ثلاثة سعوديين يقطعون المسافات مشيا محاكاة لرحلات أجدادهم

فى السابق لم يكن السفر والتنقل متاحاً إلا سيراً على الأقدام أو بركوب الجمال والخيول. أما في الوقت الحاضر، ومع توافر وسائل النقل المتعددة وسهولة الوصول إلى أي مكان على سطح الكرة الأرضية، فلن تصل قصص مغامرات رحلات المشي على الأقدام إلى الأسماع، إلا وتظهر صورة في الأذهان لا تخلو من رسالة أو معنى في جعبة أبطالها، يرغبون من خلالها إيصال فكرة إلى مجتمعاتهم في إطار أهداف سامية ونبيلة.

ليست هذه الرحلات شبيهة بغيرها، إذ أن هذا النوع يعتمد اعتماداً كلياً على حزم الأمتعة والمؤونة شريطة أن تكون خفيفة وضرورية ليسهل حملها على ظهورهم أثناء التنقل، وعلى الرغم مما يصاحب هذه الرحلات من مخاطر ومشقة، إلا أن من يقومون بها يشعرون معها بشيء من المتعة، والسبب يعود إلى أنها تعد فرصة لاكتساب معارف جديدة ورؤية معالم لا تخلو من التأملات الخلاقة، وتتحقق معها ممارسة للرياضة والتفكر وتعويد النفس على الصبر وتحمل المسؤولية وصفاء النفس خلال التجوال في البراري، وهذا ما سلكه ثلاثة شبان من منطقة القصيم وتحديداً من بريدة في رحلة اتخذوا لها عنوان «على خطى أجدادنا».

بدأ خط سير رحلة عبدالله الغفيص وعلى الشايع ومحمد الشايعي في الثامن من كانون الثاني (يناير) الماضي من الرياض، وتحديداً من منطقة الدرعية ثم حريملاء فشقراء وبعدها المذنب وعنيزة في منطقة القصيم، إلى أن وصلوا إلى بريدة، ويهدفون من الرحلة التي امتدت 12 يوماً، إلى محاكاة رحلات الأجداد وتجربة ما عانوه من صعوبات وعقبات في الطريق، كما يهدفون إلى نشر رسالة مجتمعية مفادها أن الشاب السعودي طموح وذو إرادة قوية ويستطيع تحمل المسؤولية وتخطي الصعاب، كما يعتبرونها مغامرة مشوقة ومختلفة عما اعتادوه في ممارسة رياضة الدراجات عبر مجموعة «دراجتي» السعودية التي ينتمون إليها.

امتدت رحلتهم 400 كلم مشياً على الأقدام، فيما وصلت أقصى مسافة قطعوها في اليوم الواحد إلى 50 كلم. أشار الغفيص إلى أنهم تزودوا بأمتعة الرحلة في حقائبهم التي حملوها على ظهورهم أثناء تنقلهم، وكانت تضم أغراضاً ضرورية وخفيفة الحمل مثل خيمة وفراش للنوم وقبعة وعصا وقربة ماء وإسعافات أولية لضمان سلامتهم، إضافة إلى أغذية خفيفة ومفيدة كالفواكه المجففة ونحوها، ويعتزم الشبان الثلاثة في القريب أن يقدموا على رحلة أخرى بعنوان «على خطى نبينا» وهي تجربة هجرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام في مسيرة هجرته من مكة المكرمة إلى طيبة الطيبة (المدينة المنورة) التي كانت تسمى سابقاً يثرب، يقطعون خلالها 600 كلم تقريباً مشياً على الأقدام.

وعن الصعاب التي واجهوها أثناء سير الرحلة قال الغفيص لـ «الحياة»: الأكثر تأثيراً عوامل الطقس وشدة البرودة وانخفاض درجة الحرارة بشكل كبير مع الهواء الشديد أثناء المشي، خصوصاً في المرتفعات، إضافة إلى البحث عن مكان للنوم فتارة في منطقة جبلية وتارة أخرى في منطقة رملية، فيما نضطر أحياناً في بعض الليالي إلى أن نحل ضيوفاً على من يغرقنا بكرمه، إما في مزرعة أو بيت شعر وما شابه ذلك، منوها بطيبة الكثيرين في مجتمعنا وما تلقوه منهم من كرم الضيافة والأخلاق والتوق إلى معرفة تفاصيل رحلتنا التي رسموا عنها صورة مشرفة نقلت إلى معارفهم وأصحابهم، وهو ما أثلج صدورنا وأدخل السرور في نفوسنا �0W]�!0

شاهد أيضاً

تقرير: المسلمون في المرتبة الأولى بالنمو السكاني العالمي

ذكرت مؤسسة بيو للأبحاث الأمريكية، أن المسلمين هم الأسرع نموا سكانيا في العالم، بزيادة قدرها …