كشفت مصادر متطابقة لـ”عربي بوست” أن لجوء السلطات المصرية إلى تغيير مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المحسوبة على جهاز المخابرات العامة، وتعيين طارق نور في منصب رئيس مجلس الإدارة يرتبط بما أثير منذ أسابيع حول وجود شبهة فساد مالي داخل المؤسسة، تجاوزت المليارات.
وقالت المصادر القريبة من الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إن السلطات استعانت بطارق نور، المعروف باستثماراته في مجال الدعاية والإعلام، لأن عبدالفتاح السيسي “لم يعد يثق في الفريق الذي يدير الإعلام الآن، خصوصاً مع الأقاويل التي انتشرت حول شبهة تربح من قبل أحمد شعبان المسؤول السابق عن ملف الإعلام في رئاسة الجمهورية من منصبه، وبعض رجاله في المناصب الإعلامية المختلفة“.
ويرصد “عربي بوست” في هذا التقرير كواليس ما حدث في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وما هو حجم الفساد المالي الذي تتردد تفاصيله بين أرجاء المؤسسة، ولماذا تم التحالف بين المتحدة ومجموعة طارق نور مع منحه صلاحيات كاملة لإدارة المجموعة بالكامل.
جاء بيان الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والتي تديرها المخابرات العامة المصرية، لتعلن عن شكل جديد لإدارة الملف الإعلامي في مصر، ليثير الجدل حول أسباب هذا القرار، إذ قالت إنها قد تحالفت مع شركة طارق نور القابضة وقناة المحور، لوضع استراتيجية مستقبلية لتطوير المنظومة الإعلامية بما يعود بالنفع على صناعة الإعلام بشكل عام.
تم هذا التحالف من خلال تعيين شركة طارق نور القابضة لخبراء متخصصين في صناعة الإعلام، بالتعاون مع الإدارة الحالية، وإعادة تشكيل مجلس إدارة الشركة المتحدة برئاسة رجل الأعمال المصري المعروف طارق نور، وطارق مخلوف عضوًا منتدبًا، وعضوية كل من سيف الوزيري حد أبرز رجال الأعمال الشباب في مصر، ويتميز بخبرة طويلة في مجال التسويق الرياضي ، ومحمد السعدي مؤسس شركة “ميديا هب” (MediaHub) ، وتامر مرسي منتج ومؤسس شركة “سينرجي للإنتاج الفني” ، وأحمد طارق، الذي عمل رئيسًا تنفيذيًا لمؤسسة الدعاية والإعلان الشهيرة طارق نور ويرتبط بعلاقة عمل وثيقة مع طارق نور منذ 22 عامًا. وعمرو الفقي رئيس شركة “بي أو دي” (POD) صاحبة أكبر نصيب في سوق الإعلان المصري، وشريف الخولي عضو مجلس إدارة البنك الأهلي المتحد وشريك ومدير إقليمي لشركة “أكتيس” بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ، وعمرو الخياط، صحفي في مؤسسة “أخبار اليوم”، ومن مؤسسي قنوات “صدى البلد”، وتولى منصب المدير التنفيذي لها، وشغل منصب رئاسة قناة المحور الفضائية.
فساد سابق وفساد حالي
اللافت للنظر في مسيرة الشركة المتحدة إن ما يثار الآن حول وجود شبهة فساد مالي داخل المنظومة، وما تبع ذلك من إعادة هيكلة مجلس الإدارة والتحالف مع طارق نور، قد تكرر بنفس التفاصيل في واقعة شهيرة في مسيرة الشركة المتحدة وذلك في عام 2021.
إذ كانت الشركة حين ظهرت للنور بقيادة رجل الأعمال المعروف تامر مرسي، ومعه 4 أعضاء آخرين هم: مؤسس شركة “ميديا هب” (MediaHub) محمد السعدي، وعمرو الفقي رئيس شركة “بي أو دي” (POD) صاحبة أكبر نصيب في سوق الإعلان المصري، ووزير الاستثمار الأسبق أشرف سالمان، والخبير الاقتصادي محمد سمير.
ولكن في عام 2021 ومن دون مقدمات أعلنت الشركة عن إزاحة تامر مرسي من رئاسة مجلس الإدارة، وقالت ساعتها الشركة على لسان المدير التنفيذي للشركة حسام صالح إن خسائر الشركة المتحدة، قاربت نصف مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 16 جنيهاً في هذه الفترة) تكبدتها الشركة عام 2016، لكنه أشار أيضًا إلى تحقيق أرباح هذا العام جاوزت الربع مليار جنيه.
وقد أثير في وقتها إن الفساد المالي هو الذي أطاح برئيس مجلس الإدارة، في هذه الفترة تامر مرسي، وتم إسناد الشركة بعد ذلك للمصرفي المعروف حسن عبدالله الذي يتولى الآن رئاسة البنك المركزي المصري.
هذه الواقعة التي طالت الشركة المتحدة في عام 2021، تتكرر الآن بشكل مشابه، بعد الحديث حول شبهات تتعلق بفساد مالي يخص مسؤولين وصحفيين داخل الشركة المتحدة وخضوع الكثير من الصحفيين والمسؤولين للتحقيق حول مسارات فساد مالي في الأسابيع الماضية.
إذ قالت مصادر تعمل داخل الشركة المتحدة لـ”عربي بوست”، إن هناك أسماء كبيرة ومعروفة من الصحفيين المصريين، تم التحقيق معهم بسبب شبهات فساد واتهامات باختلاس وتربح بعيداً عن الإدارة العامة للشركة، لكن تتحفظ “عربي بوست” على ذكر أسماء الصحفيين الذين قالت المصادر إنهم تم التحقيق معهم في الأيام الماضية عن طريق أحد الأجهزة السيادية داخل مصر.
ورغم محاولة السلطات التكتم على تفاصيل التحقيق مع صحفيين “كبراء” ومسؤولين في الشركة المتحدة بخصوص شبهات فساد مالي إلا إن مصدر آخر في الشركة المتحدة يقول لـ”عربي بوست” إن إزاحة أحد كبار المسؤولين عن إدارة الملف الإعلامي في مصر، وبشكل مفاجئ ودون أي سابق إنذار، عضد من الشائعات حول الفساد المالي.
وقد كان انطلاق هذه التغييرات من المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الذي تم إزاحة المشرف العام عليه (وهو أحد الشخصيات المحسوبة على جهاز سيادي) واستبداله بأحد قيادات نفس الجهاز السيادي.
وقالت المصادر داخل المركز البحثي إن إزاحة المشرف السابق كان بسبب ما أثير حول فساد مالي تورط فيه مع أحد الشخصيات الكبرى في دولة عربية.
المصدر الذي تحدث إلى “عربي بوست” قال إن المسؤول الجديد هو أحد القيادات بجهاز سيادي واسمه “السيد حسام”، تم إسناد إدارة المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية له، وقد اجتمع منذ فترة بفريق العمل بالكامل لمناقشة أسس العمل في الفترة المقبلة، وقد تحدث في الاجتماع حول الإطاحة بـ”المسؤول السابق عن إدارة المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية.
إعادة هيكلة وتسريح
ورغم حالة الاستبشار من البعض بقدرة طارق نور على إنقاذ المتحدة من الفساد المالي الذي تواجهه حاليًا لكن أحد الصحفيين في إحدى الصحف المملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية يقول لـ”عربي بوست” أنه بعد تولي طارق نور رئاسة مجلس إدارة الشركة المتحدة تناثرت أنباء داخل الصحف والقنوات التابعة للمتحدة بأن طارق نور سوف يعمل على هيكلة كل الصحف والقنوات المملوكة للمتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وقال المصدر إنه يتردد داخل الصحف والقنوات المملوكة للشركة المتحدة إن طارق نور ينوي التخلص من 20% على الأقل من الأيدي العاملة سواء صحفيين أو فنيين، لأنه يرى أن هذا الحجم الكبير من الأيدي العاملة لا يتناسب مع حجم العمل وكذلك حجم المؤسسات الموجودة وأنه يجب تقليص أعداد الموظفين بشكل كبير حتى يتم تحجيم الفساد المنتشر ووقف نزيف المرتبات والمخصصات المالية التي يتم تخصيصها منذ سنوات للصحف والقنوات دون إن يكون هناك بصمة كبيرة لتلك المؤسسات.
لكن المصدر أوضح لـ”عربي بوست” أن الوضع الصحفي سيئ في مصر ولا يحتمل أي تسريح آخر للعاملين في الصحف والقنوات المملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ، وأن أي خطوة سيقوم بها طارق في هذا المسار سوف تزيد من الاحتقان في الوسط الصحفي بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات