هدد جزارون بالإضراب عن بيع اللحوم اعتراضًا على ارتفاع أسعارها من الموردين، فيما توقعت مصادر بقطاع الإنتاج الحيواني أن يرتفع سعر كيلوجرام اللحوم الحمراء إلى أكثر من 300 جنيه خلال الفترة القادمة، بدلًا من 200 جنيه حاليًا.
وقال رئيس جمعية مصريون ضد الغلاء، محمود العسقلاني، لموقع «مدى مصر»، إن التجار باعو كيلو اللحم بسعر 150 جنيهًا (قبل الذبح) للجزارين، الأسبوع الماضي، قبل أن يقرروا، أمس، رفع السعر إلى 155 جنيهًا، وهو ما اعترض عليه الجزارون، ودعوا زملائهم لمقاطعة شراء اللحوم من المجازر، وإغلاق محالهم لمدة شهر بدءًا من السبت المقبل، وفقًا لمجموعات الجزارين على فيسبوك.
وارتفع سعر بيع الماشية من المزارع إلى 110 جنيهات للكيلوجرام من العجل البلدي (قبل الذبح)، مقارنة بـ 60 جنيهًا في العام الماضي، بحسب المصادر
ويعتمد معظم الجزارين على شراء اللحوم من خلال تاجر وسيط، يجمع الماشية من أسواق المواشي الأسبوعية بالقرى أو من المزارع ويذبحها في المجازر، حيث يشتريها الجزارون.
الخسارة حال استمرار الأسعار في الارتفاع هي دافع الجزارين للاعتراض، فضلًا عن تخوفهم من تراجع حركة الشراء إذا رفعوا سعر البيع للمستهلك أكثر من السعر الحالي لتحقيق مكسب كافٍ، حسبما قال أحمد شلبي، جزار بمنطقة البدرشين بالجيزة
ويوضح شلبي أن متوسط وزن أكثر الماشية رواجًا «العجل البلدي»، 400 كيلوجرام، وإذا اشتراه بالسعر الموجود بالمجازر ستكون تكلفته 62 ألف جنيه، مشيرًا إلى أنه خلال عملية الذبح يخسر الجزار ما بين 40 و45% من الوزن وفقًا لتغذية ونوع الماشية، وذلك على هيئة منتجات جانبية ودهون وعظام، حتى وإن كان يكسب في بيع بعض هذه المنتجات الجانبية، ويضيف جزء من الدهون إلى اللحوم المباعة.
وإذا باع الجزار الكمية المتبقية (220 كيلوجرام) على هيئة لحوم بالسعر الحالي، 200 جنيه للكيلوجرام، مع فرض أنه سيبيع المنتجات الجانبية بنحو خمسة آلاف جنيه، سيخسر الجزار بالنهاية حوالي 13 ألف جنيه، وذلك دون حساب تكلفة التشغيل والعمالة.
أغلق بعض الجزارين بالفعل محالهم على مدار أسابيع، حسبما قال محمد محمود، جزار بالقاهرة، والذي أغلق الأسبوع الماضي، بسبب توقف حركة الشراء
وقال حمادة عصام، تاجر وسيط بالجيزة، إن سبب رفع سعر البيع على الجزارين حتى 155 جنيهًا هو ارتفاع أسعار الماشية نفسها، فضلًا عن تكاليف النقل لجمع الماشية من الأسواق المختلفة، مضيفًا: «المربي تكاليف إنتاجه غليت، والمعيشة كمان غليت، فهيريح عليا، وأنا النقل زاد والمصاريف زادت، فهريح على الجزار، اللي هو طبيعي يريح على المستهلك، مفيش حاجة نقدر نعملها.. الأذى طايل الكل»
وقال هاشم أبوملك، مربي ماشية، أن تكلفة إطعام العجل الواحد تجاوزت ألف جنيه أسبوعيًا، وذلك في ظل وصول طن الذرة الصفراء إلى 13 ألف جنيه، فيما وصل سعر الصويا إلى 35 ألف جنيه للطن، مضيفًا أن عشرات المربين لم يبدأوا دورة تربية جديدة، ما ينبئ بنقص أكبر في المعروض خلال الأشهر القادمة إذا لم ينخفض سعر الأعلاف.
هناك أسباب أخرى أوضحها حمدي الطحان، تاجر ماشية، قائلًا إن أسعار بيع المواشي من المزارع قد ارتفعت بسبب نقصها في السوق، مضيفًا أن هذا النقص جاء نتيجة عدة عوامل مجتمعة؛ أولها أن الكثير من المزارع قد أغلقت خلال الفترة الماضية بعد تعرضها لخسائر فادحة إثر ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج، وبالذات أسعار الأعلاف، فضلًا عن نفوق أعداد كبيرة من الماشية بسبب نقص الأمصال البيطرية المستوردة.
كما يتزامن الوقت الحالي مع ما يُعرف بـ«فواصل الإنتاج»، وهي «فترات في المواسم، يعني قبل رمضان أو العيد، المربين بيقرروا يخلوا المواشي شوية علشان تتباع بسعر أعلى في الموسم»، يوضح الطحان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات