تزوير شهادات الوفاة.. خبراء: أسبابها فساد مندوبي وزارة الصحة أو تقاعسهم

انتشرت في مصر، الرشوة، حتى زكمت الأنوف، ووصل الحال إلى تزوير شهادات الوفاة التي قد تتسبب في كارثة إنسانية وضياع حق المتوفى نفسه.

شبكة تصاريح الدفن المزورة

توصلت تحقيقات النيابة العامة المصرية وتحريات الأجهزة الامنية إلى أن هناك شبكة لإصدار تصاريح الدفن وشهادات الوفاة المزورة تورط فيها طبيب يدعى “وائل. ح”،  مفتش صحة مكتب السيدة زينب ثالث، وموظفين بالمكتب هما “ياسر. م”، و”عادل. ن”. ووجهت إليهم اتهامات بتزوير تصاريح دفن لأشخاص على قيد الحياة لأغراض عدة.

وقائع عديدة للتزوير

كما سجلت صفحات الحوادث والجرائم بالصحف والمواقع الإخبارية المختلفة وقائع عديدة لمحاولات تزوير شهادات الوفاة لأسباب متباينة، لا تقتصر على محاولات الحصول على التعويضات وقيم تعاقدات التامين على الحياة  فقط، وإنما تمتد لمحاولات الهروب من أداء عقوبات جنائية أو الالتفاف على إجراءات التقاضي وغيرها من الذرائع.

تقاعس مندوبي وزارة الصحة

يقول دكتور ايمن فودة الرئيس الأسبق لمصلحة الطب الشرعي الأسبق إن  تصريح الدفن المزور يستخدم لإتمام خطوات استخراج شهادة الوفاة بغرض الاستيلاء على أموال بوليصة التأمين، أو إخفاء شبهة جنائية في الوفاة، أو إسقاط تهم وديون عن شخص على قيد الحياة”، حسب موقع “مصر 360”.

ويشرح كبير الأطباء الشرعيين السابق: “تبدأ خطوات استخراج تصريح الدفن من مكاتب الصحة التابعة لإدارة الطب الوقائي بوزارة الصحة، وإذا كانت الوفاة في المنزل يتم تبليغ مكتب الصحة التابع له الأهل، شريطة أن يكون المُبَلِّغ من أقارب المتوفى ويمتلك بطاقة الرقم القومي الخاص به. ويقدم طالب التصريح استمارة “تبليغ وفاة” لوزارة الداخلية، وبناء عليها يتوجه مندوب مكتب الصحة لمنزل المتوفى للكشف عليه وتوثيق سبب الوفاة، لإصدار تصريح الدفن موضحًا به السبب، ليسجل اسمه في سجل الوفيات، ويتمكن ذويه من استخراج شهادة الوفاة”.

وأكد رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق، أن تزوير تصاريح الدفن يبدأ من تقاعس مندوبي وزارة الصحة عن الذهاب لمنازل المتوفين لتوقيع الفحص والتأكد من صحة الوفاة وخلوها من الشبهات الجنائية سواء كان ذلك بالاتفاق مع أهل المبلغ بوفاته، أو تكاسلا من المندوب. و”هنا تحدث الفجوة، وتضيع الكثير من الحقوق. التزوير يمكن ان يحدث حتى في حالة الوفاة داخل المستشفى، إذ يعتمد المفتش على التقرير الطبي لطبيب المستشفى دون فحص الجثمان”.

تصاريح الدفن دون معاينة الجثمان

يوضح دكتور خالد فوزي مسؤول الطب الوقائي بمديرية صحة الشرقية:  “حالات الوفاة تنقسم إلى طبيعية وجنائية، الطبيعية لا تحتاج إلا لختم مفتش الصحة، وتطلق على الجثمان الموجود في المنزل. بينما الجنائية منها الوفاة داخل المستشفى أو في حادث، فتحتاج إلى تقرير من الطبيب المسؤول. وتقع المسؤولية في التزوير من عدمه على عاتقه. حيث يتم انتداب طبيب شرعي وتحتاج لتقرير مفصل من النيابة. لذا يصعب التلاعب في حالة الوفاة في المستشفى، بينما يسهل جدا في الحالة الأولى”.

وأضاف فوزي: “مكاتب الصحة المتخصصة لاستخراج تصاريح الدفن تتبع قطاع الطب الوقائي بالوزارة، ويخضعون لرقابة الإدارة الصحية ومديرية الصحة والوزارة والمحافظة التابعين لها، ورئاسة الحي والرقابة الإدارية والنيابة الإدارية، ويتواجد بكل منها مفتش صحة واحد”.

وأكمل “يبدأ عمل مفتش الصحة عقب إبلاغ قريب المتوفى له، وسؤاله عن السن، لكن في القرى وبعض المناطق يتم استخراج تصاريح الدفن دون معاينة الجثمان، إما نظير الحصول على مبلغ مالي، أو لخدمة الأصدقاء والأقارب، وهنا يعتبر مفتش الصحة هو المسئول عن أي أخطاء في تصاريح دفن الموتى”.

يعتمد طالب تصريح الدفن المزور والقائم بالتزوير على وسيط، غالبا ما يكون من العاملين في مكتب الصحة، أو شخص له علاقة بالمفتش والموظفين.

التزوير بمعلومات خاطئة

أحمد هاشم أبو زهرة، محامي بالجنايات، قال إنه لإتمام عمليات تزوير تصاريح الدفن لابد من وجود وسيط، يستطيع أن يستخرج تصاريح دفن بختم سليم ومعلومات خاطئة، لذا يجب التفريق بين التزوير بختم شعار الجمهورية السليم، أو تزوير الختم.

وتابع “إذا كانت المعلومات التي يحويها تصريح الدفن خاطئة، والختم سليم، فعقوبة من طلب استخراجها هي عقوبة جريمة التزوير في محرر رسمي المنصوص عليها في قانون العقوبات المصري، من المادة 206 وحتى المادة 227، وتنص على توقيع أقصى عقوبة على المزور في المادة 212 وهي السجن لمدة عشر سنوات، بالإضافة إلى الغرامة إذا كان قد استولى على مال عام، أو الحبس لفترة أخرى حسب الجريمة التي ارتكبها وزور تصريح الدفن لإخفائها.

أبو زهرة، أكد أنه بالإضافة إلى تلك العقوبات تضاف عقوبة التلاعب في بيانات شهادة الوفاة وفقا للمادة المادة 226 من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 والتي نصت على “يعاقب المتلاعب في بيانات شهادات الميلاد والوفاة بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو غرامة لا تقل 500 جنيه  ويعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على 500 جنيه، كل من زور في إجراءات تتعلق بتحقيق الوفاة والوراثة”.

عقوبة التزوير

أما عن العقوبة الموقعة على الطبيب أو العاملين في مكتب الصحة فوفقا للمادة 222 من قانون العقوبات التي نصت على “كل طبيب أو جراح أعطى بطريق المجاملة شهادة أو بيانًا أو تقريرًا مزورًا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة، مع علمه بتزوير ذلك يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تجاوز 500 جنيه، ولكن إذا كان هدفه من إعداد تقرير مزور الحصول على رشوة أو هدايا، يعاقب بالمؤبد وغرامة لا تقل عن ألف جنيه”.

وأكد أبو زهرة أكد أن مفتش الصحة والموظفين لا توجه إليهم اتهامات في أغلب القضايا، نظرا لأن ختم الجمهورية الموجود على التصريح مزور، وهنا لا يمكن محاسبتهم، لذا اقترح أن تكون لدى شركات التأمين – وغيرها من الأماكن التي قد تتعرض لعمليات نصب بسبب تصاريح الدفن المزورة- آلية للتأكد من سلامة المعلومات الموجودة في الأوراق وسلامة الختم، مثل إدارة التحريات الموجودة في بعض شركات التأمين، والتأني في حالة صرف مبالغ التأمين.

الذمة المالية لمفتشي الصحة

الدكتور أيمن فودة، رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق قال إن حل معضلة تزوير تصاريح الدفن يستلزم وجود رقابة من الأجهزة الأمنية على الذمة المالية لمفتشي الصحة على مستوى الجمهورية، لمراقبتهم خاصة مع تحول التعاملات المالية اليومية للشكل الإلكتروني ما يسهل من معرفة ثروة كل منهم.

وأضاف أنه على مفتش الصحة ألا يعطى تصريح الدفن للأهل إلا بعد تسلم ورقة “بلاغ الحانوتي” مكتوب فيها تشخيصه لسبب الوفاة، ثم يستخرج تصريح الدفن، حيث إذا قبل مفتش الصحة الرشوة  فسيكشفه الحانوتي، لكن مفتشي الصحة يتجاهلون ذلك البلاغ، وإذا ظهرت علامات تدل على أن الوفاة جنائية أو ظروف أخرى تدعو للاشتباه، يجب أن يبلغ الحانوتي المسؤول عن مكتب الصحة.

 

شاهد أيضاً

ترامب: الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران، معربًا عن رغبته …