حذرت المؤسسات الدولية، من تباطؤ كبير سيضرب الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، ليمتد إلى العام 2020، وسط جنوح عدد من التقارير نحو توقع حصول ركود في الاقتصادات الكبرى التي تؤثر على المنظومة العالمية برمتها.
وفي يناير الماضي، حذّر صندوق النقد الدولي من ركود اقتصادي يراه قريبًا، خصوصًا مع استمرار الحرب التجارية وتراجع أسعار النفط، وأكد أن الاقتصادات الكبرى غير مستعدة لتباطؤ الاقتصاد العالمي، ودعاها إلى التعاون معًا، كما دعا الصندوق البنوك المركزية لتكوين احتياطيات من النقد الأجنبي لتجنب التبعات السلبية لركود متوقع.
وفي الشهر ذاته، توقع البنك الدولي أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.9 في المائة في 2019 مقارنة مع ثلاثة في المائة في 2018، مرجعا ذلك إلى تصاعد التوتر التجاري وضعف حركة التجارة العالمية.
وقالت كريستالينا جورجيفا، الرئيسة التنفيذية للبنك، في تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الذي يصدره البنك مرتين كل عام: “في بداية 2018 كان الاقتصاد العالمي يعمل بكامل طاقته، لكنه فقد القوة الدافعة خلال العام، بل إن الطريق قد يصبح أكثر وعورة في العام الجديد”.
تحذيرات البنك الدولي
ورجح البنك الدولي أن يتباطأ الاقتصاد الأميركي إلى 2.5 في المائة هذا العام من 2.9 في المائة في 2018، وتوقع أن ينخفض نمو الاقتصاد الصيني إلى 6.2 في المائة هذا العام مقارنة مع 6.5 في المائة في 2018.
وانخفضت أحجام التجارة العالمية بنسبة 0.9% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018، وهو أكبر انخفاض فصلي مشترك في التجارة لفترة ما بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2009.
وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، في فبراير/ شباط الماضي، من أن الاقتصاد العالمي ينمو “بشكل أبطأ” من المتوقع، محذرة من “عاصفة” اقتصادية محتملة.
وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعاته لوتيرة النمو العالمية التي باتت مقدّرة بنسبة 3.5% لهذا العام، بعدما سجلت 3.7% في عام 2018. وخفّض الصندوق تقديره أيضاً للنمو لعام 2020 ليصبح 3.6%، أي بانخفاض 0.1%.
وأيضاً في فبراير، قدّرت إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية تراجع نمو الاقتصاد الصيني من 6.6% في 2018 إلى 6.3% في 2019، مقابل توقعات بارتفاع طفيف للنمو في روسيا والبرازيل ونيجيريا.
وكانت الأمم المتحدة قد توقعت في يناير أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة حوالي ثلاثة في المائة في عامي 2019 و2020، لكنها قالت إن تضاؤل تأييد التعددية، وتصاعد النزاعات التجارية، وزيادة الديون، وارتفاع مخاطر المناخ تعد آفاقا محبطة.
تباطؤ اقتصاد أوروبا
أصبح من المؤكد أن الاقتصاد الأوروبي يعاني من تباطؤ في مؤشراته الأساسية، بقيادة أكبر اقتصاد في المجموعة (ألمانيا)، إضافة إلى تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والأزمة الإيطالية واليونانية.
وقالت لوكريزيا ريشلين، المديرة السابقة للبحوث في البنك المركزي الأوروبي، في مقالة لها في مطلع العام 2019، إن “توقعات نمو إجمالي الناتج المحلي الأوروبي خلال ربع السنة غير موثوق بها. ولذلك يجب أن نحكم قبضتنا على الوضع الحالي وأن نحلل تنقيحات توقعات النمو خلال العام الماضي للحكم على استمرار الأخبار السيئة”.
وتراجع نشاط الشركات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في نحو خمسة أعوام ونصف العام في ديسمبر/ كانون الأول 2018، وتباطأ التضخم بأكثر مما كان متوقعاً. وهبط نشاط الشركات بمنطقة اليورو إلى أدنى مستوى في نحو خمسة أعوام ونصف العام.
كذا، خفضت “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” في مطلع مارس/ آذار توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.3% عام 2019، بعدما كانت توقعاتها السابقة تتوقع نمواً نسبته 3.5% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وعزت المنظمة هذا التوقع إلى “زيادة الشكوك السياسية والتوترات التجارية المستمرة والتراجع المتواصل لثقة الشركات والمستهلكين”.
وخفضت المنظمة تقديراتها للنمو في كل اقتصادات مجموعة العشرين تقريباً، خصوصاً لمنطقة اليورو، حيث لن يتجاوز 1% مقابل 1.8% في تقديرات الفصل الماضي.
وفي عام 2020، ستبلغ نسبة النمو في منطقة اليورو 1.2%، بحسب تقديرات المنظمة، أي أقل بـ0.4 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.
الصين واليابان
قال ستيفن س. روش، الرئيس السابق لمورغان ستانلي آسيا، في مقالة مطلع 2019، إنه بينما تشير أحدث البيانات بشأن الناتج المحلي الإجمالي إلى مجرد تباطؤ بسيط في الصين في أواخر عام 2018، حيث بلغت نسبة النمو السنوي في الربع الرابع 6.4% مقابل 6.5% في الربع الثالث، كشفت البيانات الشهرية عن انخفاضات حادة في مبيعات التجزئة من السلع الاستهلاكية التقديرية الرئيسة كالسيارات وأجهزة الجوال في شهر ديسمبر/كانون الأول.
وبما يعكس هذا التدهور في الطلب المحلي، هبطت الواردات الصينية بنسبة 7.6% في الاثني عشر شهرا المنتهية في ديسمبر/كانون الأول، وهو ما يعد انقلابا كاملا بعد زيادة بلغت 16.1% في عام 2017.
في الوقت ذاته، هبطت صادرات الصين بنسبة 4.4% في ديسمبر/كانون الأول مع ظهور الأضرار والخسائر الحقيقية بفعل الضعف في الأسواق الأميركية نتيجة لرفع الرسوم الجمركية.
وأفادت الصين بأن اقتصادها نما بمعدل 6.6% في عام 2018، وهو أبطأ نمو تم الإبلاغ عنه منذ عام 1990. ومع ذلك، فإن هذا بعيد كل البعد عن أعلى معدل نمو بلغ 15.4% في عام 1993.
وفي مارس، تراجعت صادرات اليابان للشهر الثالث في فبراير/ شباط، في مؤشر على تنامي الضغوط على الاقتصاد الذي يعتمد على التجارة. وتواجه اليابان وضعا مشابها لبقية دول العالم، حيث تكبح المصانع الأنشطة وتتراجع الثقة في قطاع الأعمال في أعقاب تنامي الضبابية الاقتصادية حول العالم.
الاقتصاد الأمريكي
في حين أن التباطؤ في الخارج لم يتسبب في حدوث ركود في الولايات المتحدة في القرن الماضي، إلا أن الخبير الاقتصادي ديفيد ميريكلي وزميله يدرسان احتمال أن التهديدات العالمية أصبحت أكثر أهمية في عالم مترابط.
ويخلصان إلى أن الخطر الذي تشكله البلدان الأخرى على الاقتصاد الأميركي أصبح أعلى من السابق، على الرغم من أنه ما زال يتطلب تراجعاً كبيراً في النمو للتأثير على الاقتصاد الأميركي انكماشاً؛ وبمعنى آخر، يجب الوصول إلى تباطؤ في النمو العالمي بما يعادل 4 نقاط مئوية (لا يتضمن النسب المحققة بالولايات المتحدة) لينعكس ذلك ركوداً في الاقتصاد الأمريكي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات