تقرير: أبوظبي تتحالف مع اليمين الأوروبي ضد المسلمين

كشف تقاير أن 330  ألف حساب ضمن شبكة حسابات مرتبطة بالإمارات قاموا بأكثر 720 ألف تفاعل يهاجم الإسلام في أوروبا.

وبحسب موقع “الاستقلال”، هناك أرضية مشتركة تجمع بين أبو ظبي واليمين الأوروبي، تقوم على مواجهة ما يسمّيانه «الإسلام السياسي».

في إحدى أمسيات يناير 2026، وعلى سطح فندق «ريتز كارلتون» الفاخر في دبي، وقف نايجل فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كيه» البريطاني اليميني المتطرف، مخاطبًا نحو ثمانين شخصية من النخبة الإماراتية، بينهم وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة سلطان أحمد الجابر.

وبنبرة ودودة مشحونة بدلالات سياسية، قال فاراج: «لدينا الكثير لنتعلمه منكم، يا سادتي الأعزاء، نحن نعرف أنكم أصدقاؤنا». ثم مضى أبعد من المجاملة، متحدثًا عن «لندن ما بعد بريكست» و«لندن ريفورم» التي «لن تنسى أصدقاءها»، قبل أن يقر بأن هذا التقارب قد يبدو غريبًا للبعض.

ولم يكن هذا المشهد، في نظر مراقبين، مجرد لحظة بروتوكولية أو خطاب مجاملة في لقاء مغلق، بل عكس تحوّلًا أعمق في شبكة علاقات الإمارات داخل أوروبا، وتحديدًا باتجاه قوى اليمين المتطرف الصاعدة في أكثر من عاصمة أوروبية.

بعد أيام قليلة، وتحديدًا في 28 يناير 2026، نشرت مجلة «إنتيليجنس أونلاين» الفرنسية، المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية، تقريرًا مطولًا كشفت فيه تفاصيل غير مسبوقة عن آليات هذا التقارب، وحدوده، بل والمخاطر التي يراها صناع القرار في الإمارات أنفسهم.

وبحسب التقرير، اطّلعت المجلة على محاضر نقاشات داخلية تتعلق بتعاون محتمل بين منصة «Visegrad24» البولندية، المعروفة بتأثيرها الرقمي الواسع وارتباطها ببيئات اليمين المتطرف في أوروبا الوسطى والشرقية، ووزارة الخارجية الإماراتية.

وتركّزت هذه النقاشات حول دعم سردية أبوظبي في الغرب، لا سيما في ما يتعلق بمحاربة «الإسلام الراديكالي»، وتقديم الإمارات كنموذج للاستقرار ومكافحة التطرف، حسب  المنصة.

غير أن أهمية هذه الوثائق لا تكمن في مجرد وجود قنوات تواصل، بل في الكيفية التي يُدار بها هذا التقارب.

فقد كشفت الوثائق عن مذكرة داخلية صادرة عن إدارة الاتصال الإستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية بتاريخ 28 أغسطس 2024، اعتبرت أن خطة التعاون التي اقترحتها منصة «Visegrad24» قابلة للتنفيذ، وقد تسهم في تحسين صورة الإمارات لدى الجمهور الغربي.

وفي الوقت نفسه، حذّرت المذكرة من أن أي تعاون مباشر وعلني قد يفضي إلى إشكالات دبلوماسية أو سياسية أو إعلامية مع دول أخرى، بسبب الخطاب الحاد الذي تتبناه المنصة ضد أطراف مثل قطر وإيران وروسيا، فضلًا عن تبنيها العلني للسردية الإسرائيلية في العدوان على غزة.

ويفسّر هذا التناقض توصية الوزارة بأن يتم أي تعاون محتمل عبر كيان غير رسمي، مع الاعتماد على واجهات إعلامية وشخصيات لا ترتبط رسميًا بالحكومة الإماراتية.

وبالفعل، تشير الوثائق إلى إعداد قائمة من ست شخصيات ومؤثرين إماراتيين، من بينهم مستشارون إعلاميون، وكتّاب أعمدة، وباحثون، ومسؤولون سابقون، أُوكلت إليهم مهمة إنتاج محتوى يخدم سردية أبوظبي، ويغذّي منصات مثل «Visegrad24» بمواد جاهزة للنشر، تتراوح بين سلاسل منشورات، ومقابلات، وتحليلات سياسية.

كما تكشف الوثائق أن المنصة البولندية عرضت على أبوظبي إنتاج فيلمين وثائقيين بعنوانين دالّين: «مقاربة الإمارات لمكافحة الإسلام الراديكالي» و«الإمارات صانع سلام إقليمي»، إلى جانب ما تصفه بقدرتها على دعم حملات العلاقات العامة في مناطق أوروبية لا تحظى باهتمام كبير، مثل أوروبا الوسطى والشرقية ودول البلطيق.

وبحسب ما تروّجه المنصة، فإن قاعدتها الجماهيرية تضم 38 بالمئة من أميركا الشمالية، و40 في المئة من أوروبا، و8 في المئة من الشرق الأوسط، كثير منهم من إسرائيل، إضافة إلى عشرات الآلاف من الصحفيين والشخصيات المؤثرة.

عمليًا، تشير مجلة «إنتيليجنس أونلاين» إلى أن ملامح هذا التعاون لم تعد حبيسة الوثائق، بل بدأت تنعكس بوضوح على المحتوى المنشور عبر المنصات المعنية.

التحذير من الإخوان

ففي ديسمبر 2025، أعاد حساب «Visegrad24» نشر خطاب قديم لوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يعود إلى عام 2017، دعا فيه أوروبا إلى الحذر من جماعة الإخوان المسلمين، مرفقًا ذلك بتعليق رأى فيه أن كلمات الوزير «تبدو اليوم أكثر نبوءة من أي وقت مضى».

وبالتوازي، اصطف الحساب بشكل متزايد مع مواقف أبوظبي في ملفات إقليمية حساسة، من بينها الحرب في اليمن، والسيطرة على سقطرى، والتشدد تجاه إيران، إضافة إلى الدفع باتجاه الاعتراف بإقليم أرض الصومال.

هذا الحضور الرقمي لم يكن معزولًا عن تقارب سياسي مباشر، إذ باتت شخصيات بارزة من تيارات اليمين المتطرف في بريطانيا وفرنسا تتردد على الإمارات، أو تعبّر علنًا عن إعجابها بنموذجها السياسي والأمني.

فقد أشاد نايجل فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كيه» البريطاني اليميني المتطرف، بالإمارات تعليقًا على تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، كشف عن قرار أبوظبي وقف تمويل طلاب إماراتيين في جامعات بريطانية، بدعوى تأثر بعض المؤسسات التعليمية بنفوذ جماعة الإخوان المسلمين.

وفي فرنسا، أعاد جوردان بارديلا، زعيم حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، تغريد منشورات داعمة للإمارات، كما سبق له زيارة أبوظبي في يونيو 2025، حيث التقى شخصيات رفيعة في هرم السلطة.

وعلى الرغم من رفض مكتبه التعليق على طبيعة تلك اللقاءات، فإن تكرار هذه الزيارات والتصريحات يعزز الانطباع بوجود قنوات تواصل تتجاوز حدود المجاملات الدبلوماسية التقليدية.

ويبدو أن الرهان الإماراتي على توظيف صعود اليمين المتطرف الأوروبي آخذ في التوسع، إذ باتت أبوظبي طرفًا فاعلًا في معاركه السردية داخل الغرب، لا مجرد داعم من الخلف.

تشويه الجاليات العربية والإسلامية

وفي عام 2021، كشفت تقارير صادرة عن «المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط»، وهو مركز بحثي أوروبي معني برصد تفاعلات ملفات المنطقة داخل الفضاء الأوروبي، عن تقديم دولة الإمارات دعمًا ماليًا وإعلاميًا لمركز ينشط في النمسا.

ووفق تلك التقارير، يُتهم هذا المركز بلعب دور محوري في تشويه صورة الجاليات العربية والإسلامية، ليس داخل النمسا فحسب، بل في عدد من الدول الأوروبية الأخرى.

وفي عام 2024، تفجّرت في فرنسا فضيحة وضعت دولة الإمارات في قلبها، بعد أن كشف القضاء الفرنسي عن شبهات تتعلق بعمليات تمويل غير مشروع نفذتها أطراف خارجية لصالح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، المعروف بعدائه الصريح للإسلام والمسلمين.

ويرتبط التحقيق، الذي باشره مكتب المدعي العام في باريس، بحملة زعيمة الحزب مارين لوبان خلال الانتخابات الرئاسية.

وتُعدّ هذه القضية، بحسب مراقبين، ثاني فضيحة كبرى من هذا النوع تطال الإمارات داخل أوروبا، بعد ملفات سابقة تعلقت باتهامات بالتجسس على مواطنين أوروبيين، ولا سيما من أبناء الجاليات المسلمة، وتشويه سمعتهم تحت غطاء ملاحقة جماعة الإخوان المسلمين.

 

شاهد أيضاً

نائب ترامب يهاجم إسرائيل: تسعى للتأثير على السياسة الأميركية

استمر هجوم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، على إسرائيل، مؤكدا أن مصالح أمريكا أهم …