قال المحامي الحقوقي نبيه الجنادي إنه تلقى معلومات من مواطنين ومحامين في محافظات مختلفة يُظهر بوضوح تصاعد الملاحقات الأمنية وحملات القبض التي ينفذها جهاز الأمن الوطني ضد المواطنين، بـ«معدل أعلى من المعتاد»، بحسب وصفه.
وأوضح الجنادي لـموقع «مدى مصر» أن حملة التوقيفات الحالية بدأت قبل تداول مقطع الفيديو الذي يُقال إنه يُظهر اقتحام مقر الأمن الوطني بقسم شرطة المعصرة في حلوان، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن.
وأضاف الجنادي أن المقبوض عليهم لا ينتموا لفئة محددة، حيث أوقف بعضهم بسبب منشورات على فيسبوك، لافتًا بالوقت نفسه إلى أن العرض على نيابة أمن الدولة يسير بوتيرة معتادة، حيث تستقبل النيابة قضايا بشكل مستمر، تتنوع بين قضايا نشر وانتماء لجماعات محظورة، إلا أنه أوضح أن المعتاد في مثل هذه الحالات هو أن يُحتجز المقبوض عليه من قبل الجهاز لفترة تتراوح بين يومين وأسبوع قبل عرضه على النيابة، وهو ما يفسر عدم ظهور بعضهم أمام النيابة حتى الآن.
وكانت وزارة الداخلية المصرية نفت في بيان ثانٍ صدر أمس، صحة الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي منذ السبت الماضي، والذي يظهر شابين يزعمان احتجاز ضابط داخل قسم شرطة المعصرة. وأكدت الوزارة أن الفيديو «مفبرك»، والوثائق الظاهرة فيه «لا تمت للواقع بصلة»، مشيرة إلى أنه تم ضبط القائمين على إعداد وترويج الفيديو.
وأضاف البيان نقلًا عن مصدر أمني لم يُذكر اسمه، أن الواقعة تندرج ضمن ما وصفه بـ«محاولات الجماعة الإرهابية لتزييف الحقائق ونشر الشائعات بهدف النيل من حالة الاستقرار في البلاد»، مؤكدًا أن «الشعب المصري يعي هذه المحاولات جيدًا كما أشار إلى أن تلك الجماعة «تسعى إلى التشكيك في الدور المصري التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية
وأعربت «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» عن قلقها الشديد بشأن مصير الشابين اللذين ظهرا في الفيديو، وهما محسن محمد مصطفى وأحمد الشريف، محملة النائب العام ووزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني مسؤولية سلامتهما. كما شككت الشبكة في الرواية الرسمية بشأن الحادثة.
بدوره، قال أحد المحامين المترددين على مقر قسم شرطة المعصرة، ويقيم بالقرب منه، لـ«مدى مصر»، إن جميع من يترددون على المبنى، خصوصًا من سبق لهم الصعود إلى مقر الأمن الوطني في الطابق الرابع، يعلمون أن واقعة الاقتحام التي ظهرت في الفيديو “حدثت بالفعل”
وأوضح المحامي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الأوراق التي ظهرت في الفيديو، والخاصة بكروت متابعة السجناء داخل مقر الجهاز، تعود إلى سجناء معروفين يخضعون حاليًا لإجراءات المتابعة، مضيفًا أن “الكل هنا يعلم أن الواقعة حقيقية، لكن عند الحديث عنها، يفضل الجميع التزام الصمت. يقولون: لا نعرف. لا يؤكدون ولا ينفون، ومن يعترف يكون كمن أفشى السر”.
ورجّح المحامي أن تكون الواقعة جرت صباح الجمعة الماضي قبل صلاة الجمعة، لافتًا إلى أن قسم المعصرة طُوّق أمنيًا منذ ذلك اليوم، مع سماع متكرر لأصوات سيارات النجدة في المنطقة ووجود لافت لسيارة شرطة عسكرية، مشيرًا إلى أن القسم محاط بأسوار حديدية منذ فترة طويلة.
بالإضافة إلى رواية المحامي، قالت الشبكة المصرية إنها حصلت على شهادات من معتقلين سابقين كانوا يخضعون للمتابعة الدورية داخل مقر الأمن الوطني بالمعصرة، تفيد أن الاقتحام جرى بعد صلاة الجمعة الماضي 25 يوليو الجاري، واستمر لمدة خمس ساعات، حيث طالب الشابان من داخل المقر بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ووقف الحرب والإبادة الجماعية بحق المدنيين هناك.
وفي نهاية الاقتحام، سلّم الشابان نفسيهما طوعًا إلى قوات الأمن، بحسب بيان الشبكة، التي أشارت إلى أنه عقب الواقعة اقتحمت قوات الأمن منزليهما واعتقلت عددًا من أصدقائهما، بالإضافة إلى رجل سبعيني ونجله.
وأضاف المحامي المقيم في حلوان أنه رصد وقائع قبض ومداهمات في المنطقة المحيطة بقسم الشرطة وعدد من المحافظات الأخرى، وصفها بأنها «تسير بوتيرة غير معتادة»، موضحًا أن هذه التطورات تُعد «ضربة موجعة» لهيبة «الداخلية» وخاصة جهاز الأمن الوطني.
وتوقّع أن تشهد الأيام المقبلة تغييرات في إجراءات المتابعة داخل مقار الجهاز، بالإضافة إلى زيادة في مستوى التسليح والتأمين.
ولم يُبدِ المحامي دهشته من الواقعة، مشيرًا إلى أن التأمين في معظم مقرات الأمن الوطني التي تستقبل السجناء السابقين للمتابعة ضعيف للغاية، حيث «يعتمد بالأساس على خضوع السجين وخوفه من إعادة الاعتقال»، مضيفًا أن “السجين حين يذهب للمقر، يكون مستسلمًا تمامًا، يتلقى الأوامر من أمين الشرطة: اجلس هنا، قرفص هناك، اذهب أنت، تعالَ أنت، متجيش تاني”.
وأكد أن إجراءات المتابعة تُنفذ خارج الإطار القانوني، دون هدف واضح سوى إرباك المعتقل وتعطيل حياته، موضحًا أن «السجين ينتظر ساعة أو ساعتين، وقد يُطلب منه التوقيع ثم يُسمح له بالمغادرة.
وأحيانًا لا يُطلب منه التوقيع، خاصة في نهاية فترة المتابعة، حيث يتم تقليص المدة تدريجيًا دون مبرر قانوني، كأن يُقال له: لا تأتِ كل أسبوع، بل كل شهر، أو كل يوم أحد فقط». وختم بالقول: “لا يتم تفتيشهم، ولا تُجرى أي إجراءات أمنية حقيقية. لديّ شباب يخضعون لهذا النوع من المتابعة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات