ترامب يحول الحلم الأمريكي إلى كابوس!

تتوالى ردود الأفعال العالمية على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, وبخاصة قراره بشأن فرض قيود على سفر مواطني سبع دول إسلامية, والانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي, وبناء سور حول الحدود مع المكسيك, وغيرها, ونعرض هنا بعض ما أوردته الصحافة العالمية:

 

“الحلم الأمريكي” في خطر

تحت عنوان «على كندا أن توضح أنها سترحب بالعالم»، أكدت صحيفة “تورونتو ستار” الكندية في افتتاحيتها يوم 6 فبراير 2017 أنه إذا كانت الولايات المتحدة تدير ظهرها للعالم، وتجعل الأجانب يشعرون بأنه غير مرحب بهم، فإن على كندا إطلاق رسالة واضحة مفادها أنها منفتحة على المواهب، وراغبة في اجتذابهم إلى تورونتو ومدن كندية أخرى.

الصحيفة عرضت لتجارب حاول أصحابها أن يتصدوا لقرارات ترامب التنفيذية الخاصة بمنع اللاجئين والمهاجرين من 7 دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة، الأمر يتعلق بمنطقة الإعلام الرقمي التابعة لجامعة «ريرسون» الكندية، وهي جامعة حكومية مقرها تورونتو، تأسست عام 1948.

وضمن هذا الإطار، قام عبدالله صنوبر، وهو مهاجر من الأردن، بمد يد العون لمن تضرروا من قرار ترامب التنفيذي، جاعلاً منطقة الإعلام الرقمي، بمثابة «بيت استشاري» لمساعدة الأشخاص المتضررين وكذلك مؤسسات الأعمال من قرار ترامب.

عملية ذات بعد رمزي. لكنها تحمل رسالة إيجابية وتتحدى الانعطافة نحو الظلام، التي تشهدها الساحة الأمريكية في ظل إدارة ترامب.

وحسب الصحيفة، ليس صدفةً أن يعلو صوت المؤسسات المتخصصة في مجال التقنية سواء في كندا أو الولايات المتحدة، ضد موقف ترامب الرافض للاجئين والمسلمين والأجانب بشكل عام.

وحسب الصحيفة، فإن مسؤولين كباراً في «آبل» و«جوجل» و«نيتفليكس» و«أمازون» و«أوبر» يرفضون قرار ترامب التنفيذي.

فالقطاع الصناعي يعتمد على جلب الكفاءات من شتى بقاع الأرض، وأي شيء يجعل الولايات المتحدة أقل جاذبية للمواهب، فإنه يهدد مستقبل أمريكا.

واقتبست الصحيفة مقولة «جوناثان نيلسون» المدير التنفيذي لشركة «هاكرز فاونديرز»، التي تضم 300 ألف عضو من المهندسين ورجال الأعمال، مفادها: (إن الناس يتوافدون على وادي السيلكون كي يبنوا الحلم الأمريكي، وهذا الوادي، يعد أحد آخر الأماكن التي لا يزال الحلم الأمريكي يتجسد فيها من خلال العمل والإبداع، وما لم يتحقق ذلك، فإننا سنقتل مستقبل شركات التقنية خلال السنوات العشر المقبلة).

وإذا ساد منطق ترامب الرافض للمهاجرين، فإن الحلم الأمريكي سيتم ضربه في مقتل، حلم يأتي بموجبه إلى الولايات المتحدة موهوبون من كل مكان ويقدمون أقصى ما لديهم من إبداعات، وفي هكذا سيناريو ثمة فرصة لكندا وغيرها من الدول، فإذا لم ترحب الولايات المتحدة بالأجانب من بقية دول العالم، فهذا يعني جذبهم إلى تورنتو ووترلو وفانكوفر وغيرها من المدن.

اللاجئون جزء من الوعد الأمريكي

وتحت عنوان «اللاجئون جزء من النسيج الأمريكي وجزء من الوعد الأمريكي» جاءت افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» يوم 8 فبراير 2017، ورأت أن ترامب يقاتل داخل المحاكم من أجل تمرير قراره التنفيذي الذي يقضي بمنع مواطني 7 دول ذات غالبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة، ويصر على أن الجهاز القضائي سيصبح مسؤولاً عن أي هجوم إرهابي يقوم به من يحدثون الضجيج من أجل دخول الولايات المتحدة.

وحسب الصحيفة، أثارت أوامر ترامب التنفيذية استياء مجموعة من الدبلوماسيين وخبراء الأمن القومي، ووزراء خارجية سابقين من بينهم مادلين أولبرايت وجون كيري، فأوامر تنفيذية من هذا النوع، ستلحق الضرر بالقوات الأمريكية، وستعزز من الجهود التي يبذلها تنظيم «داعش» الإرهابي لتجنيد المزيد من الأعضاء.

وتقول الصحيفة: من المهم التذكير بأن الولايات المتحدة قبلت خلال العقود الأخيرة مئات الآلاف من المهاجرين القادمين من الاتحاد السوفييتي السابق ومن يوغسلافيا وفيتنام والعراق وبورما ومناطق أخرى، ولم يتم الحديث آنذاك عن تطمينات قوية بأن هؤلاء المهاجرين سيحبون أمريكا ويحمون قيمها، لكنهم أثبتوا ذلك بوضوح في مناسبات عدة.

صحيح أن التدقيق الأمني على المهاجرين واللاجئين أمر مهم، خاصة إذا كانوا قادمين من مناطق تعاني من الإرهاب، فالتدقيق يتضمن بيانات حيوية ونماذج لطلب الهجرة أو اللجوء تتضمن معلومات أساسية يتم التأكد منها عبر الوكالات الأمنية المعنية، وبالنسبة للاجئين فإن استقصاء بياناتهم قد يستغرق عامين ويتضمن مقابلات شخصية، وفحص حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وربما ينطوي التدقيق على صعوبات منها تعدد لغات اللاجئين.

الصحيفة نوّهت إلى أمر مهم، يتعلق بعدد اللاجئين المقرر استقبالهم في الولايات المتحدة خلال العام المالي الحالي، حيث خفّضت إدارة ترامب عددهم من 110 آلاف لاجئ إلى 50 ألف لاجئ.

ويأتي موقف ترامب، معاكساً للدور التقليدي للولايات المتحدة كملاذ للفارين من العنف والطغيان, حسب الصحيفة.

الأمم المتحدة قدرت عدد اللاجئين ب 16 مليون نسمة- دون احتساب اللاجئين الفلسطينيين- نصفهم من الأطفال، والنسبة الأكبر من نصيب اللاجئين السوريين بعدد يبلغ 5 ملايين لاجئ، وهؤلاء سيتم منع دخولهم الولايات المتحدة إذا نفذت أوامر ترامب.

وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن استياء الأمريكيين من المهاجرين ظهر قبل قرن من الزمان.. استياء طال آنذاك أيرلنديين وألمان وإيطاليين ونازحين من دول أوروبا الشرقية، فهؤلاء كان يتم النظر إليهم على أنهم غير متعلمين ويتسمون بالعنف وغير مهندمين، لكن لا أحد في الولايات المتحدة يتساءل الآن بشأنهم، أو يقول: لماذا تركناهم يدخلون بلادنا؟

سياسات ترامب تقسّم الأمريكيين

في مقاله المنشور بـ«ذي تشينا ديلي» الصينية يوم 6 فبراير 2017 ، وتحت عنوان «سياسات ترامب تقسّم الأمريكيين وتشتت حلفاءهم»، استنتج «شين دينجلي» عميد معهد الدراسات الدولية بجامعة «فيودان» الصينية, أن الرئيس ترامب منذ أن أدى اليمين الدستورية، وهو يحاول تطبيق ما أطلقه من وعود، خلال حملته الانتخابية.

بدايةً أمر بانسحاب بلاده من اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»، وأصدر أوامر تنفيذية بحظر دخول مواطني 7 دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، ووقّع على قرار يقضي ببناء جدار حدودي مع المكسيك، وفي حوار هاتفي مع رئيس وزراء أستراليا، سَخر ترامب من اتفاق بشأن اللاجئين كانت أستراليا أبرمته مع الولايات المتحدة إبان فترة حكم أوباما، وأنهى المكالمة بشكل مفاجئ.

وحسب الكاتب، فإنه إذا كان ترامب قد وعد بواقع جديد خلال المائة يوم الأولى من حكمه، فإنه تسبب في وقوع خسائر جراء سياساته التي انتهجها خلال الأيام العشرة الأولى له داخل البيت الأبيض، لدرجة أنه هدد التوازن القائم بين السُلطات في الولايات المتحدة ما قد يلحق الضرر بالديمقراطية الأمريكية.

فأوامره الخاصة بحظر دخول المهاجرين واللاجئين من 7 دولة أثارت استياء الأمريكيين، حيث تظاهر بعضهم ضده ووصف السيناتور «تشارلز شومار» زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ قرار ترامب بأنه «غير أمريكي»، وقدمت ولايتا واشنطن وسان فرانسيسكو طعوناً قانونية ضد القرار، وقدم ما يزيد على 900 دبلوماسي أمريكي مذكرة احتجاج حذروا فيها ترامب من الضرر الذي قد يطال بلادهم من وراء قرار الحظر، الذي نددت به أيضاً الأمم المتحدة، والذي جعل أوباما- على خلال المعهود من رئيس سابق – ينتقد الرئيس الأمريكي مدافعاً عما يعتبره من صلب القيم الأمريكية.

المحاكم.. مكمن الخوف الحقيقي لدى ترامب

وتحت عنوان «المحاكم.. مكمن الخوف الحقيقي لدى ترامب»، استنتجت «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها يوم 6 فبراير 2017 أن ترامب عندما لا يستطيع إنجار شيء ما، فإنه ينحي باللائمة على الآخرين، تارة يلوم مراكز استطلاع الرأي وتارة ينتقد الناخبين وتزوير الانتخابات، ومرة يلوم الصحفيين، ويبدو أن أي شخص يسأله أو يتوقف عند أفعاله يصبح عدواً له.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أضاف ترامب جهة جديدة يلقي عليها اللوم ويضعها ضمن قائمة أعدائه .. إنه القضاء. الصحيفة تقصد من هذا الكلام، ما حدث يوم الجمعة 3 فبراير، حيث أصدر قاضي من مدينة سياتل يُدعى «جيمس روبارت» أمراً بوقف تنفيذ قرار ترامب التنفيذي الخاص بمنع دخول مهاجرين ولاجئين من 7 دول ذات أغلبية مسلمة.

وعلى الرغم من أن هذا القاضي عينه الرئيس جورج بوش الابن، فإن ترامب وصف أمره في تغريدة على «تويتر» بالسخيف، بل حذر من أن أي مشكلة ستقع سيكون قاضي سياتل مسؤولاً عنها ومعه النظام القضائي.

ترامب يلوم السلطة القضائية التي يتم التعويل عليها في تحقيق التوازن بين السُلطات، وهي الجهة المعنية بمقاضاة الإرهابيين الذين يقتلون الأمريكيين، وبناءً على رد فعل ترامب بعد الخطوة التي اتخذها قاضي سياتل، سيكون من المنطقي طرح تساؤل مؤداه: هل تلك عملية استباقية يلوم خلالها الرئيس الجديد المحاكم تحسباً لدورها في أي هجوم عليه في المستقبل؟.

كيف يستطيع ترامب الحفاظ على السلام في الفضاء الإلكتروني؟

تحت العنوان السابق كتبت «كريستيان ساينس مونيتور» افتتاحيتها يوم 8 فبراير 2017 ، مستنتجة أن الرئيس ترامب إذا كان يريد تغيير وإصلاح أمن الفضاء الإلكتروني الخاص ببلاده، فإن عليه منع الدول الأخرى من الشعور بالخوف تجاه القدرات الأمريكية، وفي الوقت نفسه الحيلولة دون اندلاع سباق تسلح في مجال الفضاء الإلكتروني. الصحيفة تقول إن ترامب وعد خلال حملته الانتخابية بحماية أمريكا من الهجمات الإلكترونية بما فيها تلك التي طالت الانتخابات الرئاسية، والآن يجهز قراراً تنفيذياً من شأنه تركيز المسؤولية عن حماية أجهزة الحاسوب الحكومية، وتدريب 100 ألف من المتخصصين في الأمن الإلكتروني، ومراجعة الثغرات كافة الموجودة في أنظمة الحاسوب الحكومية، ومنع تعرضها لهجمات إلكترونية من خارج الولايات المتحدة.

ترامب يفعل الأشياء بطريقة صحيحة!

ووسط سيل الانتقادات العالمية لسياسات ترامب, لم يعدم نصيرًا له, ومنهم دونكان هانتر النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا, أي المنتمي لذات حزب الرئيس, وتحت عنوان «ترامب يفعل الأشياء بطريقة صحيحة»، كتب هانتر في صحيفة «يو إس إيه توداي» يوم 8 فبراير 2017 مشيرًا إلى أن ترامب انتخبه الشعب الأمريكي على أمل أن ينفذ وعده المتمثل في جعل الولايات المتحدة تسترد مكانتها ونموذجها الاستثنائي، ويبدو أن أوامره التنفيذية تنسجم مع وعوده كمرشح، وتوضح أن تصريحاته ليست مجرد كلام.

صحيح أن بعضاً من هذه الأوامر نظر إليه البعض على أنه مثير للجدل، لكن هذه الصفة تطال أيضاً الرئيس الأمريكي السابق الذي لامه البعض على سلبيته تجاه بعض القضايا.

فوز ترامب- يقول الكاتب- ليس مصادفة، والتظاهر بأن أوامره التنفيذية مؤذية أو مبالغ فيها، أمر يتجاهل امتيازاته وصلاحياته كرئيس، ويتجاهل حقيقةً مفادها أنه قد تم انتخابه كي يطبق على أرض الواقع ما وعد بتطبيقه.

وبحسب «هانتر»، يبدو أن ترامب لن يختلف عن سلفه أوباما، فأول خطوة اتخذها الرئيس الجديد كانت استبعاد الكونجرس من أي حوار حقيقي، علماً بأن العلاقة بين الرئيس والكونجرس لا تزال مهمة، خاصة في ظل مرجعية دستورية تُكسب الكونجرس حق طرح رؤى مختلفة في القضايا المعروضة للسجال، وبمقدوره رفض الأوامر التنفيذية التي يصدرها الرئيس.

ومع مرور الوقت سيتضح ما إذا كان ترامب ينوي استخدام صلاحياته بشكل مبالغ فيه مثلما فعل أوباما.

ويرى الكاتب أن الانتقادات التي تعرض لها ترامب متوقعة، ومن غير المنطقي الحكم على أوامره التنفيذية من خلال مقارنتها بالسنوات الثماني التي أمضاها أوباما في البيت الأبيض، لأن ذلك يتجاهل النوايا الحقيقية الكامنة وراء هذه الأوامر، وفي الوقت نفسه يتغاضى عن حقيقة واضحة ألا وهي أن ترامب إلى الآن لم يستخف بالكونجرس ولم يوسع صلاحياته الرئاسية.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …