تضمن تقرير حقوقي موجه إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، انتقادات شديدة لواقع الانتهاكات ضد النساء في مصر خلال الفترة ما بين 2019 و2024، بناءً على وقائع وقوانين رصدتها ووثقتها المنظمات والمبادرات المشاركة فيه.
التقرير أكد أن مصر شهدت في الأعوام الخمسة الأخيرة تعميقًا لأزمة حقوق النساء والفتيات، وخاصة الأكثر فقرًا والأكثر تعرضًا للتهميش، التي ازداد عمقها لتزامنها مع أزمة اقتصادية، ومع وسياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية التي تقلص الإنفاق الفعلي على الخدمات العامة والدعم الموجه للفئات الأكثر فقرًا، فضلًا عن حدوثها على خلفية وضع سياسي وأمني قلص المجال العام أيضًا.
وقال إن مصر تلقت في الدورة الثالثة للاستعراض 82 توصية حول حقوق النساء، خصوصًا في ما يتصل بقوانين الأحوال الشخصية والعنف والتمييز، وبرغم قبول 70 من تلك التوصيات، إلا أن وضع حقوق النساء والفتيات في مصر يزداد سوءًا.
واستعرض التقرير عددًا من مجالات الانتهاك، من أبرزها العنف المنزلي والجنسي، والابتزاز، والزواج القسري، وتزويج القاصرات، والاتجار بالبشر، والختان، والمشاركة السياسية، وفرص العمل اللائق للنساء.
ولفت التقرير النظر إلى ارتفاع معدلات العنف الجسدي وخاصة في المجال الخاص، العنف الأسري في الأساس، متضمنًا ارتفاع نسبة النساء المعنفات من أزواجهن، ممن سبق لهن الزواج، من 14% في المسح الصحي عام 2014، إلى 17% في المسح الصادر في 2021.
كما أشار التقرير إلى النسبة الضعيفة من الحالات التي لجأت للشرطة، والتي لم تتعد 1.6%، ما يوضح، وفقًا للتقرير، ضعف نفاذ النساء في تلك الحالات للعدالة، لافتًا في هذا السياق إلى المادة 60 من قانون العقوبات، التي قال إنها تستخدم لتبرير العنف المنزلي تجاه الزوجة والأبناء، حال وجود «نية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة
كما أشار التقرير لعدم اعتراف القانون المصري بالاغتصاب الزوجي كجريمة، مانعًا ضحاياه من الوصول للعدالة، ومؤكدًا على نظرة اجتماعية ترى الجنس في إطار الزواج حقًا مطلقا للزوج.
وفي ما يتعلق بالاغتصاب، انتقد التقرير ما اعتبره قصورًا شديدًا في تعريفه، بقصره على نطاق محدود من الأفعال، معتبرًا ما دونها «هتكًا للعرض»، وهو توصيف مختلف للجريمة يخفض من عقوبتها.
وفي ما يتعلق بالابتزاز، أشار التقرير لتفاقم الابتزاز الإلكتروني للنساء وخاصة الفتيات، لافتًا إلى دراسة حديثة رصدت نتائجها ندرة حالات ضبط المتهمين والتقاضي الناجح بعد الضبط، بالنسبة لعدد من بلّغن بوقائع ابتزاز.
التقرير، الذي جاء في سياق المراجعة الدورية الرابعة لملف حقوق الإنسان بمصر نهاية الشهر الجاري، شارك في إعداده: مركز قضايا المرأة المصرية، ومبادرة براح آمن، ومؤسسة إدراك للتنمية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة المرأة الجديدة.
ومبادرة سوبر وومن، وتدوين لدراسات النوع الاجتماعي، ومؤسسة ترانسات، والتحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب منظمات ومجموعات أخرى اختارت ألا تفصح عن مشاركتها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات