أثارت التفجيرات التي استهدفت مطار عدن تساؤلات حول الجهة التي تسعى إلى عرقلة عمل الحكومة الجديدة، وبينما أشارت أصابع اتهام إلى جماعة الحوثي أشارت أخرى إلى الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه وتمسك من خلاله بزمام الأمور في عدن.. فمن المسؤول؟
عصر الأربعاء، وبينما كانت أنظار المجتمع اليمني والدولي تتجه إلى اليمن الذي بدأت معالم “الانفراج” تلوح في آفاقه بعد الإعلان عن تشكيل حكومة وطنية جديدة، من تكوينات مختلفة أهمها المجلس الانتقالي المدعوم من قبل دولة الإمارات، والحكومة اليمنية المدعومة من قبل السعودية، وقعت سلسلة انفجارات في مطار عدن أثناء هبوط طائرة قادمة من الرياض تقل أعضاء الحكومة.
على وقع الانفجارات وإراقة الدماء أستقبلت الحكومة الجديدة في اليمن، في مشهد عدّه مراقبون “غير مبشر” ولا يشي بانفراجة قريبة قد تخيم على البلاد التي تعيش صراعاً عنيفاً منذ أكثر من خمس سنوات ولا تزال، بين أقطاب وجهات مختلفة ومتناحرة، أهمها جماعة الحوثي المدعومة من قبل إيران، والمجلس الانتقالي المدعوم من قبل أبوظبي، والحكومة الشرعية التي تدعمها السعودية.
الانفجارات التي وقعت في المطار، والتي أدت إلى وقوع 22 قتيلاً وأكثر من 60 جريحاً على الأقل، ما زالت غامضة المصدر، وفي حين سارعت جهات يمنية إلى توجيه أصابع الاتهام إلى جماعة الحوثي، بدأت تثار تساؤلات أخرى حول الجهات المستفيدة من عرقلة عمل الحكومة الجديدة.
اتهامات للحوثيين
عقب الانفجار، سارع وزير الإعلام والثقافة اليمني معمر الإرياني، في تغريدة عبر تويتر، إلى اتهام جماعة الحوثي بالوقوف وراء تفجيرات مطار عدن.
وأضاف: “نطمئن أبناء شعبنا العظيم أن جميع أعضاء الحكومة بخير، ونؤكد أن الهجوم الإرهابي الجبان الذي نفذته مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على مطار عدن لن يثنينا على القيام بواجبنا الوطني وأن دماءنا وأرواحنا لن تكون أغلى من دم اليمنيين”
من جانبه، قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان لـTRT عربي إن “الحوثيين هم المستفيدون من تفجير عدن لعرقلة عمل الحكومة” ووصف قيزان الحادث بـ”الاجرامي”، مشيراً إلى أن الجميع بانتظار بيان رسمي من الحكومة لتوضيح الجهة التي تقف وراء الانفجارات
وأضاف: “ننتظر التحقيق الشامل الذي تشارك فيه الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي لا يزال يسيطر على عدن حتى اللحظة”، مشيراً إلى أنه “من الضروري أن يسمح للحكومة بممارسة مهامها الدستورية والتنفيذية وسط كل التحديات التي تحيط بها، وأهمها أن يسلم المجلس الانتقالي السلطة”
جماعة الحوثي بدورها، علّقت على اتهامها بتنفيذ التفجير بأنه “أسطوانة مشروخة” وقال عضو المكتب السياسي للجماعة محمد البخيتي “لا علاقة لنا بهجوم عدن.. اتهامنا به أسطوانة مشروخة”
وأضاف أن “ما جرى تصفية حسابات جراء الصراع الدائر بين مرتزقة العدوان” (يقصد الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي).
الإمارات.. دور مشبوه بعدن
وبينما سارعت بعض الجهات الحكومية اليمنية إلى اتهام جماعة الحوثي بتنفيذ التفجيرات، لم يشر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى الجماعة بشكل رسمي، لكنه أعلن تشكيل لجنة تقصي خاصة لكشف ملابسات الهجوم، فيما اقتصرت الاتهامات للحوثي على وزير الإعلام فحسب، ما يشير ربما إلى أن حالة من “عدم اليقين” ما زالت تسيطر على المشهد، خاصة أن الانفجارات وقعت في مطار قد شهد سابقاً حالة من التوتر بين جهات أخرى لم تكن جماعة الحوثي إحداها.
مطلع العام الجاري، شهد مطار عدن حالة من التوتر بين قوات تابعة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، وأخرى تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، إذ تشرف على الملف الأمني في مطار عدن، قوات تابعة لإدارة أمن عدن الموالية للانتقالي الجنوبي التي استلمت المهمة عقب مغادرة القوات الإماراتية للمطار في أكتوبر/تشرين الأول 2019.
وبدأ التوتر عندما قررت قوات أمن عدن المدعومة من الإمارات إرسال كتائب إضافية إلى المطار عقب استعداد الحكومة الشرعية التي تدعمها السعودية إلى استقدام قوة عسكرية لتتولى مهمة القيام بأمن المطار”
ولدولة الإمارات سابق عهد في تأزيم المشهد السياسي والأمني والعسكري في عدن التي عدّها المجلس الانتقالي الذي تدعمه عاصمة لحكومته، إذ قادت أبوظبي من خلال مليشيات الانتقالي انقلاباً مسلحاً في المدينة مستغلة حرب التحالف والحكومة الشرعية على جماعة الحوثي، وهو ما أكده المندوب اليمني في الأمم المتحدة عبد الله السعدي، الذي سبق أن قال إن حكومة بلاده تحمّل المجلس الانتقالي الجنوبي ومن يدعمه، المسؤولية عما وصفه بالتمرد المسلح في عدن.
وقبل نحو عام حمّلت الحكومة اليمنية الإمارات المسؤولية الكاملة عن انقلاب عدن الذي نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبو ظبي، وطالبتها بوقف جميع أشكال الدعم والتمويل للمليشيات.
ونهاية يونيو/حزيران عام 2019، كانت الإمارات وهي القوة الثانية في التحالف الذي تقوده السعودية تعلن انسحابها من اليمن، والانتقال إلى استراتيجية “السلام أولاً” في البلد المفكك بالحرب.
وخرج مسؤول رفيع في حكومة أبوظبي في تصريحات للصحفيين، بأنه “لا يعترينا أي قلق بشأن حدوث فراغ في اليمن لأننا دربنا 90 ألف جندي يمني في المجمل.. هذا أحد نجاحاتنا الكبيرة في اليمن”
كانت تلك القوات تدين بالولاء المطلق للإمارات، وبعد شهر واحد كانت قوات الحزام الأمني تسيطر على مدينة عدن بالكامل، بعد 4 أيام من المعارك الضارية ضد القوات الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
كما اتهمت الإمارات، وفي مساعيها إلى تثبيت حكم مليشيات الانتقالي في عدن، بأنها تقف خلف الغارات التي استهدفت مركزاً لقوات الجيش اليمني شرقي مدينة عدن في أغسطس/آب عام 2019، ما أدى يومها إلى مقتل 300 عسكري ومدني.
أيادٍ إماراتية
القلاقل التي أثارتها الإمارات من خلال مليشيات المجلس الانتقالي ذي النزعة الانفصالية في عدن، دفعت محللين ومراقبين إلى الإشارة إليها وللمجلس بأصابع الاتهام، والمسؤولية عن استهداف المطار بهدف “عرقلة عمل الحكومة الجديدة”.
ويرى مراقبون أن من مصلحة الإمارات التي تقود مليشيات الانتقالي وتسيطر من خلالها على موانئ عدن ومطارها ومؤسساتها عرقلة عمل الحكومة الجديدة.
ويرى الباحث السياسي والحقوقي اليمني توفيق الحميدي أن تصريح “وزير الإعلام اليمني الذي اتهم فيه جماعة الحوثي يبدو متسرعاً، ويفقد القضية أخلاقياتها”.
وأضاف في سياق مقابلة مع TRT عربي: “على الحكومة أن تكون أكثر حصافة وتدخل المجتمع الدولي في تحقيق حول الحادث، ففي النهاية من مصلحة التحالف أن يثبت أن جماعة الحوثي وراء الانفجار”
وأوضح: “الحكومة الجديدة في حالة عدم انسجام والدليل أن تشكيلها لم يأت بشكل مُيسّر، باعتقادي هناك أطراف مسؤولة عن أمن عدن والحياة فيها (في إشارة إلى المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً)، بالتالي هذا الأمر يثير علامات استفهام كثيرة خاصة أن ثمّة أفعالاً مشابهة كثيرة وقعت بالسابق ومرّت بدون تحقيق، لماذا سكتوا عن الأفعال السابقة؟ ومن الذي لا يريد لليمن أن يصل إلى عدم الاستقرار؟”
ويشير إلى أن الهجوم على المطار “يحمل رسالة للحكومة الشرعية، بأنّ أمنها واستقرارها مرهون بيد طرف خارجي، الذي نفذ القصف يقول للحكومة بأنها ليست في مأمن كي يصبح هاجسها الوحيد هو توفير الحماية لنفسها، بالتالي لن تستطيع الإمساك بزمام الأمور”
إعاقة عمل الحكومة.. من المستفيد؟
من جانبه، قال رئيس مركز “يني يمن” الإعلامي صالح الجبري أن “الحادث الإجرامي هدفه إعاقة عمل الحكومة اليمنية التي شكلت مناصفة بين الشمال والجنوب”
وأضاف لـTRT عربي “أصابع الاتهام تتجه الآن إلى المجلس الانتقالي الذي تدعمه الإمارات لأنه هو من يمسك بزمام الأمور في عدن منذ سنوات”
وأوضح: “لا يمكن أن نلقي باللوم على طرف آخر لأن الأمن في عدن بيد الانتقالي، بل إن مدير الأمن السابق المحسوب على المجلس الانتقالي رفض تسليم إدارة الأمن للحكومة المُعيّنة مؤخراً”
وقال إن “أصابع الاتهام تتجه إلى المجلس الذي تدعمه الإمارات”، مشيراً إلى أن “الإمارات هي من تعرقل اتفاق الرياض منذ سنة وشهرين وهي من ضغطت لتعيين وزراء محسوبين عليها في الحكومة، وهي من تدعم المجلس الانتقالي وتدير ميناء عدن عبر المرتزقة وتهيمن على المحافظات الجنوبية.. أصبح كل شيء واضحاً”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات