس الشيوخ (زعيم الأقلية) تشاك شومر لمنصب المدعي العام الفيدرالي في نيويورك”.

 

 

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …