تعثر المفاوضات بين إثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة

قال سيلشي بقلي وزير الري والمياه الإثيوبي: إن الموافقة على مقترح تقدمت به الحكومة المصرية بشأن قضية سد النهضة ستحول السد إلى مجرد خزان احتياطي للسد العالي.

ويمثل تصريح سيلشي بقلى أول رد رسمي إثيوبي على إعلان وزارة الموارد المائية والري المصرية عن تعثر المفاوضات بينها وبين إثيوبيا حول ملف سد النهضة، وذلك بسبب رفض الأخيرة المقترح المصري.

وتضمن المقترح المصري تمديد فترة ملء خزان سد النهضة أكثر من عامين بهدف الحفاظ على منسوب المياه في السد العالي على حدود 165 مترا، مع تدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من مياه السد سنويا بعد المرحلة الأولى من التعبئة.

وأوضح وزير الري والمياه الإثيوبي في مؤتمر صحفي عقده اليوم في أديس أبابا، أن هذا المقترح سيجعل عمل وتشغيل سد النهضة مرهونا بالمحافظة على منسوب المياه في السد العالي، وهو أمر غير عملي من الناحية الفنية، إذ لا يمكن التحكم في كيفية إدارة مصر للسد العالي، فضلا عن نسبة تبخر المياه منه، وبالتالي ستنحصر مهمة سد النهضة فقط في تعويض العجز المائي لمصر.

وأوضح الوزير الإثيوبي أن ما وصفه بتحويل سد النهضة إلى مجرد خزان احتياطي للسد العالي لن يحقق العائد الاقتصادي المتوقع من سد النهضة، فضلا أن هذه الآلية تنتهك سيادة إثيوبيا في كيفية إدارة عمليات التدفق ومراحل ملء السد، وتتنافى مع حقوقها في الاستخدام العادل لموارد النيل، كما أن المقترح لا يتناسب -وفق قوله- مع متطلبات التنمية المستقبلية في إثيوبيا وأيضا السودان، وبالتالي تم رفض المقترح بناء على ذلك.

وشهدت القاهرة يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول الجاري اجتماعا لوزراء المياه والخبراء في دول مصر وإثيوبيا والسودان، هو الأول بعد تعليق دام سبعة شهور، حيث عقد آخر اجتماع بين الدول الثلاث في فبراير/شباط الماضي على مستوى الرؤساء على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا .

 وفى السياق ذاته حذرت إثيوبيا، أمس  الأربعاء، من انتهاك محتمل لسيادتها من قبل مصر.

وصرح  سيلشي بيكيلي، وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي في مؤتمر صحفي أمس  نقلته وكالة “رويترز” إن أديس أبابا، ترفض المقترح المصري، بشأن تشغيل سد النهضة.

ووصف الوزير الإثيوبي خطة مصر، التي تتحدث عن حجم المياه التي تود أن يخرجها السد سنويا، غير مناسبة بالمرة لإثيوبيا.

وقال بيكيلي “الاقتراح المقدم من مصر صدر من جانب واحد، ولم يأخذ بعين الاعتبار أي من الاتفاقيات السابقة الموقعة”.

وتابع “لا يمكننا الموافقة على هذا الأمر، وسنعد مقترحا مضادا”.

واستمر وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، بقوله:ورفض بيكلي الحديث عن كمية المياه التي ترغب إثيوبيا في أن يخرجها من سد “النهضة”، لكن مصر قالت في تصريحات سابقة إنها ترغب أن يخرج السد ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من المياه سنويا.

وكانت وكالة “رويترز” قد نشرت تقريرا، قالت فيه إنها اطلعت على مذكرة وزعتها وزارة الخارجية المصرية على الدبلوماسيين الأسبوع الماضي، تكشف عن “خلافات أساسية بشأن سد النهضة، حول التدفق السنوي للمياه التي ينبغي أن تحصل عليها مصر وكيفية إدارة عمليات التدفق أثناء فترات الجفاف”.

وذكرت الوكالة أن مصر قالت في المذكرة إن إثيوبيا “رفضت دون نقاش” خطتها المتعلقة بجوانب رئيسية في تشغيل سد “النهضة” العملاق الذي تبنيه أديس أبابا على نهر النيل، كما رفضت القاهرة في الوقت نفسه مقترح إثيوبيا واعتبرته “مجحفا وغير منصف”.

وفي المذكرة في رسالة تحمل تاريخ 12 أغسطس 2019 تظهر هناك “خلافات أساسية حول التدفق السنوي للمياه التي ينبغي أن تحصل عليها مصر وكيفية إدارة عمليات التدفق أثناء فترات الجفاف”.

وقالت مذكرة الحكومة المصرية “للأسف، رفضت إثيوبيا دون نقاش اقتراح مصر وامتنعت عن حضور الاجتماع السداسي”.

وأضافت المذكرة “أن إثيوبيا اقترحت بدلا من ذلك اجتماعا لوزراء المياه لمناقشة وثيقة تضمنت مقترحا لها من عام 2018”.

وكشفت المذكرة أن المقترحين على أن المرحلة الأولى من المراحل الخمس لملء السد ستستغرق عامين، وفي نهاية المطاف سيتم ملء خزان السد في إثيوبيا إلى 595 مترا وستصبح جميع توربينات الطاقة الكهرومائية في السد جاهزة للعمل.

لكن الاقتراح المصري يقول إنه إذا تزامنت هذه المرحلة الأولى مع فترة جفاف شديد في النيل الأزرق في إثيوبيا، على غرار ما حدث في 1979 و1980، فيجب تمديد فترة العامين للحفاظ على منسوب المياه في السد العالي بأسوان من التراجع إلى أقل من 165 مترا.

وحملت المذكرة مفاجآت بشأن التوقعات المصرية لمشكلات قد تحدث للبلاد نتجية قيام إثيوبيا بملء السد، فهي ستكون “عرضة لفقد أكثر من مليون وظيفة و1.8 مليار دولار من الناتج الاقتصادي سنويا، كما ستفقد كهرباء بقيمة 300 مليون دولار”.

وبعد المرحلة الأولى من التعبئة، يتطلب اقتراح مصر تدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من مياه السد سنويا، بينما تقترح إثيوبيا 35 مليار متر مكعب، وفقا للمذكرة المصرية.

وتنسب المذكرة التى اطلعت عليها “الوكالة” إلى إثيوبيا قولها الشهر الماضي إن الاقتراح المصري “يضع عملية ملء السد في وضع مستحيل”، وهو أمر تنفيه مصر.

 

وتقول المذكرة “المقترح الإثيوبي… ينحاز بقوة لإثيوبيا ومجحف بشدة بمصالح دول المصب”.

وفي يناير كانون الثاني، قال وزير المياه والطاقة في إثيوبيا إنه بعد تأخر البناء، سيبدأ السد بالإنتاج بحلول نهاية عام 2020 وسيبدأ تشغيله بالكامل بحلول عام 2022.

ويحمل السد منافع اقتصادية لإثيوبيا والسودان، لكن مصر تخشى أن يقيد الإمدادات المحدودة بالفعل من نهر النيل، والتي تستخدم مياهه في الشرب والزراعة والصناعة.

قال سامح شكري، وزير خارجية الانقلاب    يوم الثلاثاء 17 سبتمبر/أيلول، إن فشل المفاوضات حول سد النهضة كان متوقعا.

وقال شكري: “فشل المفاوضات حول سد النهضة، كان متوقعا، لانقطاعها لأكثر من عام”.

وتابع قائلا: “لكننا نثق في أشقائنا في إثيوبيا”.

وأكد  شكرى أن الجانب المصري كله ثقة في إثيوبيا.

وقال شكري: “كان من المتوقع أن تتعثر المفاوضات بعد انقطاعها لسنة و3 أشهر…كنا نأمل في انطلاق مفاوضات مرة أخرى تتناول كل الأطروحات، وألا يعمل طرف على فرض رأيه”.

وأضاف شكري: “نحن منفتحون على المشاورات للوصول إلى اتفاق يؤدي إلى تحقيق أهداف إثيوبيا في التنمية، وتحمل قدر من الأضرار التي نستطيع استيعابها”.

وكانت وزارة الموارد المائية والري المصرية، قد أعلنت تعثر مفاوضات وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد “النهضة”، التي انتهت فعالياتها مساء اليوم الاثنين.

ووفقا لما نشرته صحيفة “الشروق” المصرية، أصدرت وزارة الري بيانا أكدت فيه أن الاجتماع “لم يتطرق إلى الجوانب الفنية واقتصر على مناقشة الجوانب الإجرائية والتداول حول جدول أعمال الاجتماع دون مناقشة المسائل الموضوعية؛ بسبب تمسك إثيوبيا برفض مناقشة الطرح الذي سبق ‎وأن قدمته مصر للبلدين”.

وأضاف البيان: “على ضوء هذا التعثر، لم يتسن إلا أن يتم إقرار عقد اجتماع عاجل للمجموعة العلمية المستقلة في الخرطوم خلال الفترة من 30 سبتمبر/أيلول إلى 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2019؛ لبحث المقترح المصري لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة وكذلك مقترحات إثيوبيا والسودان”.

وتابع البيان: “كما تقرر أن يعقب مناقشات المجموعة العلمية اجتماعا لوزراء المياه في الدول الثلاث يومي 4-5 أكتوبر لإقرار مواضع الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة”.

وكشف المتحدث باسم وزارة الري المصرية، المهندس محمد السباعي، عن توصل مصر لاتفاق مع إثيوبيا على عقد اجتماع عاجل لمجموعة علمية مستقلة في الخرطوم من 30 سبتمبر إلى 3 أكتوبر، خاصة بسد النهضة الإثيوبي.

شاهد أيضاً

العفو الدولية تؤكد ارتكاب الاحتلال جرائم تطهير عرقي وحماس ترحب بتقريرها

قالت منظمة العفو الدولية إن على دول العالم وقف جميع أشكال التجارة والتعاون التي تسهم …