تقرير: التعصب ضد البوسنيين والمسلمين في ازدياد كبير

أشار تقرير إلى أن خطاب الكراهية الذي كان يُستخدم على المستوى السياسي سابقاً، عاد اليوم ليُستخدم من جديد من قبل صرب البوسنة والكروات من السياسيين.

وساهم 39 عالما وخبيرا في تحضير الطبعة الرابعة من هذا التقرير الذي يموله الاتحاد الأوربي ويُدرّس في 34 دولة، ونشرته مؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومقرها العاصمة التركية  أنقرة.

وكان خطاب الكراهية وصل ذروته في التسعينيات، إذ لعب حينها دوراً أساسياً في المذبحة التي ارتُكبت بحق عشرات الآلاف من البوسنيين، بعد استخدام لغة الشقاق والخلاف واللهجة المُجَرِّدة لإنسانية الآخر، قبل وأثناء الصراع الذي امتد بين عامي 1992 و1995، على أمل تقسيم البلاد إلى “كرواتيا الكبرى” و”صربيا الكبرى”.

وفيما يلي تفاصيل تقرير الإسلاموفوبيا الأوربي لعام 2018:
التجريد من الإنسانية
  • يحاول السياسيون وبعض الجهات الإعلامية اليوم رسم صورة زائفة عن البوسنة، من خلال تصويرها على أنها “ملاذ للإسلاميين المتطرفين”، وذلك حتى يتسنى لهؤلاء السياسيين تقويض البلادة مرة أخرى بهدف تقسيمها إقليمياً.
  • جرّد ميلورد دوديك، الزعيم الصربي البوسني والعضو الصربي المنتخب حديثًا في رئاسة البوسنة والهرسك، عام 2018 المسلمين البوسنيين من إنسانيتهم عن طريق الإشارة إلى الأذان على أنه “عواء” خلال برنامج يعرض على التلفزيون الصربي العام.
  • شهد عام 2018 زيادة كبيرة في نسبة التعصب ضد البوسنيين والمسلمين من قبل المؤسسات السياسية الكرواتية والكرواتية-البوسنية وأيضاً من قبل الجهات السياسية الفاعلة، إذ حرصت هذه الجهات الفاعلة على تقديم البوسنة والهرسك على أنها دولة فاشلة تؤوي المتطرفين، وبالتالي فهي بحاجة إلى أن يتم تقسيمها إقليميا لضمان تحقيق الأمن والسلام.
  • بعد نهاية الحرب، وفي الفترة الممتدة بين 1996 و2017، قُتل نحو 13 شخصاً من العائدين البوسنيين، ووقع أكثر من 20 آخرين ضحية لجرائم الكراهية في جمهورية صربيا. ولم يتم محاكمة أي شخص على خلفية هذه الجرائم.
خطاب الكراهية من جديد
  • صرّح عبد السلام بودوجاك، البالغ من العمر 24 عاماً والمقيم في سراييفو، للجزيرة مباشر بأن خطاب الكراهية يُستخدم لتسجيل نقاط سياسية، معتبرا أن عواقب هذا الخطاب مميتة، وأنه من الممكن أن يزيد الأوضاع سوءاً.
  • أضاف بودوجاك قائلاً “بسبب كل هذه التصريحات والآراء المعادية للإسلام التي يصدرها السياسيون، أعرف الكثير من الناس الذين لا يشعرون بالأمان عندما يتعلق الأمر بالذهاب إلى الجزء الآخر من بلدنا، إنه أمر سخيف… الخطاب الذي يروج للإسلاموفوبيا يعد كارثياّ”.
مخاوف كاذبة
  • جاءت التقارير التي تناولت خطاب الكراهية على خلفية التغييرات الديناميكية التي تشهدها البوسنة، حيث مرّ أكثر من 25 ألف مهاجر ولاجئ من سوريا وباكستان والجزائر وأماكن أخرى عبر البلاد العام الماضي، ليتوجهوا بعدها إلى كرواتيا على أمل الوصول إلى دول الاتحاد الأوربي الأخرى.
  • هذا الأمر تسبب في ارتفاع وتيرة انتشار تحذيرات التهديد الديمغرافي الإسلامي.
  • وفقاً لآخر تعداد أجرته البوسنة عام 2013، يشكل المسلمون 50.11% من نسبة السكان، فيما يشكل المسيحيون الأرثوذكس 31% والكاثوليك 15%.
  • اتهم دوديك، الذي يزعم باستمرار تخطيط البوسنيين لإنشاء دولة إسلامية، السياسيين البوسنيين بالتخطيط لمنح 150 ألف مواطن مسلم الجنسية، وبالتالي تغيير النسيج العرقي للبلاد.
  • ادعى دوديك، في وقت سابق من هذا الشهر، أن حزب العمل الديمقراطي المحافظ يريد إقامة دولة إسلامية وتطبيق حكم الشريعة الإسلامية، بتبنيه إصلاحات علمانية ليبرالية.
يشكل المسلمون 50.11% من السكان فيما يشكل المسيحيون الأرثوذكس 31% والكاثوليك 15%
  • أما جاسمين مجانوفيتش، المختصة بالعلوم السياسية، فقد قالت لموقع الجزيرة مباشر”إن الإشارة إلى تبني الحزب لإصلاحات علمانية ليبرالية، ينطوي تحته خطة لإقامة “دولة إسلامية”، يعتبر محاولة تحليل سخيفة”.
  • أضافت مجانوفيتش قائلة “يحاول القوميون الصرب أمثال دوديك ووزير الخارجية الصربي أيفيتشا داتشيتش، ضمان بقاء البوسنة كدولة تعاني من اختلال وظيفي إلى الأبد، وذلك من خلال مساواتهم بين فكرة الإصلاح الدستوري، وحتى الإصلاحات المدنية الليبرالية الصريحة، مع” الإسلاموية “، وذلك على الرغم من أن هذا فكرة لم تكن يوما قريبة من النشاط السياسي البوسني السائد… بهذه الطريقة لن يضطر القوميون الصرب إلى التنافس فعليًا في انتخابات حرة ونزيهة”.
  • قال وزير الخارجية الصربي داتشيتش، في يونيو/ حزيران، أثناء مقابلة أجراها في برنامج “صباح الخير صربيا” الحواري “ينتظر البوسنيون أن يتجاوز المسلمون نسبة ال 50% ليتمكنوا من إقامة أول دولة إسلامية في وسط أوربا… لن نسمح للبوسنة أبدًا بأن تصبح دولة إسلامية”.
  • تتزامن هذه التصريحات مع المحاولات الانفصالية؛ حيث ينادي دوديك بإقامة جمهورية صربسكا التي يهمين عليها الصرب، والانفصال عن البوسنة.
  • كان دوديك قد اعترف بإنفاقه عشرات ملايين الدولارات في العاصمة الأمريكية واشنطن من أجل الضغط لصالح إقامة جمهورية صربسكا.
  • يعتبر هذا الكيان ثامن أكبر دولة في قائمة الحكومات الأجنبية لعام 2013 التي تدفع أكثر للتأثير على السياسة الأمريكية، والتي حصلت فيها الإمارات العربية المتحدة وألمانيا وكندا على المراكز الثلاثة الأولى.
  • توضح وثيقة ضغط، تعود لأواخر العام الماضي، وقعها دوديك ووجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، محاولة الكيان تقديم البوسنة على أنها “ملاذ أوربي آمن للإرهابيين”.
  • ورد في إحدى الوثائق “لقد حوّلت السياسات والإجراءات التي تبناها واتخذها حزب العمل الديمقراطي أثناء حرب التسعينيات وبعدها، البوسنة والهرسك إلى ملاذ للجهاديين”.
محاولات كرواتية لتقويض البوسنة
  • ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، في يوليو/ تموز الماضي، أن الرئيسة الكرواتية كوليندا غرابار-كيتاروفيتش ادعت في اجتماع لها مع الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في القدس، وقوع البوسنة تحت قبضة “الإسلام المتشدد” بسبب وضع اللاجئين والمهاجرين.  
  • ذكر الصحفي غرير فاي كاشمان “على الرغم من أن جميع هؤلاء يزعمون أنهم لاجئون سوريون، إلا أن معظمهم مهاجرون أفارقة أو باكستانيون يحاولون اختراق حدود البوسنة والهرسك، والتي تقول غرابار كيتاروفيتش إنها غير مستقرة بتاتاً. كما أنه تم الاستيلاء على بعض النواحي منها من قبل أشخاص تربطهم علاقات بإيران ومنظمات إرهابية”.
  • قالت غرابار كيتاروفيتش “إن أجندة البلاد تقع تحت سيطرة الإسلام المتشدد الذي يهيمن على البلاد كلها”. مضيفة أن بعض اللاجئين “عنيفون للغاية ويقتحمون منازل الناس”.
  • أثارت تصريحات غرابار كيتاروفيتش غضباً عارماً في البوسنة. ونفت كيتاروفيتش فيما بعد تقديمها هذه الإدعاءات.
  • يرى كل من ماثيو ميلينو وهيذر كونلي، في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، أن النزعة العرقية القومية لدى الكروات توجه ضد البوسنيين من خلال إلقاء اللوم على فشل البوسنة كدولة.
  • كتب ماثيو وهيذر في تقرير الشهر الماضي “إن التشكيك في أمن هذا الكيان الاتحادي، والإشارة المستمرة إلى أن المسؤولين البوسنيين هم سبب في حالة انعدام الأمن هذه، يدعم الخطاب القائل بأن هناك حاجة متزايدة لإنشاء كيان كرواتي منفصل في البوسنة”.
الرئيسة الكرواتية كوليندا غرابار-كيتاروفيتش خلال زيارة إلى إسرائيل
ادعاءات كرواتية لا أساس لها
  • في عام 2017، ذكرت وسائل الإعلام الكرواتية أن مكتب غرابار كيتاروفيتش، المنتمية إلى الاتحاد الديمقراطي الكرواتي، حذر من إيواء البوسنة “لخمسة آلاف سلفي يشكلون مع مؤيديهم 10 آلاف شخص من أصحاب الأفكار والنوايا المتطرفة”.
  • على الرغم من نفي كيتاروفيتش قيامها بإطلاق هذا التحذير، إلا أن الكثيرين ظلوا غير مقتنعين بنفيها، وذلك بسبب شهرتها في تقديم ادعاءات مماثلة لا أساس لها من الصحة.
  • كانت غرابار كيتاروفيتش قد حذرت قبل عام من “الإسلام المتطرف”، مدعية عودة بضعة آلاف من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى البوسنة.
  • قال وزير الأمن في البوسنة إنه ليس لديه أي فكرة من أين جاءت رئيسة كرواتيا بهذه الإحصائيات.
  • وفقًا للبيانات الرسمية الواردة في تقرير المفوضية الأوربية لعام 2016، يُعتقد أن 188 رجلاً و61 امرأة سافروا إلى سوريا والعراق من البوسنة بين عامي 2012 و2015.
  • في العام الماضي، قالت البرلمانية الكرواتية ماريانا بيتير في البرلمان الأوربي إن “التطرف” في البوسنة سببه الأموال المزعومة التي تم إرسالها من المملكة العربية السعودية وتركيا ودول إسلامية أخرى. وأضافت “يعود المقاتلون الأجانب إلى المستوطنات الوهابية المنتشرة على طول الحدود الكرواتية، وهو ما يؤدي إلى تطرف السكان المسلمين في البوسنة”، مضيفةً أن على الطالبات اللائي يحصلن على منح دراسية من بعض البلدان ارتداء الحجاب، في حين أن على الرجال تربية لحية وأداء الصلوات الخمس يومياً.
  • قال معد تقرير الإسلاموفوبيا الأوربي حكمت كارسيتش للجزيرة مباشر إن هذه التصريحات تبرز التطلعات القومية الكرواتية تجاه البوسنة، مضيفا “من خلال تصوير البوسنة على أنها دولة غير مستقرة، فإن الكروات يبحثون عن تبرير للهيمنة مستقبلاً على المناطق ذات الأغلبية الكرواتية في البوسنة”.
  • قالت مجانوفيتش إن تصوير المجتمع البوسني على أنهم “متطرفون كامنون”، يبرر أمام المجتمع الدولي نداء الاتحاد الديمقراطي الكرواتي للحصول على المزيد من الحكم الذاتي”.
البوسنيون قلقون
  • عبّر البوسنيون في الوقت نفسه عن قلقهم اتجاه سلامتهم نتيجة لتصاعد حدّة هذا الخطاب المعادي لهم.
  •  يقول هاريس كيرغيتش، المقيم في سانسكي موست، غرب البوسنة، إنه يخشى امتلاك الجماعات اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء العالم لدوافع تقودها إلى شن الهجمات.
  • جماعات وأفراد اليمين المتطرف الغربيون يقدّسون​ القادة العسكريين الصرب بوسنيين، وغالبًا ما يشيدون بشخصيات مثل مجرم الحرب المدان رادوفان كاراديتش.

شاهد أيضاً

عُمان تؤكد رفضها فرض رسوم بهرمز وإيران تعلن أنها خدمات

قال وزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، إنه أجرى مناقشات بناءة خلال لقائه …