قضية ترسيم الحدود المائية بين مصر والسعودية، فجرت غضبا في الشارع المصري الذي بات كارهاً للانقلاب العسكري، أكثر من ذي قبل، وتشير مصادر إلى أن تنازل العسكر عن حقوق مصر في تلك الحدود، وخصوصًا المتعلقة بجزيرتي تيران وصنافير المرتبطة بالأمن القومي المصري، بالإضافة لقيمتها الإستراتيجية والطبيعية، يفسر استمرار المساندة المستمرة للانقلاب من قبل المملكة، بالرغم من التباين الشديد بين النظامين في عدد من الملفات، ومنها ما يتعلق بالأمن القومي الخليجي.
خيانة قديمة!
ومن أبرز الدلالات على مقايضة السعودية للعسكر بتقديم الدعم مقابل التنازل عن تلك الجزر، ارتباط اأمر خلال الزيارة الحالية لملك السعودية باتفاقيات اقتصادية عدة ستساهم في إخراج العسكر من مأزقهم الاقتصادي الكبير، أو على الأقل مساندته ماليًا.
ويلفت مراقبون إلى أن عملية مقايضة العسكر حدود مصر المائية، والتي تمثل أمنها القومي، ليس بجديد على السيسي وعصابته، في إشارة لخطوة مشابهة قام بها السيسي مع قبرص، حين تنازل عن حق مصر في أحواض غاز البحر المتوسط.
وعبر عدد من المصريين عن سخطهم بخصوص قرار حكومة الانقلاب، بشأن السيادة على الجزيرتين، في حين حاول مؤيدو الانقلاب التباهي بأطنان “الرز” السعودي، الذي سينهال فوق رؤوس الشعب، الذي بات يعاني من الفقر والعوز منذ إطلالة غراب الانقلاب العسكري، في 3 يوليو 2013.

كلام مضحك!
عندما سألت مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة؛ الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي؛ هل ستشتري قطر قناة السويس رد عليها: “قطر بيني وبين حاكمها ما بيني وبين الآخرين من الأشقاء العرب من احترام متبادل وتقدير وتكامل وتواصل وتعاون وبالتالي لا مجال للحديث عن مسألة بيع وشراء والكلام المضحك هذا لأن هذا الكلام يثير السخرية”.
وتابع الرئيس حديثه قائلاً: “وأظن الأشقاء في قطر شعبا وحكما يقدرون مصر وشعب مصر وحكومة مصر ورئيس مصر كما نقدرهم نحن كذلك, وإذا كان هذا من فعل ايجابي ونقدر استثمارات قطر في مصر لكن هذا لن يكون به بيع وشراء فإن أرض مصر حرام على غير المصريين وليست للبيع”.
ويعلق النائب حاتم عزام على ذلك بالقول: “الرئيس المنتخب د.محمد مرسي – المختطف – طالب ببناء الجسر مع الأشقاء في المملكة السعودية، لكنهم طلبوا في المقابل التنازل الرسمي عن جزيرتي تيران وصنافير فرفض وكان ذلك هو سبب عدم إتمام المشروع”.
وتابع: “هذه شهادة للتاريخ، من أحد وزراء حكومة الدكتور هشام قنديل ( من غير الإخوان المسلمين) والذي حضر هذه المناقشات وسردها لي اليوم بتفاصيلها”.
مضيفاً: “الدكتور محمد مرسي، الرئيس المنتخب ديمقراطيا، رجل شريف لم يخن وطنه ولم يفرط في ترابه وكما ثبت للجميع، فقناة السويس والأهرامات وأبو الهول مازالوا بيننا, وحماس تستقبلها المخابرات المصرية رسمياً وتنسق معها, والجنرال المنقلب سيسي يستقبل أمير قطر بالقبلات ويتمني رضاه و(رزه) الأمس قبل اليوم” .
النوايا الحسنة
وفي حين يرى غالب المصريين في الاتفاق دليلا على ضعف العسكر، وأن التنازل عن الجزيرتين أفقد السيسي من تبقى من مؤيديه، بعدما خالف دستور “النوايا الحسنة” العسكري، انتقد مغردون “الولاء الأعمى الذي أبداه بعض مؤيدي السيسي”، مقارنة بالشائعات التي وجهوها للرئيس محمد مرسي.
وكان من بين النكات الأكثر انتشارا عبر موقع فيسبوك، تدوينة تقول: “إذا باع مرسي الجزيرتين، فهما مصريتان، وإذا باعهما السيسي، فهما سعوديتان”!
بينما قال حسام السكري الإعلامي ورئيس إذاعة بي بي سي العربية السابق: “الحمد لله أننا عزلنا مرسي قبل أن يبيع جزيرتي صنافير وتيران لقطر” !
وعلى الرغم من كون الجزيرتين غير مأهولتين، إلا أن أهميتهما تكمن في موقعهما وما يحتويان عليه من ثروات، حيث تقع جزر تيران وصنافير عند مدخل خليج العقبة بين الجهة المصرية والسعودية، وتصنع الجزر ثلاثة ممرات من وإلى خليج العقبة.
وتعطي الممرات الثلاثة للجزيرتين أهمية إستراتيجية، تكمن في أنه يمكنهما غلق الملاحة في اتجاه خليج العقبة.
كما تظهر أهمية أخرى تضاف للأهمية الإستراتيجية، حيث تم الإعلان عن المنطقة منذ عام 1983 محمية طبيعية، بالإضافة للثروات الطبيعية من نفط وغاز طبيعي في نفس المنطقة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات