ثغرات قانونية في واقعة احتجاز رئيس الأركان الأسبق

كشف معارض مصري عن تفاصيل تتعلق باحتجاز رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، الفريق سامي عنان، ومنعه من خوض السباق الرئاسي، المتوقع في مارس المقبل، في حين كشف مراقبون وقانونيون ثغرات قانونية تربك إلى حد كبير القرائن التي ساقها بيان القيادة العامة للقوات المسلحة، حول بطلان ترشح الفريق عنان.

وقال العضو السابق بحركة «كفاية»؛ أحمد دراج، إن الإخفاء القسري لرئيس الأركان، واختطافه من الشارع، فضلا عن الإجراءات العنيفة واللاإنسانية التي حدثت مع أسرته وأفراد من حملته ومؤيديه، لن يمر دون عواقب.

وكشف دراج، خلال مقابلة مع موقع «عربي 21»، عن وجود ثمة اتفاق ما بين أعضاء المجلس العسكري بألّا يترشح عنان في انتخابات 2014؛ حرصا على وحدة القوات المسلحة، وأن يُترك الترشح لعبدالفتاح السيسي، على أن يحق لعنان الترشح في المرات القادمة .. لكن يبدو أن هناك شيئا ما لا نعرفه قد حدث ضرب عرض الحائط بهذا الاتفاق.

وأكد دراج مصادرة هواتف أفراد أسرة عنان وأموالهم ومصوغاتهم؛ حينما اقتحمت قوات الأمن منزله، واصفا ذلك بأنه سلوك لا يصدر عن أي نظام حاكم على الإطلاق؛ لأنه سلوك لا يختلف عن أسلوب العصابات الإجرامية.

ورجّح دراج طلب المجلس العسكري من عنان كتابة بيان اعتذار، والتوقيع على إقرار بعدم خوض انتخابات الرئاسة، على أن يتم إخلاء سبيله، إلا أنه رفض ذلك، وأصرّ على موقفه.

وأضاف أنه بحكم معرفته بعنان: ” أنا متأكد تماما أن عنان لن يرضخ لضغوطهم أو تهديداتهم، ولن يستطيعوا الحصول منه على ما يريدون”.

وحذر دراج من أن عنان لن يكون لقمة سائغة في فم السيسي، الذي يبدو أنه مدعوم من جهات أجنبية؛ لتنفيذ صفقة القرن بالتنازل عن أجزاء من سيناء، ويناور لإخفاء ذلك وغيره.

ولفت إلى أن عنان قد يكون لديه أوراق ودلائل تخص هذه المجموعة العسكرية المناوئة له، وهذه الأوراق في مكان آمن تماما، ولن يستطيع أحد الوصول إليها، وهي لن تخرج إلا في الوقت المناسب، حسب معلوماته.

وأشار دراج إلى أن القرار الذي أصدره المجلس العسكري عقب ثورة 25 يناير 2011، باعتبار جميع أعضائه حينها «عسكريين مدى الحياة»، الذي حال دون مشاركة عنان في انتخابات الرئاسة، لم يتم نشره في الجريدة الرسمية، وبالتالي فهناك شكوك حوله؛ لأن أي قرار رسمي يجب أن يكون منشورا في الجريدة الرسمية.

وتساءل إذا كان عنان تمت إحالته سابقا للتقاعد من القوات المسلحة، وشغل منصبا مدنيا، ورئيسا لحزب مدني، وهو مستشار سابق لرئيس الجمهورية إبان فترة حكم محمد مرسي، فكيف يتم استدعاؤه حاليا دون إعلان في الجريدة الرسمية؟.

وتابع: لا أظن أن الأمور ستستتب للسيسي، خاصة بعد ما جرى مع عنان وأحمد شفيق وانسحاب خالد علي، واستبعاد قيادات مهمة في أجهزة الدولة ومنها المخابرات العامة وغيرها؛ لأنني على يقين أن الكثيرين هنا وهناك يراجعون أنفسهم حاليا لإعادة ترتيب أوراقهم وتنظيم صفوفهم وتحركاتهم القادمة، وفي ظل تنامي الوعي الشعبي بأبعاد ما يحدث من تطورات ومستجدات تكاد تعصف بالوطن.

وذكر أن عبد الفتاح لجأ إلى تكليف مدير مكتبه؛ عباس كامل بتسيير أعمال جهاز المخابرات العامة، بعدما أطاح برئيسه؛ اللواء خالد فوزي؛ لأنه لم يجد شخصية يثق فيها إلا سكرتيره الشخصي، وهو الأمر الذي أعتبره دليلا واضحا على أن دائرة الحكم تضيق كثيرا على السيسي، ويتشكك فيمن حوله حتى صهره الفريق محمود حجازي (رئيس الأركان المقال)، فلم يعد يثق في أحد سوى شخصيات قليلة جدا، وهو الأمر الذي يحمل الكثير من الدلالات والتداعيات المرتقبة.

ودعا دراج القوى الوطنية المصرية إلى العمل والتوحد والتحرك، وتنسيق الجهود وبلورة رؤية مشتركة، نحو تداول سلمي للسلطة؛ لتأسيس دولة مدنية حديثة تحترم الدستور والقانون.

وقد استمرت حملة عنان أربعة أيام فقط، بعد إعلان ترشحه يوم السبت قب الماضي، واستهلها بانتقاد عبد الفتاح, وتعهد بمحاربة الفساد, وتعيين رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق؛ المستشار هشام جنينة، نائبا للرئيس لحقوق الإنسان. لكن جنينة ما لبث أن تعرض أمس لهجوم من أشخاص زعموا أنه هو من بادر بالتعدي عليهم بعد افتعال مشاجرة واحتكاك بالسيارات!

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فإن هذا الخيار، ضرب عبد الفتاح في أكثر من نقطة منها سجل حكومته الضعيف في ملف حقوق الإنسان، وملاحقة المستشار جنينة، الذي فصل في عام 2016 بعد أن قدّر أن البلاد فقدت 76 مليار دولار من خلال الفساد.

واتهم البيان الصادر الثلاثاء الماضي عن القوات المسلحة، عنان، بالانتهاكات والجرائم بما في ذلك تزوير الوثائق والتحريض ضد القوات المسلحة، ما اعتبر قرارا عسكريا بإنهاء طموح عنان في خوض السباق الرئاسي.

أربع ثغرات

ووفق المراقبين والقانونيين، فإن القرار يحمل صبغة سياسية، ونية مبيتة لاستبعاد عنان الذي كانت تتزايد حظوظه في الإطاحة بعبدالفتاح؛ كونه من أبناء المؤسسة العسكرية، وأحد أركان الدولة العميقة ونظام المخلوع حسني مبارك، ما يعني أن القاعدة التي أوصلت عبد الفتاح للسلطة عام 2014 بانتخابات صورية، كانت ستصوت لعنان.

وفي يناير 2014، أدلى عنان، بصوته لأول مرة فى الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد فى مدرسة «فاطمة هلال» بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، ما يعني أنه كان مدرجا في قوائم الناخبين، ولم يكن هناك مانع قانوني من مشاركته في عملية الاقتراع، آنذاك.

وتعتبر مشاركة عنان، في التصويت على الدستور الجديد، الواقعة الأولى منذ التحاقه بالقوات المسلحة فى ستينات القرن الماضي.

كما أدلى آنذاك عدد من أعضاء المجلس العسكري السابقين بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور الجديد، بعد تقاعدهم، وسط احتفاء إعلامي، ورسمي، دون الإشارة وقتها إلى أنهم قيد الاستدعاء، أو خارج قاعدة بيانات الناخبين.

وكانت سيناريوهات عدة تحوم حول مستقبل عنان منذ عودته إلى المشهد، ومنها استبعاده عن طريق عرقلة حصوله على ورقة وقف الاستدعاء، علماً بأن عبد الفتاح حصل عليها في العام 2013 قبل ترشحه.

ولكن الطريق الأقصر والأكثر فجاجة كان ينتظره؛ أي الاستدعاء للتحقيق، ثم التوقيف والاحتجاز, وحسب ما أعلن مدير مكتبه مصطفى الشال فقد تم احتجاز عنان قبل إذاعة بيان القوات المسلحة!

وهو ما أكده أيضًا, نجله سمير عنان، الذي قال إن والده موجود في النيابة العسكرية، موضحاً أنهم مُنعوا من التواصل معه.

وعلى أثر ذلك، أعلنت حملة عنان «بكلّ الأسى» عبر «فيسبوك» وقف أنشطتها لحين إشعار آخر، حرصاً على أمن وسلامة كل المواطنين الحالمين بالتغيير!

تساؤل لافت

السياسي المعارض، المقيم بالخارج؛ أيمن نور، شارك في الجدل القائم حول مبررات اتهام عنان بالتزوير وتجاوز لوائح القوات المسلحة في الترشح للانتخابات الرئاسية، قائلا: لم أجد مادة قانونية واحدة يمكن التساند عليها في اتهام عنان.

وتساءل «نور» في تدوينة عبر «تويتر»: إذا كان هناك نص سري، فلماذا لم يطبق عليه عندما أعلن الترشح عام 2014؟، وهي ثغرة ثانية تشكك في قوة بيان الجيش، الذي اعتبر من وجهة نظر المعارضين قرارا عسكريا وليس قانونيا.

وقبيل رئاسيات 2014 أعلن عنان اعتزامه الترشح، قبل أن يتراجع «ترفعا منه أن يُزج به في صراعات ومخططات تستهدف مصر والقوات المسلحة».

وواصل «نور» تفنيده للثغرات التي تحيط بالواقعة، قائلا: وإذا كان السيسي استقال قبل الترشح.. فلماذا لم يحاكم على ارتداء البدلة العسكرية أثناء الترشح؟؟.

وكان عبد الفتاح ألقى كلمة مصورة في 26 مارس 2014، وهو يرتدي الزي العسكري، معلنا ترشحه لانتخابات الرئاسة، دون الإشارة إلى كونها مخالفة قانونية، مقارنة بعنان الخارج من الخدمة فعليا، بينما كان عبد الفتاح أوثق صلة بالعمل العسكري، وأعلن تحديدا في 15 مارس من العام ذاته، عزمه الترشح قبيل تقديمه استقالته من منصبه كوزير للدفاع.

نفس الرأي ذهبت إليه قناة «روسيا اليوم»، تحت عنوان «مخالفة قانونية أم إخراج متعمد من سباق الرئاسة»، مستندة لرأي أستاذ العلوم السياسية؛ حسن نافعة، الذي وصف الإطاحة بعنان والتهم الموجهة إليه، بأنها “قرار سياسي وليس عملا من أعمال القانون”، مؤكدا أن اتهامه بالتزوير والتحريض، واعتقاله، نية مبيتة لإخراجه من السباق.

وأضاف: «عنان لم يخالف القانون، وهو ألقى بيانا يفصح فيه عن نيته، وفقا للإجراءات التي حددتها الهيئة الوطنية للانتخابات، ووفقا للإجراءات المتبعة في القوات المسلحة، وبالتالي هو تقدم بطلب رسمي للقوات المسلحة يطلب الإذن لخوض السباق الرئاسي، باعتباره رئيس الأركان، وطلب تجميد القرار السابق في 2011 باعتبار أعضاء المجلس العسكري تحت الاستدعاء لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية».

ولاحظ أنه فعل بالضبط ما فعله عبد الفتاح حينما خاض انتخابات 2014، وإذا كانت هناك مخالفة، فالأخير ارتكب مخالفة كبيرة فقد أعلن ترشحه وهو يرتدي الزي العسكري، كما أن عنان فريق على المعاش، ولا يعني أنه تحت الاستدعاء حرمانه من حقوقه السياسية، بينما كان عبد الفتاح في الخدمة، ووزيرا للدفاع وقتها.

قاعدة الناخبين

شق قانوني آخر، وثغرة رابعة، لفت النظر إليها، الفقيه القانوني محمد نور فرحات، تحت عنوان: «مجرد معلومات قابلة للتصحيح»، إن عنان لم يترشح وإنما قال بالحرف الواحد إنه ينوي الترشح بعد استيفاء الإجراءات القانونية كرئيس أسبق لأركان حرب القوات المسلحة، الرجل أعلن النية فهل يعاقب القانون على مجرد النية؟.

وأضاف، في تدوينة عبر «فيسبوك»: «وللعلم أيضا فإن القضاة مقيدون بقاعدة الناخبين، وسبق للمحكمة الدستورية أن قررت عدم دستورية منع رجال الجيش والشرطة من حقوقهم السياسية, وقانون مباشرة الحقوق السياسية أعفاهم من واجبهم ولم يمنعهم من حقوقهم، حقيقة أن قرار المحكمة الدستورية كان في ظل دستور 2012 ولكن المحكمة استندت لمبدأ المساواة أمام القانون ولم يتغير الأمر في ظل دستور 2014، وللعلم أيضا أن الاختصاص بوضع قاعدة بيانات الناخبين هو للجنة الانتخابات الرئاسية بطريقة تلقائية من واقع بيانات الرقم القومي».

الشارع المصري يعج بالتساؤلات، لماذا سُمح لعبد الفتاح بهذا التجاوز، ولم يسمح لعنان؟ ولماذا لم يعد الترشح بالزي العسكري مخالفة قانونية في حالة الأول؟ وكيف سمح لرئيس الأركان الأسبق بالتصويت في الاستفتاء على الدستور 2014؟ ولماذا لم يرد المجلس الأعلى للقوات المسلحة على طلب عنان بإنهاء الاستدعاء، وسارع إلى إعلان بيان الاتهام والإحالة للتحقيق؟!

ويجمع مراقبون على أن عبد الفتاح نفذ ما هدد به منذ أيام بعدم السماح لأحد، ممن وصفهم «الفاسدين» بالاقتراب من كرسي الرئاسة، دون أن يحيل الأمر للسلطات المختصة، أو للهيئة الوطنية للانتخابات المعنية أساسا بإدارة العملية الانتخابية، وفحص أوراق المرشحين، والحكم بمدى أحقيتهم من عدمه في الترشح لرئاسة مصر.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …