تقرير: شكوك حول إجراء انتخابات رئاسية في تونس.. وسعيد يراوغ

منذ انقلاب 25 يوليو 2021، جرى التطرق إلى موضوع الانتخابات الرئاسية في مناسبة واحدة من قبل قيس سعيّد رغم حديثه في مناسبات عديدة عن كل المؤسسات التي ينوي إرساءها وفق الدستور الجديد.

وقال سعيد في كلمة خلال إحياء ذكرى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بمدينة المنستير في 6 أبريل 2023 ضمن رده على أسئلة صحفيين إن “مسألة الترشح سابقة لأوانها”.

وأضاف “لا أشعر أني في منافسة أي كان، أشعر أنني أتحمل المسؤولية ولن أتخلى عنها، هناك انتخابات بالفعل والشعب هو الحكم، الترشح لا يخامرني (يراودني)، لكن يخامرني الشعور بالمسؤولية”.

وأضاف سعيّد في نفس التصريح “يهمني وطني، ولست مستعدا لأن أسلّمه لمن لا وطنية لهم”، مستدركا بالقول إن “القضية قضية مشروع، وليست أشخاصا.. القضية هي كيف نؤسّس لمرحلة جديدة في التاريخ التونسي”.

هذا التصريح فتح جدلا بين التونسيين في حينه، حيث عد تلميحا لعدم تسليم قيس سعيّد السلطة لرئيس جديد بعد انتهاء مدته الرئاسية.

خاصّة أنه يصر منذ فترة على اتهام معارضيه بالخيانة والتخابر مع الأجانب والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي.

مؤشر البقاء بالحكم

وقبل نهاية العام 2023، تدخل الفترة الرئاسية للرئيس التونسي قيس سعيّد عامها الأخير، بعد 4 سنوات في سدة الحكم في تونس من بينها عامان بعد انقلاب 25 يوليو 2021.

وغيّر سعيد بموجب الانقلاب المذكور شكل النظام السياسي في البلاد وانحرف نحو الاستبداد بالتضييق على الحريات واعتقال المعارضين والناشطين والصحفيين.

وطالب عدد من الأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني في ندوة عقدت بالعاصمة تونس في 20 يونيو 2023 بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية، باعتبار أن شهر أكتوبر 2024 هو التاريخ الأقصى الممكن لإقامتها.

في المقابل لم يعلن سعيّد عن خارطة الطريق لتنظيم الانتخابات كما لم يتداول البرلمان الجديد في جدول أعماله مناقشة القانون الانتخابي مما يزيد الغموض حول مدى الالتزام بأدوات الديمقراطية وقواعد التداول السلمي للسلطة.

وتمثّل الانتخابات الرئاسية المتوقع إقامتها في خريف العام 2024، اختبارا جديدا لقيس سعيّد وللمعارضة على حد سواء.

إذ تعد استفتاء على خيارات الرئيس التونسي ونظامه الجديد ومحاولة لترميم صورته المهتزة بعد فشله في حث المواطنين على المشاركة في الاستفتاء على دستور 25 يوليو 2022 وفي الانتخابات البرلمانية في 17 ديسمبر من نفس العام.

كما أن المعارضة مطالبة بإصدار موقف موحد من المشاركة من عدمها، وتجاوز خلافاتها وانقساماتها بالاتفاق على مرشح رئاسي قادر على منافسة سعيّد وإحداث تغيير على رأس السلطة من أجل استعادة المسار الديمقراطي المنقلب عليه.

وتخشى مكونات المشهد السياسي المعارض لمسار 25 يوليو 2021 من أن يواصل سعيد احتكار السلطة ويلغي إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.

وقد يتذرع سعيد وفق أحزاب بوجود دواع أمنية أو اقتصادية أو بمبررات سياسية كالتي دفعته لحل البرلمان وتعطيل الدستور، وأن يستمر في السلطة خارج الأطر الدستورية أو بتأويل لدستور العام 2022.

وعقد ائتلاف صمود (لعدد من الأحزاب والشخصيات المعارضة) ندوة تحت عنوان “أي تاريخ لموعد الانتخابات الرئاسية القادمة؟”، شارك فيها عدد من قيادات أحزاب سياسية معارضة وشخصيات أكاديمية قانونية، أجمعت في مداخلاتها على ضرورة الإعلان سريعا عن زمنها.

وأكد المشاركون في ندوة نظّمها الائتلاف المعارض، في 20 يونيو 2023، ضرورة ضبط موعد مُحدّد لإجراء الانتخابات الرئاسية، سواء بالاعتماد على أحكام دستور 2014 أم الدستور الجديد.

ونبهوا إلى “تبعات المضي في هذا الوضع الضبابي”، وفق تقديرهم، على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وفي هذا الصدد قال أستاذ القانون الدستوري، أمين محفوظ  خلال مداخلته بالندوة إن “الدستور الجديد لم يتضمن إشارة واضحة بشأن الانتخابات.

وبالتالي يُفترض أنّ المشرّع، هو الذي يُحدّد ذلك، وإذا تعذّر الأمر على مجلس نواب الشعب، فإنّ هيئة الانتخابات هي التي تحدد الرزنامة الانتخابية.

ولفت أمين محفوظ إلى أن المراسيم الرئاسية تُستثنى منها الانتخابات، معتبرا أن “إصدار دستور جديد، يفرض تجديد المؤسسات.

ويلاحق نظام قيس سعيّد عددا من القيادات السياسية المعارضة من مختلف التيارات بتهم التآمر على أمن الدولة في حملة اعتقالات مستمرة منذ أشهر، بالإضافة إلى اتخاذ وزارة الداخلية قرارا بإغلاق مقرات جبهة الخلاص الوطني المعارضة وحركة النهضة الإسلامية.

وعزز ذلك تصريحات الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، محمد التليلي المنصري من الشكوك حول إمكانية تأجيلها إلى موعد غير محدد.

إذ قال إن “الهيئة تعمل حالياً على التحضير لانتخابات المجالس المحلية، المزمع إجراؤها في شهر أكتوبر 2023”.

في هذا الصدد أيضا جاءت تصريحاتٍ كلّ من رئيس هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر ورئيس البرلمان التونسي إبراهيم بودربالة قالا فيها إنهما يجهلان موعد الانتخابات الرئاسية القادمة.

أمام هذا الصمت المريب للسلطة، وعدم كشفها لا على موعد الانتخابات أو شكل القانون الانتخابي الذي سينظم المنافسة الانتخابية القادمة، تجد المعارضة نفسها أمام خيارات محدودة في واقع سياسي يتميّز بالانغلاق ويسيطر عليه القمع والتضييق والملاحقات القضائية.

ورغم كلّ ذلك، تعددت الدعوات من أجل البحث عن مرشح رئاسي موحد للمعارضة من أجل منافسة قيس سعيّد وتحقيق تغيير سياسي والعودة بالبلاد إلى المسار الديمقراطي الطبيعي.

 

شاهد أيضاً

إسرائيل تعلن استكمال الاستعدادات لإقامة 3 مستوطنات شمالي غزة!

قال وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، إن الاستعدادات اكتملت لإقامة ثلاث …