ترشح عنان لرئاسة مصر يقلب حسابات السيسي

أعلن رئيس أركان الجيش المصري الأسبق؛ الفريق سامي عنان، ترشحه في انتخابات الرئاسة المقررة في مارس المقبل، داعيا مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية للوقوف على الحياد في السباق الرئاسي.

وعزا عنان، قراره الترشح للانتخابات إلى تردي أوضاع الشعب التي قال إنها تزداد سوءا يوما بعد يوم نتيجة سياسات خاطئة حمّلت القوات المسلحة وحدها مسؤولية الإدارة، دون تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره في تسيير أمور الدولة.

وخاطب عنان المصريين في كلمة بثها على صفحته بموقع «فيسبوك» بالقول: «أيها الشعب المصري السيد في الوطن السيد .. مرت سنوات عصيبة على بلادنا، تآكلت فيها قدرة الدولة المصرية على التعامل مع ملفات الأرض والمياه، وإدارة موارد الثروة القومية، وعلى رأسها المورد البشري».

وتابع: «لا يمكن لهذا التمكين أن يحدث دون نظام سياسي واقتصادي تعددي، يحترم الدستور والقانون، ويؤمّن الحقوق ويؤمن بالحريات، ويحافظ على روح العدالة، وعلى قيم النظام الجمهوري، الذي لا يقوم إلا بتقاسم السلطة بين مؤسسات الدولة؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية، نظام قادر على إدراك فلسفة العصر، قادر على إدارة التنوع والاختلاف ويحترم إرادة وكرامة الشعب الذي هو عماد الدولة ومصدر السلطات».

وأعلن عنان، تكوين نواة مدنية لمنظومة الرئاسة، واختار الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات؛ هشام جنينة نائبا له لشؤون حقوق الإنسان وتعزيز الشفافية وتفعيل الدستور، والأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية؛ حازم حسني، نائبا لشؤون الثورة المعرفية والتمكين السياسي والاقتصادي، ومتحدثًا رسميا باسمه.

وشدد على أن مصر لن تقوم من كبوتها إلا بتفعيل مبدأ المشاركة في تحمل المسؤولية، وأن المسؤوليات لا تنفصل عن الصلاحيات.

وقال عنان في خطابه: عقدت العزم على تقديم أوراق ترشحي للهيئة الوطنية للانتخابات فور انتهائي من إجراءات متعلقة بكوني رئيس أسبق للقوات وفق القوانين والنظم العسكرية.

ودعا عنان، مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية إلى الوقوف على الحياد بين جميع من أعلنوا نيتهم الترشح للرئاسة، وعدم الانحياز غير الدستوري لرئيس قد يغادر منصبه خلال شهور قليلة، فهو منذ الآن مجرد مرشح محتمل بين مرشحين آخرين.

وجاء بيان عنان، بعد نحو ساعتين من إعلان عبدالفتاح السيسي ترشحه لولاية ثانية.

أبعاد إعلان عنان

بين التأكيد أنه مرشح سيقلب الموازين واتهامات بالأخونة!, استقبل الناشطون خبر إعلان ترشح سامي عنان, واستقبل الناشطون قراره بردود أفعال متباينة، بين اعتباره مرشحا قويا، والترويج له من أجل إزاحة عبدالفتاح, وبين اتهامات له بالأخونة.

ولفت ناشطون، إلى أن عنان مرشح قوي أمام عبد الفتاح، فقال الناشط ممدوح حمزة، معلقا: «السيسي: لن أسمح لفاسد أن يقترب لكرسي الرئاسة، كان يهدد عنان كما هدد ونجح مع شفيق ليظل الرئيس الأوحد، بعدها بساعات معدودة, عنان ترشح لكرسي الرئاسة، لن ينجح مع عنان لأن يده ما زالت في القوات المسلحة والأجهزة».

وقال الكاتب جمال الجمل، ساخرا: «بعد تكليف عباس بتسيير المخابرات العامة. أنباء عن “تسيير” السيسي على نفسه فور سماعه فيديو ترشح عنان».

فيما قال الكاتب السعودي جمال خاشقجي: «يُفترض ومع توفر الحد الأدني للنزاهة أن يفوز أي حد على السيسي الذي يفتقد الإنجاز والكاريزما. بل حتى القدرة على الخطابة، غير ذلك يتنافى مع المنطق السليم».

إقصاء عبد الفتاح

فيما اعتبر الإعلامي عبدالمنعم محمود، ترشح عنان بمثابة خطوة نحو إزاحة عبد الفتاح وقال: «قبلت بمعركة التوكيلات لخالد علي لإحياء صوت يناير في لحظة كنا متأكدين أن دي مش انتخابات مع اتهامات هبلة أن خالد ديكور .. ودلوقتي وببراجماتية تامة وبدون مراهقة مرة أخرى يجب أن تكون معركتنا هي إقصاء السيسي من خلال سامي عنان»، وأضاف: «دعم  سامي عنان ليس معركة دعم أو إعادة الديمقراطية في مصر. دعمه يساوي معركة إقصاء السيسي.. ده لازم يكون الهدف».

واتفق معه الحقوقي هيثم أبو خليل، حين غرد بالقول: «ليست خيانة للرئيس المنتخب محمد مرسي ولا خيانة لدماء الشهداء وحرية المعتقلين. ولكنها محاولة لإنقاذهم من عجزنا وفشلنا, خلاف إنقاذهم من إجرام السيسي وعصابته. اعتبروها مرحلة انتقالية نستعيد فيها أنفاسنا التي قطعت. العبوا على المتناقضات واعملوا على إزاحة السفاح المجنون بأي ثمن».

أما الناشط حازم عبدالعظيم، فغرد بالقول: «لو تخيلنا مجرد تخيل انضمام خالد على مع هشام جنينة وحازم حسني في فريق سامي عنان الرئاسي +  دعم الشخصيات المعارضة في مصر من كل التيارات + الضغط لنزاهة الانتخابات = توحد المعارضة، سنكون أمام معركة حقيقية تستحق وسيكون التزوير في منتهي الصعوبة، ولتكن هذه هي معركتنا ضد نظام السيسي».

وأضاف: «من يرى في فكرة الفريق الرئاسي المدني أملا, يعمل توكيل لسامي عنان. وبعدين نبقى نشوف.. مش عايزين نضيع فرصة محتملة  للإطاحة بالسيسي»

تبديل مواقف

فيما اتهم مغردون آخرون، الناشطين بتغيير مواقفهم سريعا، بمجرد إعلان عنان ترشحه, فقال الكاتب وائل قنديل: «معظم الباعة الجائلين في حواري السياسة المصرية غيروا اليافطة من (شفيق هو الأمل) إلى (عنان هو الحل). تورجوت أوزال يتوسل إليكم: أنا شفيق أم عنان؟».

وأضاف: «يترشح شفيق.. يترشح عنان.. تبقى ما تسمى بالانتخابات, خناقة عائلية داخل حزب الجيش.. أول وآخر انتخابات حقيقية عرفتها مصر هي انتخابات 2012».

اتهامات بالأخونة

ناشطون ذهب بهم الشطط حد اتهام عنان بأنه «مرشح الإخوان»، فقالت ياسمين محفوظ: «طيب ماأخدتوش بالكم من بعد 30 يونيو قبل ترشح السيسي.. مافيش أي احتفال للجيش أو مناسبة وطنية تم فيها دعوة عنان؟. ليه كنا دايما بنشوف المشير طنطاوي؟. ماحدش سأل نفسه السؤال ده؟».

وأضافت: «لا هو مش إخوان.. لكن عنان كان دوره تمكين الإخوان من الحكم بعد 25 يناير بالأمر المباشر من أمريكا.. ومااقدرش أقول ايه اللي حصل عشان أنا أقسمت إني مااتكلمش»!.

وقالت سارة فهمي: «سيادة الجنرال سامي عنان أعلن ترشحه للرئاسة واختار هشام جنينة نائبا له. مااعرفش هو هيترشح لرئاسة الجمهورية ولا لرئاسة مكتب الإرشاد»!.

وقال الهارب بأموال المودعين, أشرف السعد: «سامى عنان يعلن ترشحه ويعين هشام جنينة نائبا له. وكان ناقص يرفع علامة رابعة». بينما روج مستشار ولي عهد أبوظبي للشؤون السياسية عبدالخالق عبدالله، للسيسي، بالقول: «مصر في مزاج انتخابي والنتيجة معروفة سلفا بنسبة 99% لصالح السيسي الذي يحتاج لـ4 سنوات قادمة لاستكمال وعوده، كما أن سجله مقنع بـ4.3% نمو اقتصادي و43 مليار دولار احتياطي من النقد الأجنبي، واستقرار الجنيه، والشروع في مشاريع تنموية بـ120 مليار دولار والقضاء على خطر الإخوان».

وسبق أن كشف رئيس تحرير صحيفة «المصريون»، جمال سلطان، أن إعلان ترشيح عنان، زلزل الحياة السياسية وأصاب الأجهزة الرسمية والإعلام الموالي لها بالهلع.

واتفق معه رئيس تحرير صحيفة «المشهد»؛ مجدي شندي، حين قال إن ترشح عنان سيشكل متغيرا مهما في مسار الاستحقاق السياسي، ولن يجعله مجرد استفتاء.

وكان سامي عنان قائدا لقوات الدفاع الجوي، قبل أن يتم تعيينه في عهد المخلوع مبارك رئيسا للأركان عام 2005 برتبة فريق، ثم أقاله الرئيس محمد مرسي في أغسطس 2012.

وحددت الهيئة الوطنية للانتخابات تلقي طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية خلال الفترة من 20 يناير الجاري، حتى 29 من الشهر ذاته.

ووفق القانون، يتوجب على من يرغب في الترشح الحصول على تزكية 20 برلمانيا على الأقل، أو جمع توكيلات بتأييد ترشحه من 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها.

وستجري الانتخابات بين يومي 26 و28 مارس المقبل، على أن تجري جولة الإعادة إن كانت هناك إعادة, بين يومي 24 و26 أبريل المقبل إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 % من الأصوات في الجولة الأولى.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …