تقرير يستبعد تدخل مصر في السودان رغم تهديد أمنها القومي

استبعد تقرير لموقع “عربي بوست” تدخل مصر عسكريا في السودان، رغم تهديد قوات الدعم السريع لأمنها القومي، مشيرا إلى أن القاهرة تفضل الحلول الدبلوماسية، لكنها في ذات الوقت يتوقع، باحتمال ضئيل للغاية، أن يتدخل نظام السيسي عسكريا، إذا اضطر إلى ذلك.

ويقول تقرير الموقع، إنه على الرغم من أن سيطرة قوات الدعم السريع على إقليم دارفور لا تمس مباشرة الحدود المصرية إلا أنها تركت عوامل قلق عديدة في القاهرة على مستويات رسمية وشعبية بعد زيادة حجم المخاوف من أن الجارة الجنوبية تمضي على طريق التقسيم بسقوط آخر مدينة كان يسيطر عليها الجيش السوداني من بين خمس ولايات أضحت كاملة بيد القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو والذي وجه رسائل تهديد بينها معلن وبينها مبطن للدولة المصرية ومن الممكن أن يقود تشكيله حكومة معترف بها دولياً تغييراً في أوزان القوى بالقرن الأفريقي مع تقاربه المعلن مع إثيوبيا.

قال مصدر دبلوماسي مطلع على هذا الملف، إن مصر تحركت قبل سقوط الفاشر، وسعت للتوصل إلى حل سياسي لا يقود إلى نقطة تتمكن فيها قوات الدعم السريع من فرض واقع عسكري على الأرض، ويفسر ذلك انضمامها قبل عدة أشهر إلى اللجنة الرباعية وتحريكها العديد من الاجتماعات في واشنطن من أجل التوصل إلى صيغة سياسية يمكن أن تؤدي إلى وقف الحرب.

لكن القاهرة – بحسب المصدر – واجهت عقبات عديدة، سواء فيما يتعلق بموقف الجيش السوداني الذي يرفض أي وجود لقوات الدعم السريع في مستقبل الحكم أو مع تسارع وتيرة الدعم العسكري الذي حظيت به قوات الدعم السريع خلال الأشهر والأسابيع الماضية ما مكنها من خلط الأوراق وبعثرة جهود وقف الحرب.

وأوضح المصدر ذاته، أن مصر كانت ترى في وجود المليشيات عاملاً مساهماً في تفتيت السودان، ولذلك استمرت في دعم مؤسسات الدولة السودانية، وسوف تستمر في هذا الدعم الذي تقدمه سياسياً أو لوجستياً عبر مشروعات إعادة الإعمار.

لكن المصدر رفض الحديث عن تقديم الدعم العسكري بكافة أشكاله، مشيراً إلى أن مصر لم تتدخل في شؤون الدول التي وقعت بها صراعات داخلية لتقف مع هذا الطرف أو ذاك وركزت على الحلول السياسية، ويبقى ذلك استراتيجية للتعامل مع الموقف الحاصل في السودان حتى الآن، لكنه قال أن ذلك قابلاً للتغيير في حال تعرضت المصالح المصرية لأي تهديدات مباشرة.

وأشار المصدر ذاته أن محاولات الزج بمصر لكي تتدخل عسكرياً في السودان من أجل دعم الجيش لن يحدث، وهناك دوافع عديدة تجعل القاهرة لا تنخرط في هذا الصراع في مقدمتها أن السودانيين أنفسهم قد لا يرحبون بهذا التدخل باعتبار أنهم أمام مشكلة داخلية، كما أن بعض القوى السياسية هناك تتحالف مع قوات الدعم السريع لديها عداءات سابقة مع مصر، وكذلك فإن حروب المليشيات في مناطق شاسعة لا تكون عادة في صالح الجيوش وتبقى حالات الكر والفر مستمرة وقد يتم استنزاف القوات وبالتالي كانت الرؤية المصرية منذ البداية لحل الأزمة السودانية عبر الحوار السياسي.

وشدد على أن مصر في المقابل لن تغير نظرتها لقوات الدعم السريع التي تشكل وضعاً مهدداً للاستقرار في المنطقة، كما أنها لا تتعامل سوى مع مؤسسات الدولة الرسمية، كما أن مصر لا تنسى التهديدات المبطنة والعلنية ضدها من جانب (حميدتي)، لكنها تدرك كيف توقفه عند حده وتكتفي بأسلوب الردع الذي تمثله قوة الجيش المصري، ويمكن أن تكون الحالة الوحيدة للتعامل مع المليشيات السودانية – إذا اقتضى الأمر – تدخل القاهرة لجمع السلاح ودمج هذه القوات داخل الجيش السوداني أو قوات الشرطة.

وكرس استيلاء “الدعم السريع” على الفاشر التقسيم الجغرافي للنفوذ بين الطرفين المتحاربين، إذ يبقى الجيش مسيطراً على الشمال والشرق، في مقابل استيلاء قوات “حميدتي” على الغرب المتمثل في ولايات إقليم دارفور الخمس، مما جدد مخاوف التقسيم لبلد قسم سابقاً قبل أقل من عقدين.

وخلال سبتمبر الماضي، شاركت مصر ضمن بيان مشترك مع السعودية والإمارات والولايات المتحدة يضع خريطة طريق لحل الأزمة السودانية، تضمن إقرار هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر بصفة مبدئية، تقود إلى وقف دائم للقتال، ثم عملية سياسية انتقالية جامعة خلال تسعة أشهر تحقق تطلعات السودانيين في حكومة مدنية.

وكانت قوات الدعم السريع أعلنت، الأحد الماضي، سيطرتها على الفرقة السادسة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بعد معارك وصفتها بـ”الضارية”، وفي المقابل، قال رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن “قيادة الجيش في الفاشر قررت مغادرة المدينة لما تعرضت له من تدمير وقتل ممنهج للمدنيين“.

وأعربت مصر عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة في السودان، لافتة إلى ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لتحقيق هدنة إنسانية فورية في جميع أرجاء السودان، وصولاً إلى الوقف الدائم لإطلاق النار.

ودعت في بيان صادر عن وزارة الخارجية، مساء الثلاثاء، إلى هدنة فورية بما يحفظ أرواح المدنيين وسبل معيشتهم اليومية، ويصون مقدرات البلاد؛ مؤكدة في هذا الصدد مواصلتها تقديم كل الدعم الممكن للسودان لتخطي محنته الحالية.

وقال مصدر دبلوماسي مصري آخر، إن مصر لديها قلق بالغ من اكتمال سيطرة قوات الدعم السريع على غرب السودان بخاصة، وأنه لم يعد يفصله عن الحدود المصرية سوى الولاية الشمالية، والأكثر من ذلك أنها تمهد لتقسيم السودان وهو أمر لن تسمح به مصر كونه يستهدف تغييراً في موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي لصالح إثيوبيا التي تتحالف في الخفاء مع حميدتي، ولكن التحركات تبقى من خلال الكروت السياسية المتاحة عبر اللجنة الرباعية أو عبر جمع القوى المدنية السودانية على مائدة واحدة للوصول إلى رؤية يمكن تنفيذها لبدء مرحلة سياسية.

وأوضح أن الزيارات التي قام بها وزير الخارجية المصري إلى الخرطوم خلال أربعة أشهر ماضية وبلغت 4 زيارات تقريباً إلى جانب استضافة الفريق أول عبدالفتاح البرهان في القاهرة هدفت إلى وضع خريطة لإنهاء الحرب، وكانت القاهرة قد مضيت بشكل جيد في هذا المسار غير أن قوى متحالفة مع الجيش لم يكن ترغب في أي حضور لقوات الدعم السريع في العملية السياسية، بل أنها تؤيد الاستمرار في الحرب إلى حين هزيمة قوات حميدتي وهو أمر مستحيل وفقاً لموازين القوى الحالية على الأرض.

وشدد على أن مصر كانت لديها رؤية بأن يتم الوصول إلى الانتخابات التي يحدد فيها الشعب السوداني من يحكمه، لكن ذلك واجه تعقيدات عديدة على الأرض بسبب مواقف الجيش والدعم السريع أيضاً والقوى التي تدعمه من الخارج والتي رفضت بشكل قاطع أن يخرج من الصورة بشكل كامل رغم ما ارتكبه من جرائم بحق المدنيين وتسعى لتوفير حصانة إليه يمكن بمقتضاها أن يبقى حاضراً في مستقبل المشهد السوداني.

وأكد أن التحركات المصرية الأنية تعمل على إيصال المساعدات الإنسانية وتقديم الدعم السياسي والتنموي المطلوب للحفاظ على وحدة واستقرار السودان وتقديم كل أشكال المساعدات للأشقاء السودانيين والانخراط في مشروعات تنموية لتسريع إزالة تبعات الحرب، مع استقبال من فروا من تبعات الحرب، والاستمرار في الجهود الدبلوماسية التي تضغط لعدم الاعتراف أو التجاوب مع حكومة “تأسيس” الانفصالية التي شكلها حميدتي ومن المتوقع أن يمضي في الترويج إليها خلال الفترة المقبلة.

 

شاهد أيضاً

القدس الدولية تحذر من تراجع غير مسبوق في أعداد حراس الأقصى

حذرت “مؤسسة القدس الدولية” الثلاثاء، من تراجع تاريخي وغير مسبوق في أعداد حراس المسجد الأقصى …