الرجل الذي اشترى العالم”، تحت هذا العنوان العريض استنكر تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش استفراد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ب”صندوق الاستثمارات العامة” الذي يترأسه لتعزيز نفوذه، و ما يجرى في مشروع مدينة “نيوم” المستقبلية، وأشار التقرير إلى قيام السلطات السعودية باعتقالات جماعية في نوفمبر 2017، العام الذي عين فيه الملك سلمان بن عبد العزيز ابنه وليا للعهد، وأجبرت الأشخاص المعتقلين على تسليم أموال وأراض وأصول أخرى، منها أسهم في شركاتهم، نقلت، لاحقا ووفق وثائق حكومية، إلى شركات يملكها الصندوق.
أشار التقرير المكون من 93 صفحة أن بن سلمان “يسيطر فعليا” على صندوق الثروة السيادية الذي يدير اليوم حوالى 925 مليار دولار من الأصول بالمقارنة مع 84 مليار دولار قبل عقد.
واستند التقرير إلى مراجعة بيانات حكومية ووثائق المحاكم السعودية والقوانين السعودية والمراسيم الحكومية والوثائق الصادرة أثناء إجراءات قضائية في كندا والولايات المتحدة وسجلات وتقارير شركات وتحقيقات وتحليلات أجراها صحفيون وخبراء ماليون وأكاديميون، بالإضافة إلى مقابلات مع نشطاء ومعارضين سعوديين، وصحفيين وخبراء ومحامين ذوي خبرة طويلة في الشأن السعودي.
من الجدير بالذكر أن صندوق الاستثمارات العامة يستعمل لتمويل مشاريع باهظة أشهرها مشروع نيوم، وهي مدينة مستقبلية مسيرة بالذكاء الاصطناعي ستكون كلفتها مئات مليارات الدولارات، لكن لتهيئة مساحة لهذا المشروع، قامت العديد من الاحتجاجات بسبب استلاء الحكومة على أراضي واسعة في تابعة لقبيلة الحويطات
وأشار التقرير إلى أن إقامة مشاريع ضخمة تنطوي، بحسب المنظمة، على انتهاكات لحقوق الإنسان. أيضا أكد التقرير أن طائرتين تابعتين لشركة سكاي برايم للخدمات الجوية التي يملكها صندوق الاستثمارات نقلتا المجموعة التي قتلت الصحافي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول عام 2018.
وجاء في التقرير أن “هذه الحملة القمعية التي زعمت الحكومة أنها تهدف إلى مكافحة الفساد ركزت الثروة والسلطة في يد ولي العهد.”
وربط التقرير شركات الصندوق بانتهاكات ارتكبت في إطار بعض المشاريع الكبرى ضمن “رؤية 2030” التي وضعها بن سلمان، وتهدف الى تنويع مصادر الدخل في أكبر دولة مصدّرة للنفط الخام في العالم.
وأشارت هيومن رايتس ووتش بصورة خاصة إلى عمليات طرد سكان لإقامة مشروع مدينة نيوم المستقبلية، وأعمال هدم وإجلاء لتنفيذ مشروع تطوير وسط جدة.
وأوردت في التقرير “تحمل أكثر الأشخاص تهميشا في السعودية، العمال الوافدون والمجتمعات الريفية والسكان من الفقراء والطبقة العاملة، وطأة الانتهاكات الناجمة عن مشاريع الصندوق”.
وأضاف أن “أموال الصندوق استخدمت في مشاريع أجلت السكان قسرا وهدمت الأحياء وعرضت العمال الوافدين لانتهاكات خطيرة وأسكتت المجتمعات المحلية”.
كما ذكر التقرير أنه “من خلال الصندوق، عزز ولي العهد القوة الاقتصادية غير المسبوقة للدولة عبر تفرده بصنع القرار، حيث تكاد تنعدم القيود على تصرفه بثروة البلاد التي من المفترض أن يستفيد منها الشعب السعودي بأكمله”.
وسبق أن جرى توثيق الكثير من التجاوزات الواردة في التقرير. ففي 2019، أفاد مقرر الأمم المتحدة الخاص حول الإعدامات خارج القضاء أن طائرتين تابعتين لشركة سكاي برايم للخدمات الجوية التي يملكها صندوق الاستثمارات نقلتا المجموعة التي قتلت الصحافي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول عام 2018.
ولفتت واضعة التقرير جوي شيا إلى أن ” ولي العهد استخدم القوة الاقتصادية لصندوق الثروة السيادية السعودي لارتكاب انتهاكات حقوقية خطيرة والتغطية على تضرر سمعة البلاد بسبب هذه الانتهاكات”.
وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في الولايات المتحدة وبريطانيا وأماكن أخرى من العالم، استخدمت “أداةً للقوة الناعمة والنفوذ السعودي. وتشمل هذه الاستثمارات الرياضة، مثل ليف غولف، وكأس العالم 2034، ونادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم في الدوري الإنكليزي الممتاز في بريطانيا“.
وذكرت المنظمة أن هذه الاستثمارات تسعى إلى “حشد الدعم الأجنبي غير المنتقد لأجندة بن سلمان، ونشر معلومات مضللة حول السجل السعودي لحقوق الإنسان، وتحييد التدقيق، وإسكات المنتقدين، وتقويض المؤسسات التي تسعى إلى الشفافية والمساءلة“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات