تركيا من الحياد إلى الدعم الواضح لقطر .. لماذا؟

لم تستطع تركيا المتحالفة مع السعودية وقطر أن تظل في مربع “الحياد” طويلا بعدما اندلعت شرارة الأزمة الخليجية في الخامس من يونيو 2017، واضطرت لإظهار دعمها الواضح لقطر؛ شعورا من صانع القرار التركي بعدم الرغبة في فقد أصدق حلفائه في المنطقة، والذي يشاطره نفس المواقف إزاء ملفات عدة.

خبراء سياسيون قالوا إن تركيا تخشى فرض مزيد من القيود على دورها في المنطقة حال استسلمت قطر لضغوط جيرانها، ومن هنا يأتي فهم ما أقره البرلمان التركي، مساء الأربعاء الماضي من تشريعٍ يسمح لأنقرة بنشر المزيد من القوات في قاعدتها العسكرية في قطر.

الخطوة بحسب «نيويورك تايمز» تأتي تأييداً واضحاً من تركيا لقطر في مواجهة محاولة عزلها من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ولم يعد يصلح لهذه الأزمة المتسارعة أن ينحصر الدور التركي كوسيط لنزع فتيلها.

وقد وقعت بين الطرفين في العام 2007، اتفاقية بشأن التعاون في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية ونشر قوات مسلحة في البلدين.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن خطوة البرلمان التركي جاءت تالية لخطاب ألقاه الرئيس «رجب طيب أردوغان»، انتقد فيه الدول التي اتخذت الإجراءات التي اتخذتها دول خليجية وعربية ضد قطر، بما فيها السعودية والامارات والبحرين ومصر واليمن.

وقال «أردوغان»، في تصريحات لوكالة «فرانس برس» :«أريد أن أقول بوضوح إننا نرفض العقوبات المفروضة على قطر».

حياد محدود

وفي هذا السياق، أجرى «أردوغان»، محادثات هاتفية مع قادة قطر والسعودية وروسيا والكويت, وتستقبل تركيا وزير الخارجية البحريني.

كما حاول «إيلنور سيفيك»، مستشار السياسة الخارجية للرئيس «أردوغان»، إظهار الموقف المحايد لبلاده من الأزمة، قائلا عن أطراف الأزمة: «هم جميعا إخواننا السنة وأصدقاؤنا».

لكن مع إقرار البرلمان التركي انتقلت أنقرة «من موقع الوسيط المحايد الذي استمر لساعات قليلة إلى دور الدعم القوي لقطر»، حسب «غالب دالاي»، مدير الأبحاث في «منتدى الشرق»، وهو مركز بحثي تركي غير حكومي.

أيضاً، اجتمع «أردوغان» في انقرة، الأربعاء الماضي مع وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف»، وهو مؤشر آخر على أن تركيا لم تعد تقف على الحياد من الأزمة الخليجية.

ما تخشاه تركيا

وعن أسباب تغيير تركيا لموقفها من الأزمة الخليجية من الحياد إلى تقديم الدعم القوى لقطر، قال «دالاى»: «تركيا كانت لا تريد أن تضطر إلى الوقوف إلى جانب طرف في هذه الأزمة في مواجهة طرف آخر», واستدرك: « لكن تركيا تشعر بقلق بالغ من أنه في حال استسلمت قطر للضغوط، فإن الدوحة ستعيد تقييم علاقاتها مع أنقرة».

ووفق «نيويورك تايمز»، فإن تركيا معزولة نسبياً في المنطقة، وتخشى من فقدان قطر؛ أصدق حليف لها في المنطقة.

وكان أمير قطر، الشيخ «تميم بن حمد»، أول زعيم يتصل هاتفياً بـ«أردوغان» إثر محاولة انقلاب عسكري فاشلة شهدتها مدينتا أنقرة وإسطنبول، منتصف يوليو 2016، في ليلة تباطأ فيها حلفاء تركيا الآخرون في تقديم الدعم للرئيس التركي.

من جانبه، قدم «أوزغور أونلوهيسارسيكلي»، مدير مكتب «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» في أنقرة، تفسيرات لوقوف تركيا إلى جانب قطر في الأزمة الخليجية الراهنة، قائلا إن قطر وتركيا تتشاطران نفس الرؤية في الشرق الأوسط.

وقال: «الدول المتحالفة مع السعودية تريد أن ترى قطر تستسلم، لكن تركيا لا تريد أن ترى ذلك، أو ترى أن قطر تغير استراتيجيتها في الشرق الأوسط؛ لأن الدولتين لهما نفس النهج في مصر وسوريا وفلسطين» بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس.

وقال «دالاى»: «اذا استسلمت قطر لضغوط جيرانها العرب، فان ذلك سيعنى أن دور تركيا في المنطقة سيتعرض لمزيد من القيود».

 

رفع الحصار لا التخفيف

يذكر أن الرئيس أردوغان، أكد أن بلاده ستواصل دعمها لقطر، مطالباً الدول التي بدأت حصاراً للدوحة برفع هذا الحصار تماماً.

وبينما أكد أردوغان، في تصريحات نقلتها وكالة «الأناضول»، على أنه لن يكون غالب بين الأشقاء، لفت إلى أنه يعرف تماماً من كان في الخليج سعيداً بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا منتصف يوليو 2016.

وقال الرئيس التركي: «لا يوجد غالب في النزاع بين الأشقاء، والجهة المنتصرة في الحرب ستُكون البؤر التي تتغذى على حالة عدم الاستقرار والتوتر».

ولفت إلى أن التوتر الذي تصاعد في الأيام الأخيرة بين الدول الشقيقة في الخليج «ألقى بظلاله على فرحة المسلمين بشهر رمضان».

وأضاف أردوغان: «وزير الخارجية الأمريكي (ريكس تيلرسون) طالب بتخفيف الحصار على قطر، وأنا أطالب برفعه تماما”، مشيراً إلى أن «هناك جهات منزعجة من دعمنا لأشقائنا القطريين، وسنستمر في هذا الدعم».

وقد تفاجئ العالم الإثنين الماضي بإعلان السعودية ومصر والإمارات والبحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، واتهامها بدعم الإرهاب، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات، بينما لم تقطع الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.

وإثر ذلك، اتخذت اليمن وموريتانيا وجزر القمر والمالديف خطوات مماثلة، فيما أعلنت الأردن وجيبوتي خفض تمثيلها الدبلوماسي مع الدوحة، وقررت السنغال وتشاد استدعاء سفيرها لدى قطر للتشاور.

وتستضيفت كل من قطر وتركيا العديد من قيادات وكوادر جماعة «الإخوان المسلمين»، الذين فروا من مصر على خلفية القمع الأمني الذي طالهم بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013 ، وإزاحة وخطف أول رئيس مدني منتخب ديموقراطياً في تاريخ مصر؛ د.محمد مرسي وإيداعه السجن بتهم زائفة لا دليل لها حتى يومنا هذا.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …