في خطوة مفاجئة أبلغت روسيا، حركة المقاومة الفلسطينية، “حماس”، بتأجيل زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة “حماس”، إسماعيل هنية، إلى روسيا، والتي كانت مقررة في منتصف يناير الجاري.
وأفادت تقارير صحافية إسرائيلية تفيد بأن إسرائيل ضغطت لإلغاء الزيارة، فيما صرّح السفير الفلسطيني لدى روسيا، عبد الحفيظ نوفل، أن “إرجاء الزيارة جاء بمبادرة من الجانب الفلسطيني”، المتمثلة في الرئيس محمود عباس من خلال وزير الخارجية.
ونقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية، اليوم الخميس، عن السفير نوفل، قوله “موسكو أعربت عن أملها في أن يحدد موعد جديد للزيارة ويتم التوصل إلى تفاهم بهذا الشأن”، مشيرا إلى أن “الخطط لزيارة هنية إلى العاصمة الروسية لا تزال قائمة وهي قد تجرى لاحقا، لكن موعدها الجديد لم يحدد بعد”.
وأكد نوفل أن إرجاء الزيارة جاء بمبادرة من الجانب الفلسطيني، مرجعا ذلك إلى “صعوبة الوضع الحالي”، على حد قوله.
وذكر الدبلوماسي الفلسطيني أنه التقى أمس بميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، لبحث المسائل المطروحة على الأجندة الإقليمية؛ بما في ذلك الاستيطان الإسرائيلي وملف المصالحة الفلسطينية.
ضغوط اسرائيلية:
وبحسب “شركة الأخبار” الإسرائيلية (القناة الثانية سابقًا)، فإن إلغاء الزيارة جاء في أعقاب الضغوطات التي مارستها وزارة الخارجية الإسرائيلية، دون الكشف عن المزيد من التفاصيل.
وقال القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق في تصريح صحفي إن “تأجيل زيارة هنية لروسيا جاء لانشغال وزير الخارجية الروسي، مع حرصهم على إتمام الزيارة في وقت لاحق”.
وتابع نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، “موسي أبو مرزوق”:”في اتصال هاتفي مع السيد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس بوتن للسلام ونائب وزير الخارجية، تم الحديث حول تطورات القضية الفلسطينية، والتأكيد على موقف روسيا الثابت من قضيتنا الوطنية”.
وأضاف أبو مرزوق في تغريدة له بموقع التواصل، “تويتر”، اليوم الخميس، “تم تأجيل زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة لوقت أخر لانشغال وزير الخارجية مع حرصهم على اتمامها”.
بدوره، أعلن نوفل أن موسكو قررت وقف زيارة وفد حركة حماس برئاسة هنية، والذي كان مقررا خلال أيام، وذلك بسبب الأحداث الجارية في غزة.
وقال نوفل في تصريحات لإذاعة “صوت فلسطين ” الرسمية، إن الجانب الروسي اعتذر عن استقبال وفد حماس بالوقت الحالي وطلب تأجيل الزيارة لمرحلة لاحقة.
هذا واتخذ نوفل موقفا متحفظا إزاء المبادرة الروسية لإجراء مشاورات بين حركتي “فتح” و”حماس” في موسكو، قائلا إن السلطة الفلسطينية تثمن هذا الاقتراح، لكنه “يجب مراعاة صعوبة الوضع في المنطقة”.
محاولات مميتة من السلطة:
بدوره نقل موقع، “العربي الجديد”، عن مصادر فلسطينية وصفها بـ المطلعة لـ”العربي الجديد”، اليوم الخميس، أنّ اتصالات “السلطة الفلسطينية” مع روسيا نجحت في منع زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية لموسكو، والتي كان يفترض أنّ تبدأ بعد خمسة أيام.
وقالت المصادر إنّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلّف وزير الخارجية رياض المالكي بإجراء اتصالات مع روسيا لعرقلة الزيارة ومنعها، والتي نجحت في وقف الزيارة، من دون أن يجري تحديد موعد جديد لها.
وذكر مصدر في “حماس” أنّ روسيا أبلغت الحركة بتأجيل الزيارة لانشغال وزير خارجيتها سيرغي لافروف، موضحاً أنّ “الزيارة ستتم في وقت لاحق ولم يتم إلغاؤها”. لكن ذلك يبدو صعباً في ظل إصرار السلطة على عدم قيام هنية بهذه الزيارة، خاصة مع تزايد الاحتقان الداخلي بين حركتي “حماس” و”فتح”.
وكانت روسيا، قد أعلنت أن نهاية الشهر الماضي، هنية، سيزور موسكو في 15 كانون الثاني/ يناير 2019، لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف.
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، وجه دعوة رسميةً لهنية لزيارة روسيا منتصف كانون الثاني/ يناير الجاري، لبحث ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية والعلاقات الثنائية بين حماس وروسيا.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف: “من المقرر عقد لقاءات في 15 يناير ومن المخطط إجراء مباحثات بين هنية ولافروف”، وفق وكالة “سبوتنيك” الروسية.
كما أعلنت روسيا، استعدادها لعقد لقاء بين حركتي “فتح” و”حماس” الفلسطينيتين في موسكو؛ لـ”الإسهام في المصالحة الوطنية بين الأطراف”.
وعلى مدار ما يزيد عن 11 عاما مضت، لم تتوقف محاولات الوسطاء لإنهاء الانقسام الفلسطيني دون أن تنجح أي منها في تحقيق تقدم حقيقي يخرج الفلسطينيين من أسوأ حقبة في تاريخ قضيتهم.
وآخر اتفاق للمصالحة وقعته “حماس” و”فتح” كان في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق بشكل كامل؛ بسبب نشوب خلافات كبيرة حول عدة قضايا، منها: “تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع”.

علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات