تمر إيران بمرحلة انتقالية دقيقة بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة مروحية مفاجئ، وفي الوقت الذي أثار فيه هذا الحادث صدمة واسعة بأرجاء البلاد والمنطقة ككل، فتح أيضا الباب للتساؤلات بشأن كيفية إدارة الفترة الحالية، ومستقبل البلاد السياسي.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أنه أمام خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد، “خياران، كل منهما ينطوي على مخاطر”.
وبحسب الصحيفة، فيمكن للمرشد الإيراني ضمان أن تكون الانتخابات الرئاسية مفتوحة للجميع، من المتشددين إلى الإصلاحيين، غير أنه سيكون بذلك “يخاطر بإجراء انتخابات تنافسية قد تأخذ البلاد في اتجاه لا يريده”.
أو يمكن تكرار استراتيجيته في الانتخابات الأخيرة، ومنع ليس فقط المنافسين الإصلاحيين ولكن حتى شخصيات المعارضة المعتدلة والموالية، مما قد يضعه “في مواجهة حرج نسبة مشاركة أقل، وهي خطوة ستُفسر على أنها توبيخ لاذع لدولته الاستبدادية”، وفقا للصحيفة.
أثار مصرع الرئيس الإيراني ووزير الخارجية في حادث تحطم مروحية صدمة وقلقا بشأن مستقبل البلاد التي دخلت في دوامة أزمة جديدة، بحسب ما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” نقلا عن مقابلات أجرتها مع محللين وسياسيين داخل إيران، إضافة إلى تصريحات علنية أدلى بها بعض المسؤولين على منصات التواصل الاجتماعي.
وذهب محللون ومتابعون للشأن الإيراني إلى أن خامنئي، قد يشجع ويسمح هذه المرة لرئيس أكثر براغماتية واعتدالا بتشكيل حكومة جديدة أقل أيديولوجية بهدف تخفيف التوترات المحلية والدولية.
في هذا الجانب، يقول صالح القزويني، كاتب وباحث سياسي إيراني، إن التوقعات تشير إلى أن “أبواب الترشح ستفتح أمام كافة المرشحين والقوى السياسية بالبلاد”، متوقعا مشاركة التيار الإصلاحي بعد مقاطعته الانتخابات البرلمانية السابقة.
من جهته، يرى المحلل السياسي، ناصر إيماني، أن “الجميع يتساءل عمن سيتولى المنصب وما السياسات التي ستُعطى الأولوية، لكن النظام بحاجة ماسة إلى ضخ بعض الدماء الجديدة في الحكومة، وإطلاق سياسات جديدة في الداخل والخارج”، حسبما أفاد به لنيويورك تايمز.
بدوره يرى الباحث في الشأن الإيراني، جعفر الهاشمي، أن الفترة الانتقالية وحتى التي ستليها “لن تشهد أي تغييرات كبيرة سواء في السياسات الداخلية أو الخارجية بإيران”.
ويؤكد في تصريح لموقع “الحرة”، أن تركيز الحكومة سينصب على الإعداد لمرحلة الانتخابات، بينما التحدي الأكبر بالنسبة للنظام الإيراني هي حصوله على البديل الأمثل الذي يستطيع أن يخلف رئيسي.
وبينما يشير الهاشمي، إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي الانفتاح على بعض الأطراف السياسية، يقول إنه لا يتوقع أن يذهب النظام بعيدا نحو استقطاب تيار الإصلاحيين أو حتى المعتدلين في صفوفه.
ويتوقع الهاشمي في تصريحه لموقع “الحرة”، أن يذهب خامنئي نحو “استقطاب أطراف من التيار الأصولي توصف بالمعتدلة في مواقفها الأخيرة”.
وتعليقا على التقارير التي تحدثت عن أن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، يبقى الأقرب لهذا المنصب، يقول المتحدث ذاته، إنه لا يرى حظوظا كبيرة بالنسبة لهذه الشخصية التي يصفها بـ”المثيرة للجدل”.
ويورد المتحدث ذاته، أن خامنئي “لن يجازف بوضع هذا الرجل الذي يرافقه والمقربين منه جدل كبير”، خاصة بعد اتهامات لأفراد من عائلته بالبذخ وغيرها من الاتهامات، وأيضا تبادل مقربين منه لاتهامات مع أفراد بالحرس الثوري.. بالتالي يبدو “ورقة خاسرة”، على حد تعبيره.
ويبقى الاسم الآخر المطروح بقوة، علي لاريجاني، الذي أقصي في الانتخابات الأخيرة “ليس لسبب فيه، إنما لأنه كان منافسا قويا أمام الخيار الأمثل بالنسبة للمرحلة”، وفقا للمتحدث ذاته.
ويشير الهاشمي إلى أن لاريجاني “شخصية يُعتمد عليها داخليا وسبق أن تقلد مناصب عديدة وحساسة في البلاد”، أهمها رئاسة مجلس الشورى الإيراني من 2008 إلى 2020، وأيضا توليه منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في الفترة ما بين 2005-2007.
وبالإضافة إلى الاسمين المذكورين يبقى، سعيد جليلي، وهو شخصية متشددة ومقربة من خامنئي، من بين الأسماء المرشحة أيضا.
وعمل جليلي في السابق مقاتلا بصفوف الحرس الثوري الإيراني قبل أن يصبح مفاوضا في الملف النووي. ووفقا لحميد رضا عزيزي، باحث سياسي، فإن ترشح جليلي قد لا يكون مؤشرا إيجابيا فيما يتعلق باحتمالات التقارب مع الغرب، حسبما نقلت عنه الصحيفة الأميركية.
وكانت نسبة المشاركة في إيران في مسار تنازلي في السنوات القليلة الماضية. في عام 2016، شارك أكثر من 60 في المئة من ناخبي البلاد في الانتخابات البرلمانية. بحلول عام 2020، كانت النسبة 42 في المئة. وتعهد مسؤولون بأن تكون النتيجة أعلى في مارس – لكنها جاءت أقل بقليل من 41 في المئة.
وفي جميع الانتخابات الأخيرة في إيران، أظهر خامنئي “استعداده لاستبعاد أي مرشحين إصلاحيين أو حتى معتدلين يُنظر إليهم على أنهم معارضة موالية”، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.
وكانت النتائج واضحة، ففي عام 2021، فاز رئيسي بأدنى نسبة مشاركة على الإطلاق في انتخابات رئاسية، بنسبة 48 في المئة.
وفي المقابل، أدلى أكثر من 70 في المئة، من الناخبين الإيرانيين البالغ عددهم 56 مليونا بأصواتهم عندما انتخب الرئيس حسن روحاني، في عام 2017.
في هذا الجانب، يقول الهاشمي إن السياق الراهن بإيران، يستدعي مشاركة أوسع لشرائح أكبر من الإيرانيين بعد أن “شوّهت الانتخابات الأخيرة صورة البلاد”.
غير أنه يقول إن الإصلاحيين “خرجوا من المشهد بعد مقاطعتهم الانتخابات البرلمانية الأخيرة، الأمر الذي لن يتقبله خامنئي ولن يهضمه، بالتالي لن يترك لهم مساحة للعودة أو حتى الاقتراب من السلطة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات