قال تقرير لموقع “الاستقلال”، إن الدور الذي تلعبه الإمارات، لا يتوقف في دعم المليشيات المسلحة، والتورط في مشاريع تفكيك وتقسيم عدد من الدول العربية، بل يمتد ضمن مسار يهدف إلى السيطرة على الموارد، وإدامة الصراعات الداخلية، بما يخدم مصالحها ومصالح دولة الاحتلال.
وقد تجسّد هذا الدور، في تدخلات بدأت في وأد الربيع العربي ودعم الحركات الانفصالية عسكريا وماديا كما في اليمن والسودان والصومال وليبيا وغيرها، إلى جانب جهد حثيث في الغرب لتشويه صورة الإسلام والمسلمين في أوروبا.
ويضيف التقرير: ولم يتوقف هذا المسار عند هذا الحد، بل امتد ليشمل دعم مليشيات عميلة لإسرائيل داخل قطاع غزة. والتأسيس لمشروع يحشر سكان القطاع في مناطق السيطرة والاحتلال الإسرائيلية.
تقسيم غزة
ويواجه قطاع غزة خطرًا حقيقيًا يتمثل في التقسيم، خاصة مع توجه جيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مشروع جديد يستهدف مدينة رفح ومناطق شرق غزة، وهو المشروع الذي بدأ الترويج له خلال الأشهر الأخيرة من الحرب.
ويأتي استمرار هذا المسار التقسيمي، رغم إعلان إدارة الرئيس الأميركي ترامب 16 يناير 2026، عن تأسيس مجلس السلام وكذلك إعلان الوسطاء عن لجنة إدارة غزة.
في وقت أعلن فيه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو اعتراضه على اللجنة ومنعه لدخولها القطاع، ما أشار إلى أن التوجه الإسرائيلي مغاير تماما لمسار الإدارة الأمريكية المعلن.
وبما يوضح التوجه الذي يطبقه الاحتلال على الأرض الآن، كشفت هيئة البث العام الإسرائيلية في 25 نوفمبر 2025، أن إسرائيل تستعد لإدخال آليات ثقيلة إلى رفح لبدء عملية إخلاء واسعة للركام، بهدف تهيئة الأرض لإقامة المنطقة الإنسانية الجديدة الخالية من عناصر حركة حماس.
وأشار التقرير ذاته إلى أن جيش الاحتلال أبلغ مليشيات مسلحة تعمل بتنسيق مع إسرائيل بالخطوات المرتقبة، لافتًا إلى أن المرحلة التالية وفق المخطط الأميركي تتضمن عمل قوة عسكرية أجنبية في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل جزئيًا.
وفي السياق نفسه، أفادت قناة i24NEWS بتاريخ 27 نوفمبر 2025 بأن جيش الاحتلال بدأ فعليًا أعمال تطوير لبناء مدينة جديدة للفلسطينيين شرق رفح، تُعرف باسم رفح الخضراء.
وأوضحت أن هذه المنطقة سيجري توسيع العمل فيها بشكل كبير، وتشمل إزالة الركام والمخلّفات المتفجرة. وأضافت القناة أن قوة هندسية ضخمة بدأت بالفعل العمل في المنطقة.
المليشيات المسلحة بغزة
وعن الدور الذي ستلعبه المليشيات العميلة في المشروع، قالت صحيفة معاريف في 16 يناير 2026، إن مليشيا ياسر أبو شباب العاملة في رفح بدأت بالظهور في منطقة المدينة الجديدة، جنبًا إلى جنب مع ممثلين عن القوات الإسرائيلية.
إضافة إلى ممثلين مدنيين عن مقر القيادة الأميركية في كريات غات جنوب إسرائيل.
كما ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في 16 يناير 2026، أن الاحتلال يسعى لإقامة مدينة تتسع لنحو 20 ألف فلسطيني.
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية عن موافقة وزارة المالية الإسرائيلية على تخصيص ميزانية للجيش تُقدّر بنحو 7 ملايين شيكل (أكثر من مليوني دولار)، لإزالة الأنقاض في مدينة رفح.
ورغم نفي الامارات سابقا علاقتها بالمليشيات في غزة، أقر غسان الدهيني، قائد مليشيا أبو شباب، بالعلاقة الوثيقة التي تربط عصابته بدولة الإمارات.
حيث قال في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بتاريخ 16 يناير 2026، وخلال اعتراضه على لجنة إدارة غزة “قصتنا مع إسرائيل، ومع ويتكوف، ومع الإمارات ومكانتنا أسمى بكثير“.
ووصف الدهيني اللجنة الجديدة بأنها “لجنة قسائم وحاويات”، عادا إياها “لجنة غبية لتوزيع الطعام والماء فقط”، مضيفًا أن النقاش حول الإدارة المدنية واللجان والترتيبات لا يمس جوهر القضية.
وزعم أن مليشياته مستعدة للتوسع، قائلًا: “لدينا أسماء نحو 10 آلاف شاب مستعدين للانضمام فور عودة سكان رفح إلى ديارهم، ولا ينبغي لهم أن يظنوا أننا بلا خطة أو نتصرف بشكل ارتجالي“.
من جانبه، شكك حسام الأسطل، قائد واحدة من أكبر المليشيات العميلة لإسرائيل والتي تنشط شرق خان يونس جنوب القطاع، في إمكانية تنفيذ الترتيبات المطروحة.
وقال لصحيفة يديعوت أحرونوت : “في رأيي، كل ما يُقال ويُنشر عن اللجان والإدارة المدنية والترتيبات في غزة ليس إلا ضجيجًا إعلاميًا وتسويقًا سياسيًا، ولن يحدث ذلك في الواقع“.
وزعم الأسطل أنه لن يكون هناك أي احتمال لانسحاب الجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر، ولن يتم توقيع أي اتفاق دون أن تسلم حماس أسلحتها، وهذا أمر مستحيل من وجهة نظرنا.
وأضاف أن التكوين البشري للجنة يفتقر إلى الشرعية الشعبية، مشيرًا إلى أن القرار يعود في النهاية إلى من هم على أرض الواقع، وليس إلى جهات خارجية.
ويعود الدور الإماراتي في هذا المشروع إلى وقت طويل، إذ خلص تحقيق نشره موقع «المونيتور» في 31 يوليو 2025 إلى أن الإمارات تُعد شريكًا في تأسيس مخطط المدن الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
ويرتبط هذا الدور بعملية جارية تحمل الاسم الرمزي “الفارس الشهام 3″، حيث أشار التحقيق إلى أن الإمارات أنشأت، في إطار هذه العملية، ست محطات لتحلية المياه في مدينة العريش المصرية على الحدود مع غزة.
وبحسب تقارير وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية، تبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه المحطات نحو 1.2 مليون جالون يوميًا، تكفي لتلبية احتياجات أكثر من 600 ألف نسمة، على أن تُضخ المياه إلى قطاع غزة.
ولفت المونيتور إلى أن تكرار رقم 600 ألف شخص في تقارير صحيفة وول ستريت جورنال، وتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، وتوقعات الخدمة الإماراتية، لا يبدو أمرًا عشوائيًا أو محض صدفة.
وأوضح التحقيق أن الخطة الأخيرة لتزويد جنوب غزة بالمياه المحلاة تكشف مستوى واضحًا من التنسيق مع الأهداف العسكرية الإسرائيلية، خاصة أن الإمارات اختارت مناطق تسيطر عليها حركة أبو شباب وجماعتها المسلحة.
ولا يقتصر ارتباط الإمارات على مليشيا أبو شباب، إذ كشف تحقيق أجرته قناة سكاي نيوز في 26 أكتوبر 2025 أن شعار الجناح المسلح لمجموعة تُعرف باسم جهاز مكافحة الإرهاب يكاد يتطابق مع شعار ميليشيا تحمل الاسم نفسه ومدعومة من الإمارات في اليمن.
كما أوضحت القناة أن الفصيل المسلح الذي يقوده حسام الأسطل، والمعروف باسم قوة الضرب لمكافحة الإرهاب، يستخدم رسومات وشعارات مماثلة لتلك التي تعتمدها ميليشيات إماراتية أخرى تنشط في اليمن.
وعند سؤال الأسطل عما إذا كان يتلقى دعمًا من الإمارات، اكتفى بالقول مبتسمًا: “إن شاء الله، مع الوقت سيتضح كل شيء. نعم، هناك دول عربية تدعم مشروعنا“.
وأضاف أن المشروع الذي يعمل عليه يحمل اسم غزة الجديدة، قائلًا: “قريبًا جدًا سترون هذا بأنفسكم. سنصبح الإدارة الجديدة لغزة. مشروعنا هو غزة الجديدة، لا حرب، سلام مع الجميع، لا حماس ولا إرهاب“.
وبعد يومين فقط من هذه التصريحات، 28 أكتوبر 2025 استخدم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره البارز، المصطلح ذاته خلال حديثه عن إمكانية تقسيم غزة بشكل دائم على طول “الخط الأصفر“.
وفي مقطع فيديو قصير نشرته مليشيا الأسطل، ظهر علم الإمارات على مساعدات وُزعت على مواطنين غزيين، شرق خان يونس. وقد أثار ظهور العلم غضبا واسعا لدى الغزيين، حيث أكد تلقي هذه المجموعات دعما مباشرا من الإمارات.
وعلق الصحفي الفلسطيني محمد عثمان على الفيديو قائلًا: “هذا فيديو نشرته مجموعات العمالة شرق القطاع، يوزع فيه الجاسوس حسام الأسطل مساعدات مقدمة من الإمارات العبرية لإقناع الناس بالمجيء لشرق القطاع، ويظهر على الأكياس علم الإمارات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات