“فضحهم أردوغان”، حسناً ما فعله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أبرز الدور الأمريكي القذر في جرّ تركيا إلى طاولة التقسيم والحرب الأهلية عبر دعم الانقلاب العسكري الفاشل هناك. تكلم أردوغان فسكتت أصوات الانفجارات التي كانت تدوي قبل الانقلاب بأسابيع، وكأن واشنطن لا تريد أن تشوشر على كلمات غريمها عساها تفهم سرّ نجاحه في إحباط خطتها، وفضح دورها في مناصرة الإنقلابيين الذين حالوا الإطاحة به منذ أسبوعين.
وجه إردوغان تعليقاته للجنرال جوزيف فوتيل، أكبر قائد عسكري أمريكي في المنطقة، الذي تقمص دور مذيع الانقلاب المصري “أحمد موسي”، وزعم أن حملة التطهير في قوات الجيش التركي بعيد محاولة الانقلاب قد تضر بالتعاون العسكري بين البلدين!
وقال إردوغان إنه يجب على فوتيل شكر تركيا لضمان الديمقراطية، الأمر الذي أكده نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي، بعدما أكد أن المحاولة الانقلابية الفاشلة لم تكن محاولة انقلاب، بل كانت محاولة لتقسيم تركيا واحتلالها، مشيرا إلى أن تركيا تجاوزت خطرا كبيرا بإفشالها.
مسلسل سوريا والعراق!
ومثل شهرة المسلسلات “العلمانية” التركية التي غزت شهر رمضان في كل بيت عربي، كان مسلسل الانقلابيين الذي فضحه كورتولموش يتكون من حلقة واحدة مدتها عدة ساعات، وكان السيناريو المعد في واشنطن هو تحويل تركيا إلى حالة يستحيل إدارتها، وبالتالي العمل على تقسيمها كما يحدث في سوريا والعراق، وتحضير أرضية لإدارة مدنها من قبل مجموعات مسلحة، وبالتالي أيضا تعريض تركيا لخطر احتلالها من جانب قوى خارجية.
وقال ” كورتولموش ” :”إنه يظهر بشكل واضح أن تلك العصابة الانقلابية منتشرة في جميع أركان الدولة، “ولذلك فنحن ملزمون في المرحلة المقبلة بأن نكون واعين حيال بعض حالات التحريض خشية ظهور تهديدات أخرى”.
وأكد أن العصابة الانقلابية هي عبارة عن مجموعة صغيرة داخل الجيش الذي عارضت معظم قياداته الانقلاب منذ البداية، ومن المحتمل أن بعض القيادات كانت تنتظر النتائج لتحديد موقفها, ومنهم من دعم الانقلابيين، مشيرا إلى أن المحاكمات ستظهر دور أي شخص بمؤسسات الدولة وعلى رأسها هيئة الأركان ولو كان دورا صغيرا في هذه المحاولة الانقلابية وستتم محاسبة الجميع. وقال إنه لا يمكن الجزم بوقوف طرف خارجي خلف الانقلاب الفاشل.
أمريكا تفشل!
تصرخ الولايات المتحدة من ألم قطع أصابعها في الانقلاب الأخير، حيث وسعت السلطات التركية حملتها الأمنية التي بدأت فيها بعد محاولة الانقلاب لتشمل قطاع الأعمال، حيث ألقت القبض على ثلاثة من كبار رجال الأعمال، بينما اقتيدت مجموعة من الصحفيين المعتقلين إلى المحكمة.
ومع ارتفاع عدد المحتجزين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، هدد مفوض توسعة الاتحاد الأوروبي من أن الاتحاد سيجمد محادثات انضمام تركيا، إذا تجاوزت الحملة الأمنية القانون.
وتتهم السلطات التركية “العميل المتصوف” فتح الله جولن الذي يقيم في الولايات المتحدة، بالوقوف خلف الانقلاب الأخير، وتحاول الآن إبعاد مؤيديه عن جميع مجالات الإدارة والحكم في تركيا، بما في ذلك الجيش والقضاء والإعلام والتعليم.
وينفي جولن، الذي يعيش في حماية وتصرف الولايات المتحدة منذ عام 1999، الاتهام، وناشد الولايات المتحدة أن تقاوم طلب تركيا ترحيله إلى أراضيها للمحاكمة.
وروى “كورتولموش” ما حدث ليلة محاولة الانقلاب في الخامس عشر من يوليو المنصرم، فقال “تواصلنا مع وسائل الإعلام وعلى رأسنا رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان منذ اللحظة الأولى، كانت ليلة مظلمة وسيئة وشهدت دعس الدبابات للمواطنين في الشوارع وقصف البرلمان الذي يمثل إرادة الشعب بالطائرات وذلك لم يحدث في أي من الانقلابات التي شهدتها تركيا”.
وأضاف “وصلت الدبابات كذلك إلى مقر رئاسة الوزراء لكن الشعب تصدى لها وقُتل 47 فردا من القوات الخاصة جراء القصف وتم إجبار التلفزيون الرسمي بالقوة على قراءة بيان الانقلاب, وحاولنا عدم تكرار ذلك بالسيطرة على مركز الاتصالات لكن الانقلابيين قصفوا المركز أيضا”.
وأوضح أن إجراءات التحقيق مستمرة مع المعتقلين لكشف من له أدنى ارتباط بالانقلابيين، مشيرا إلى أن عشرة آلاف شخص يخضعون للمحاكمة، وسيستغرق ذلك وقتا, لذلك مُددت فترة التوقيف لثلاثين يوما في حالة الطوارئ, وستستمر التحقيقات في إطار القانون, ومن يثبت تورطه بالدليل القاطع سيعتقل، وآخرون سيتم إخلاء سبيلهم تحت المراقبة القضائية، وسيطلق سراح الأبرياء، وعزل جميع موظفي الدولة الذين لديهم ارتباط بالانقلابيين حتى يتأكد الجميع أنه لن يكون هناك تقصير في عمل الدولة والأجهزة الأمنية وقطاعات الصحة والتعليم.
جماهة جولن الأمريكية
وأقر كورتولموش بأن بنية النظام في تركيا تسمح بتنفيذ الانقلابات، مؤكدا ضرورة تأسيس نظام للدولة يقطع الطريق على من تسول له نفسه القيام بانقلاب، “نحن اليوم نطهر النظام من عصابات فتح الله جولن ولن يستطيع أحد السيطرة على السلطة عن طريق الانقلاب”.
وقال “ستتم إعادة هيكلة نظام الدولة وإعادة تنظيم العلاقات العسكرية والمدنية وتنظيم بنية القوات المسلحة التي كانت تستعد للانتقال إلى مرحلة الجيش المحترف عام 2030 وسيتم ربط قيادة قوات الدرك بوزارة الداخلية، وسيكون لوزارة الدفاع دور فعال في تنظيم العلاقات المدنية والعسكرية، وسيتم تغيير النظام الذي يؤدي إلى ضعف في التنسيق بأجهزة الاستخبارات وذلك في أقصر وقت ممكن”.
وأعرب عن أسفه لعدم علم جهاز المخابرات بالمخطط الانقلابي، معتبرا ذلك ضعفا خطيرا يمكن أن يكون ضعفا شخصيا أو مؤسساتيا.
وأضاف “سنعيد تنظيم هذا الجهاز ليعمل بجدية، وأقول بشكل واضح كان من بين مهام جهاز الاستخبارات إعداد تقارير أمنية عن الناس، لكن الأساس في عملها هو حماية الأمن القومي ورد جميع المخاطر الداخلية والخارجية التي تستهدف الديمقراطية، ووفقا لهذا المنطق فإننا سنعيد تنظيم الجهاز لينجح في حماية الديمقراطية والحصول على المعلومات الاستخباراتية قبل حدوث الواقعة، وسنحدث آلية تنسيق بين أجهزة الاستخبارات المتعددة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات