تقرير: الأوقاف المصرية في الخارج بمليارات الدولارات ولا يعرف أحد عنها شيئا

أثارت تصريحات وكيل لجنة الشؤون الدينية في البرلمان المصري، النائب أسامة العبد، تساؤلات عديدة حول تغيير عقود إيجارات أملاك الأوقاف المصرية في الخارج، مشدداً على أن “الحفاظ على مال الوقف أمر ضروري ومسؤولية”.

وقال: “أملاكنا في اليونان كانت ضائعة ومهدرة، واستطعنا أن نغير العقود إلى عقود سنوية بدلاً من مستمرة، وزيادة الإيجارات، وأن نحافظ عليها”.

لكنه لم يذكر قيمة ما تجنيه الحكومة المصرية من عوائد مالية جراء تلك الأملاك التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات، في ظل اتهامات سابقة بالتسبب في ضياع تلك الأموال، وعدم الاستفادة منها على الوجه الأمثل.

يكشف أحد الباحثين المهتمين بالأوقاف المصرية في اليونان لـ”عربي بوست” عن أن الحكومة المصرية لم تتمكن من الاستفادة الكاملة من الأوقاف المصرية خارج البلاد كافة، التي يتواجد أغلبها في اليونان، إلى جانب أملاك أخرى في المملكة العربية السعودية والأراضي الفلسطينية المحتلة وتركيا.

وأشار مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إلى أن جزءاً كبيراً من تلك الأملاك لا تعرف مصر عنها شيئاً، ولم تفكر أي من الحكومات أو الأنظمة السابقة أو الحالية في البحث والتنقيب عن تلك الأراضي، على الرغم من الدراسات الأكاديمية العديدة التي أشارت إليها.

في هذا الصدد، تساءل المصدر عن كيفية استثمار كل هذه الأوقاف، ولماذا لا يفصح المسؤولون عن نوعية الاستثمار أو حال تلك الأوقاف من الناحية المعمارية؟ وهل يتم الترويج لها وصيانتها وترميمها؟

وأوضح أن حديث رئيس لجنة الشؤون الدينية في البرلمان غير شفاف، لأن الأزمة لا تتمثل في زيادة عوائد الإيجارات التي ما زالت زهيدة بالأساس، لكن الأهم من ذلك اكتشاف الأملاك المنهوبة وحصرها، موضحاً أن الحكومة المصرية لن يكون بإمكانها إدخال تعديلات كبيرة على قيمة الإيجارات التي لا تتجاوز بضعة الآلاف من الدولارات، وأغلبها جرى التوافق بشأن تأجيره عقوداً طويلة.

وكشف المصدر عن أن ما تتحدث عنه وزارة الأوقاف بشأن أملاكها في اليونان أقل بكثير من إجمالي الأوقاف المصرية هناك، وأن ما يقبع تحت يدها لا يتعدى 4 أو 5 وقفيات، وهي لا تمثل إلا جزءاً ضئيلاً للغاية، وهناك جزيرة تسمى “طاش أوز” تبلغ مساحتها 50 كم2، وكذلك كان لمحمد علي باشا موقوفات أخرى في مدينة “قولة” وتسمى باليونانية “كافالا”.

وذهب المصدر ذاته إلى أن حكومة اليونان اعترفت عام 1984 بملكية مصر عدداً من المنشآت الخاصة بمحمد علي باشا بمدينة “قولة” شمال اليونان، وبحقها في إدارتها، وتقدر بمليارات الدولارات.

أشار المصدر كذلك إلى أن الكثير من تلك الأوقاف طمستها كثرة الإجراءات والتصرفات التي تعرضت لها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي دون أن تتدخل الحكومات المصرية لحمايتها.

وأكد أن البحث عن الأوقاف المصرية ليس صعباً، لأن أغلب المعلومات تتوفر في دار الوثائق القومية أو أرشيف الدولة العثمانية، وهناك كثير من أساتذة التاريخ الذين لديهم رغبة العمل في إثبات الحقوق المصرية، لافتاً إلى أن الأوقاف المصرية في اليونان هي الأكثر أهمية، لأنها أوقاف محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، وأن أي أملاك تتبع له هناك ملك الدولة المصرية التي كان والياً عليها.

تتمثل الأوقاف المصرية الموجودة في اليونان، التي تعترف بها الحكومة المصرية، في 15 قطعة أرض، منها متحف محمد علي باشا، وقصر والد محمد علي، وأراضي وقبر والد محمد علي، والمدرسة البحرية على بحر إيجة التي بناها محمد على عام 1748، والمسجد، والمكتب، إلى جانب أراضٍ شاسعة زراعية مساحتها تزيد على 100 ألف متر مربع، وكانت مخصصة للإنفاق على تلك المؤسسات الموجودة في “قولة”، بخلاف بساتين شجرية نادرة.

وهناك مجمع معماري ضخم يعرف باسم “الإيماريت”، وجرى استخدامه كدار إطعام الفقراء بالمجان حتى عام 1923، وتبلغ مساحته حوالي 4160 متراً مربعاً.

هذا المجمع تحول إلى مزار سياحي يحمل الاسم ذاته. واتفقت الحكومتان المصرية واليونانية على عدم بيعه وتقرر تأجيره بشرط إصلاحه وإعادته كما كان.

أما بالنسبة لمنزل محمد علي، فيقع على بعد أمتار من المجمع، على مساحة 330 متراً، ويستخدم المنزل متحفاً ومزاراً مفتوحاً للعامة. قصر محمد علي والمنزل المجاور له (مساحته 300 متر مربع ويتكون من طابقين) والحديقة التي تحيط به وتزيد مساحتها على 2000 متر مربع، يتم تأجير كل ذلك بمبلغ 15 ألف يورو سنوياً، أي حوالي 1250 يورو شهرياً، وهو ما يعادل 41.6 يورو يومياً.

تشير أرقام سابقة لوزارة الأوقاف المصرية إلى أن إيراداتها من اليونان تبلغ 70 ألف يورو في العام، وهى حصيلة تأجير 5 قطع من أملاك الأوقاف، والباقي ومقداره 10 قطع فغير مستغل.

ولفت مصدر مطلع في وزارة الأوقاف، إلى أن الوزارة كان لديها خطة لم تكتمل بشأن لملمة باقي الأوقاف واستثمارها في إطار المنطقة الأثرية المملوكة للوزارة ضمن أملاك محمد علي باليونان، وتضم 11 ألف متر مربع، قبالة ميناء الركاب على بحر إيجه، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

وأضاف أن اللجنة التي شكلتها وزارة الأوقاف في عام 2016 هدفت إلى تنمية ممتلكات مصر باليونان وليس حصرها بالكامل، مؤكداً أن وجود أبعاد سياسية جعل القاهرة تغض الطرف عن البحث عن حقوقها جراء التقارب السياسي في ذلك الحين مع أثينا، التي انتهت بإعادة تعيين الحدود البحرية بين البلدين.

في ذلك الحين، نفت وزارة الخارجية المصرية التنازل عن جزيرة “تشيوس” لليونان، بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، مشيرة إلى أن الجزيرة ملكيتها من الأصل للدولة اليونانية، وليست ملكاً للدولة المصرية على الإطلاق، وأنها ملتصقة جغرافياً بالحدود اليونانية وبعيدة كل البعد عن الحدود المصرية، ولم تكن في يوم من الأيام ملكاً لمصر أو خاضعة للسيادة المصرية.

 

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …