حذر رابين بالدوسينغ، المنسق الوطني لمكافحة التمييز والعنصرية في هولندا، من تزايد مظاهر التمييز ضد المسلمين في المجتمع الهولندي، معتبرًا أن هذا التمييز لم يعد استثناءً بل تحول إلى سلوك يومي يهدد قيم الديمقراطية وسيادة القانون في البلاد.
وفي حوار مع الجزيرة مباشر، أشار بالدوسينغ إلى تقرير بحثي حديث، أعدته جامعة أوتريخت ومركز ريجيوبلان، حيث كشف أن الكراهية اتجاه المسلمين أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، في الأسواق، وأماكن العمل، وحتى المؤسسات الحكومية.
وقال بالدوسينغ إن نتائج التقرير “صادمة للغاية”، حيث تظهر أن المسلمين يواجهون تمييزًا ممنهجًا في كافة جوانب حياتهم، وعبر عن قلقه العميق من أن تصبح هذه الكراهية جزءًا من البنية الاجتماعية والمؤسساتية في هولندا.
وأشار بالدوسينغ إلى أن النساء المسلمات، وخصوصًا المحجبات، يتحملن العبء الأكبر من هذا التمييز، موضحًا أن ملابسهن وهوياتهن الواضحة تجعلهن عرضة أكثر من غيرهن للاعتداءات اللفظية والجسدية في الأماكن العامة.
وأكد بالدوسينغ أن النساء المسلمات يواجهن معاناة مضاعفة سواء في سوق العمل أو خلال تعاملاتهن اليومية، مشددًا على أن معاملة النساء والأقليات تشكل مقياسًا حقيقيًّا لمدى نضج أي مجتمع ديمقراطي.
وأضاف “الوضع الراهن في هولندا يشير إلى تراجع مقلق عن مبادئ الانفتاح والمساواة التي طالما تميّز بها بلدنا”.
وعن دور السياسيين، أشار بالدوسينغ إلى أن التصريحات التي يطلقها بعض السياسيين اليمينيين في البرلمان ساهمت بشكل مباشر في تعزيز مشاعر الكراهية والعنصرية ضد المسلمين.
وأوضح أن بعض السياسيين يستخدمون لغة تحريضية تصور المسلمين باعتبارهم تهديدًا للنسيج الاجتماعي، رغم مساهمة المسلمين في جميع قطاعات المجتمع، من الجامعات إلى المستشفيات إلى مجالات ريادة الأعمال.
وانتقد بالدوسينغ ما وصفه بـ”التعامل الانتقائي مع قضايا التمييز”، حيث يتم أحيانًا التعامل مع معاداة السامية باعتبارها أكثر خطورة من التمييز ضد المسلمين، محذّرًا من أن هذا النهج يهدد وحدة المجتمع الهولندي.
ووجّه بالدوسينغ رسالة إلى المسلمين في هولندا دعاهم فيها إلى التمسّك بحقوقهم باعتبارهم مواطنين كاملي المواطنة، وأكد أن على المسلمين أن يفخروا بهوياتهم الثقافية والدينية، وأن يروا فيها مصدر قوة لا ضعف، مشددًا على أهمية المساهمة الإيجابية في بناء مستقبل البلاد.
وقال مخاطبا المسلمين “لا تدعوا الخوف يسيطر عليكم. أنتم جزء أصيل من هذا المجتمع، ومستقبل هولندا لا يكتمل بدونكم. لنُواصل العمل معًا لبناء وطن أكثر عدلًا ومساواةً لكل من يعيش فيه”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات