تحضيرا للانتخابات الأوروبية لعام 2024، شكل ماتيو سالفيني نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان جبهة موحدة ضد ما أسمياه “طوفان الهجرة”، تحت ذريعة “دعم الشعوب والهوية”.
ويقول تقرير لموقع الاستقلال، إنه خلال الاجتماع الذي عقد في 17 سبتمبر 2023، بمدينة بونتيدا بشمال إيطاليا حيث المعقل التقليدي لحزب الرابطة المناهض للهجرة بزعامة سالفيني، قالت زعيمة حزب التجمع الوطني لوبان، إن “هذا العام يلزمنا خوض نضال مشترك، حرياتنا، شعوبنا، أوطاننا”.
وتابعت أمام آلاف من مناصري “الرابطة” “نحن ندافع عن تقاليدنا وطهرنا وهوياتنا ومناظرنا الطبيعية، نحن ندافع عن شعوبنا ضد طوفان الهجرة”، في إشارة إلى آلاف المهاجرين الذين وصلوا إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.
وبين يومي 11 و13 سبتمبر 2023، وصل أزيد من 8500 مهاجر غير نظامي إلى جزيرة لامبيدوزا في أقصى جنوب إيطاليا.
من جهته، عرض سالفيني، سجله المناهض للمهاجرين، مؤكدا أن إيطاليا ستفعل كل ما هو متاح ديمقراطيا وستستخدم كل الوسائل اللازمة من أجل “منع غزو المهاجرين”، حسب قوله.
وقال نائب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تقود حكومة ائتلاف بين اليمين واليمين المتطرف، إنه “إذا تعين علينا أن نختار في أوروبا بين إيمانويل ماكرون ومارين لوبان، لا شك لدي، مارين لوبان إلى الأبد”.
ورغم اختلاف تموضع حزبي لوبان وسالفيني على صعيد السياسة الوطنية حيث توجد لوبان في المعارضة بينما سالفيني منضو في ائتلاف اليمين واليمين المتطرف الحاكم فإنهما يتفقان على مناهضة المهاجرين والرغبة في تشديد الخناق عليهم.
فما خلفيات ودوافع تشكيل هذه الجبهة بين حزبي سالفيني ولوبان اليمينيين المتطرفين؟ وهل تشهد الأيام المقبلة مزيدا من التضييق وتشديد القيود ضد المهاجرين؟
الإعلامي التونسي محمد بشير ساسي، قال “كأنّ الزمن يعود بأوروبا وسياسييها ومثقفيها وشعوبها إلى فترة ما بين الحربين، ليرتميَ الكل في أحضان أحفاد أدولف هتلر وبينيتو موسوليني الذين استغلّوا هذه الشعارات العنصرية لرفع سقف الضغوط السياسية والاجتماعية، من أجل تصوير ظاهرة “الهجرة السرية” على أنها “نزيف خطير” لا بد من إيقافه قبل فوات الأوان”.
وفي 23 سبتمبر 2023، رأى ساسي، في مقال رأي نشره موقع “بوابة تونس” المحلي، أن آخر فصول الحملات الشرسة ضد “المهاجرين غير النظاميين” تُرجمت سياسيا بتشكيل جبهة موحدة ما بين ماتيو سالفيني، ومارين لوبان، تحضيرا للانتخابات الأوروبية لعام 2024.
وأضاف أن ما يُفهم من خلال هذه التحركات والمواقف المعلنة والانتقادات الحادة لمسؤولين أوروبيين، أن اتفاقات الحد من تدفق المُهاجرين بين الاتحاد الأوروبي وعدة بلدان من الضفة الجنوبية -على غرار تونس وليبيا وحتى تركيا- “هشة” و”غير مجدية”.
وأشار ساسي، إلى أن هناك من وجه اتهامات علنية ضد هذه الدول بافتعالها “أزمة ومأساة البحر الأبيض المتوسط”، وبأنها جعلت منه أكبر “مقبرة في العالم” للفارين من بلدانهم بحثا عن عيش أفضل.
وسجل أن “أحزاب اليمين المتطرف” في أوروبا تلعب على وتر المهاجرين واللاجئين لتستخدمه ورقة ضغط في حملاتها الإعلامية وأجنداتها السياسية، بعد أن اكتسبت زخما كبيرا لتقتحم بقوة دائرة السلطة في بلدانها ويصبح لها تأثير كبير في صنع السياسات.
وأكد أن مسألة المهاجرين واللاجئين تحولت إلى ورقة ضغط رابحة في أيادي السياسيين المحسوبين على التيار المتطرف، الذي ربط بين الأزمات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها أوروبا خلال العقد الأخير وبين استقبال الأراضي الأوروبية عددا كبيرا من اللاجئين.
وأوضح أن قضية الهجرة واللجوء ما تزال قضية مهمة وحساسة داخل الاتحاد الأوروبي، مبينا أن “الصورة الطاغية الآن هي توجه الاتحاد الأوروبي نحو تفتيت نظام الهجرة واللجوء والفشل في توفير حماية الأشخاص الذين يبحثون عن الأمان، من خلال تمرير سياسات مشددة لمواجهة الهجرة غير الشرعية”.
وخلص ساسي، إلى أنه وسط هذه المواقف السياسية انتشرت ثقافة رفض اللاجئين والمهاجرين بصورة متسارعة في المجتمع الأوروبي، خاصة أن أفكار اليمين المتطرف انتشرت بوتيرة متسارعة عبر شبكة الإنترنت وفي الاحتجاجات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات