يتعمد نظام عبد الفتاح السيسي حجب نسب الفقر في البلاد وادعاء تحقيق فائض في الموازنة العامة للتغطية على ارتفاع الديون والفشل والتخبط في إدارة الاقتصاد.
فقد حجب النظام نسب الفقر الرسمية وتجاهل نشرها لمدة 3 سنوات ثم غيّر طريقة حسابه منتقلا من “المؤشر النقدي” أي بما ينفقه المواطن، إلى طريقة “متعدد الأبعاد“.، حسب موقع “الاستقلال”.
كما احتفت الحكومة في 17 أغسطس 2025، بتحقيق “أعلى فائض أولي” في الموازنة الحالية بلغت قيمته نحو 629 مليار جنيه (قرابة 13 مليار دولار)، وفق مجلس الوزراء.
وهو ما عدته منظمات مجتمع مدني “تدليسا”؛ لأن الصورة الحقيقية للفائض والموازنة ككل، تجاهلت الديون، والتي تستحوذ أقساطها وفوائدها على نحو ثلثي النفقات الحكومية الإجمالية.
منذ عام 2009 اعتاد “الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء” في مصر أن يصدر بانتظام تقريرا سنويا كل عامين، حول نسب ومعدلات الفقر، تحت عنوان “بحث الدخل والإنفاق“.
لكنه منذ تقرير 2020-2021، توقف عن إصدار هذه التقارير، مدة 3 سنوات، ثم عاد لإصدار تقرير يونيو 2025، في 5 أغسطس 2025، بدون تحديد نسبة الفقر أيضا.
وبعدما رفض الجهاز نشر نتائج بحث 2021-2022، أخفى أيضا نتائج بحث جديد أجراه في 2023-2024، ولم يُنشر حتى الآن، وسط توقعات أن يكون السبب هو ارتفاع نسبة الفقر في البحث الأخير.
وجاء ذلك بعد الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي مرّت بها مصر منذ 2022، والتي تسبَّبت في ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم.
عقب انتقادات من صحفيين وباحثين، أصدر جهاز الإحصاء تقرير 2025، لكنه لم يحدد نسب الفقر وتحايل بعوامل مختلف، غير الإنفاق النقدي للأسرة، كي يقلص النسبة الإجمالية.
وحين عادت الانتقادات أعلن جهاز الإحصاء أنه سيصدر تقريرا مفصلا في أكتوبر 2025، دون أن يُجيب عن الأسئلة التي طرحها الباحثون وهي:
كم عدّد الفقراء في مصر؟ ما هو خط الفقر الذي يتم القياس عليه؟ وكيف تغير مستوى معيشة المصريين في السنوات الأخيرة؟
فقد اكتفى الجهاز بنشر مختارات من هذه النتائج خلال نشرته في يونيو 2025 تحت عنوان “مصر في أرقام”، ولم تتضمن النسبة المعتادة، مكتفيًا بمؤشر آخر يُعرف بـ “الفقر متعدد الأبعاد“.
وهي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا المؤشر في البحث، ما يجعل قياس معدل الزيادة في نسبة الفقر غير صحيح.
ويأتي ذلك رغم تأكيد الجهاز أن البحث جرى بمنهجية جديدة تتضمن مؤشرات الصحة والسكان والتعليم والأمن الغذائي وغيرها.
وأصرّت الحكومة المصرية على إجراء تعديلات جديدة على أرقام الدخل الفردي، من خلال إدراج دعم برنامجي تكافل وكرامة، ومساعدة الأمهات العازبات، ضمن الدخل السنوي للأسرة.
وهو ما جرى عبر تغيير طريقة حساب جهاز الإحصاء للفقر بموجب “الإنفاق النقدي”، إلى “متعدد الأبعاد“.
وهذا على الرغم من أن مؤشرات الفقر ومستويات المعيشة للأسر المصرية أدوات أساسية لتحديد خط الفقر، والكشف عن عدد ونسبة الفقراء.
وبعدما كان جهاز الإحصاء طوال الخمسين عاما الماضية يعتمد على “الفقر النقدي” كأداة رئيسة لقياس نسبته، غاب هذا المؤشر عن تقريره الأخير الصادر في 5 أغسطس 2025.
ويقيس المؤشر الجديد الفقر عبر 7 أبعاد تشمل 19 بندًا، ما يجعل الأرقام المتوقعة غامضة ولا تعبّر عن الحقيقة.
ووفق مصادر حكومية، أصدر مجلس الوزراء تعليمات لجهاز الإحصاء، باعتماد آلية جديدة لاحتساب دخل الأسرة، تتضمن احتساب كل ما تتلقّاه الأسر من دعم حكومي، مثل برنامج “تكافل وكرامة”، إلى جانب الأجور الأساسية للأفراد.
وانعكس ذلك في مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، الذي ضمَّ بند “الإنفاق الفعلي”، شاملا إجمالي التحويلات العينية، وتحويلات فرق الخبز وبطاقة التموين.
ووفق خبراء، لا يمكن الاعتماد على مؤشر الفقر “متعدد الأبعاد”، لقياس نسبته في مصر؛ لأنه مُضلل، ويركز على محاور غير حجم دخل وإنفاق الأسرة، مثل سوء تغذية الأطفال، وعدم امتلاك تأمين صحي، ومستوى الحرمان من بعض الحقوق.
بينما يقيس “مؤشر الفقر النقدي” مدى قدرة دخل الفرد أو الأسرة الشهرية على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وفي بحث الدخل والإنفاق لجهاز الإحصاء لعام 2019- 2020، بلغت نسبة الفقر 29.7 بالمئة، بينما سجَّل مؤشر “متعدد الأبعاد” منه لعام 2021- 2022 نسبة 21.2 بالمئة فقط.
ويرى محللون اقتصاديون أن “تغييب” إحصاءات الفقر، سببه ارتفاعها الحاد وعدم رغبة السلطات السياسية والأمنية في إعلانها لإظهار أن “الإصلاح” الذي تَعِدُ به يحقق نتائج.
وفي 10 أكتوبر 2024 كشف موقع “صحيح مصر” عن تدخل “جهات أمنية” لمنع نشر أحدث تقرير لمسح الدخل والإنفاق لعام 2021-2022، والذي شمل عدد الفقراء ونسبة الفقر، وهذا سبب تأخر صدوره.
وأشار الموقع إلى أن “جهات أمنية نافذة” منعت نشر التقرير، رغم اكتمال جمع بياناته؛ نظرًا لما تضمنه من أرقام صادمة تشير إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الفقر.
أيضا نقل موقع “مدى مصر” في 9 أغسطس 2025، عن مصدر حكومي، أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لم ينشر تفاصيل نتائج البحث “بسبب ضغوط حكومية وارتفاع نسبة الفقر به“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات