ألقت السلطات التركية القبض على 50 شابًا مصريًا ضمن حملة اعتقالات مستمرة بدأت مباشرة بعد انتهاء الانتخابات التركية، في مايو الماضي، حيث تحتجزهم السلطات بسجن غازي عنتاب دون أي معلومات واضحة حول مدة احتجازهم، وذلك بحسب مصدر مقرب من قيادات المعارضة المصرية بتركيا تحدث لموقع “مدى مصر”.
الحملة اﻷمنية التي تقوم بها السلطات التركية تستهدف بالأساس اللاجئين المخالفين لشروط الإقامة من كافة الجنسيات، بمن فيهم المصريين، وهو ما تسبب في حالة هلع في صفوف المعارضين المصريين الذين يواجه غالبيتهم مشكلات في أوراق الإقامة، بحسب المصدر.
واستقبلت تركيا منذ الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي عددًا كبيرًا من المعارضين المصريين، وبحسب المصدر «تركيا فيها مش أقل من خمسة آلاف مصري عندهم مشاكل سياسية، ومنهم تلات آلاف مش معاهم جنسية، دول الإخوان بس .. فيها تانيين مش إخوان”.
وفي حين أشار المصدر إلى أن المعارضين المصريين في تركيا كانوا أمام دائرة خيارات ضيقة ما بين التجنيس، أو الذهاب إلى بلد آخر، لفت إلى أن السياسة الجديدة التي بدأتها السلطات شملت إيقاف عمليات التجنيس، بالإضافة لرفض الإقامات الإنسانية، وإيقاف كافة قنوات التواصل مع المعارضة المصرية منذ انتهاء الانتخابات التركية، “قبل كده الناس كانت بتتدخل، بس دلوقتي التدخل مش بيحل حاجة”.
وفي مارس 2021 ألزمت الحكومة التركية قنوات المعارضة المصرية التي تبث من أرضها بالتوقف عن مهاجمة السيسي ونظام الحكم في مصر.
والحملة التركية اﻷخيرة جاءت مشابهة للقرار الذي اتخذته قطر في مايو 2023 حين طلبت من 100 مصري مقيم لديها الرحيل خلال أسابيع قليلة، وذلك عقب اضطرار 250 معارضًا مصريًا آخرين لمغادرة الأراضي القطرية تزامنًا مع بدء التقارب المصري القطري العام الماضي.
وبحسب المصدر، تستهدف السلطات المصرية تفتيت تكتلات المعارضة في تركيا وقطر، بهدف محاصرة المعارضين بالخارج ممن يحملون الجنسية المصرية حيث يقول المصدر: «مصر عارفة إنهم مش هيسلموا حد بس بيدفعوا أنهم يسيبوا البلدين دول»، يقول المصدر.
وتتزامن حملة الاعتقالات التركية اﻷخيرة مع زيارة مرتقبة، غير معلنة رسميًا، من المقرر أن يقوم بها عبد الفتاح السيسي إلى تركيا في نهاية يوليو 2023 ضمن تحركات البلدين لإعادة صياغة العلاقات الإقليمية، والتي بدأت بمحادثة في نوفمبر 2022 على هامش افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر.
وتلاها تهنئة السيسي لرجب طيب أردوغان بعد فوزه بولاية رئاسية جديدة في مايو الماضي، وصولًا لرفع التمثيل الدبلوماسي بين القاهرة وأنقرة إلى درجة السفراء الأسبوع الماضي.
وتسعى الإدارة التركية لتوطيد علاقاتها مع القاهرة في ضوء عدد من الملفات الاستراتيجية المشتركة، وأبرزها التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، والخلافات التركية اليونانية
وذلك فيما تواجه ضغوطًا سياسية داخلية في عدد من الملفات، ومنها ملف اللاجئين، ما دفعها للتعامل مع مسألة المعارضة المصرية ومحاولة تبني أقل الحلول ضررًا، بحسب المصدر الذي اعتبر أن الإدارة التركية في موقف متأزم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات