جمال عيد: عرضوا عليّ منصبا عقب الانقلاب على “مرسي” ليشتروا سكوتي

أكد الحقوقي المصري البارز، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، أن النظام المصري عرض عليه تولي منصب مساعد وزير العدالة الانتقالية عقب الانقلاب على الرئيس الراحل الشهيد محمد مرسي صيف عام 2013، إلا أنه رفض قبول هذا المنصب، كما أكد أن شعبية عبدالفتاح السيسي أصبحت صفر، محذرا من عسكرة الدولة.

وقال “عيد”، في حوار صحفي له مع “عربي21″،: “أحمد الله أني رفضت وقتها؛ فلم أشعر يوما أن هناك إرادة في أي عدالة، وليست الانتقالية فقط، بل أني أشعر أنه كان منصب ليتم شراء صمتي وتواطئي”.

كما كشف أنه أبلغ حينها الرئيس المؤقت عدلي منصور، في حضور رئيس الوزراء حازم الببلاوي، ونائب رئيس الجمهورية محمد البرادعي، بأن “العدالة الانتقالية تعني محاسبة كل مَن أخطأ وأجرم، أيّا كان منصبه، سواء كان مبارك أو المجلس العسكري أو الإخوان أو النظام الحالي، لكنه (عدلي منصور) غضب، وأظنه كان يرغب أن أدعو لعقاب الإخوان وفقط”.

وأشار الحقوقي المصري البارز إلى أنه “حين يُستخدم الإرهاب فزاعة ومبررا لقمع الحريات وخرق القانون، فلن يتم دحر الإرهاب، بل يخلق مناخ وبيئة خصبة لرعايته”، مؤكدا أنه “ما من حرب أمنية وفقط تنجح في دحر الإرهاب”.

وحذّر “عيد” من تزايد نفوذ وتواجد العسكريين في الحياة المدنية، مؤكدا أن هذا “خطأ كبير؛ فالجيوش تحمي ولا تدير أو تحكم، ولأنه مع كل تدخل عسكري في الحياة المدنية تزداد عسكرة الدولة والمجتمع، والعكس صحيح”.

وحول وعد السيسي بأن مصر ستصبح دولة ثانية في يونيو 2020، قال: نعم، بُعثت في مصر دولة ثانية، لا تمت بأي صلة لدولة العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والعيش والحرية، وأصبحت دولة الحبس الاحتياطي المطول، والضرب في الشوارع، وإغلاق المكتبات، وبناء السجون والقصور. دولة أو نظام، ليست دولة القانون أو المواطنة.

وردا على سؤال: في تقديرك، إلى أين وصلت شعبية السيسي في الوقت الراهن؟

قال: ما بين 2013 و2020، النتيجة بالسلب.

وعن طبيعة دور نجل عبدالفتاح السيسي، محمود، قال: “لا أعلم الكثير عنه، ولا يهمني الأفراد أو الأشخاص، وإن كان رأيي أنه لا ينبغي أن يتولى أبناء الحكام عموما أي مناصب رسمية.

وعن رؤيته لإصلاح جهاز الشرطة الرؤية، قال الحقوقي جمال عيد: “مازلنا نرى أن إصلاح وزارة الداخلية أمر ضروري وشديد الأهمية، لكن للأسف الآن ودون توافر إرادة سياسية، ودون وجود جهاز عدالة قوي فالأمر صعب، إلا أن رؤيتنا مازالت مطروحة لمَن يطلبها ومَن يرغب أن تعود الشرطة إدارة لخدمة القانون والمواطن، وليست لدهس القانون وقمع المواطن.

ويقول ردا عن سؤال “كيف ترى قانون منع ترشح الضباط سواء الموجودين بالخدمة أو من انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة لانتخابات رئاسة الجمهورية أو المجالس النيابية أو المحلية إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟”، “اعتقد هدفه إغلاق الطريق على مَن يرغب في الترشح من العسكريين الحاليين أو السابقين، وهو قانون غير دستوري من وجهة نظري”.

وعن تعيين مستشار عسكري في جميع محافظات مصر ومعه عدد كاف من المساعدين العسكريين بقرار من وزير الدفاع تأتي في إطار ترسيخ حالة العسكرة المتزايدة داخل المؤسسات المصرية؟

قال، نعم، هذه خطوة خاطئة تماما، وتزايد نفوذ وتواجد العسكريين في الحياة المدنية خطأ كبير، الجيوش تحمي ولا تدير أو تحكم.

كما أشار إلى القوات المسلحة تساوي وزارة الدفاع، ويجب أن يكون واجبه هو الدفاع عن الوطن، ومَن يحمي الديمقراطية هو الشعب ومؤسساته المدنية وليس الجيوش، ومع كل تدخل عسكري في الحياة المدنية تزداد عسكرة الدولة والمجتمع، والعكس صحيح.

وردا عن سؤالا أن هناك خلافات وصراعات مكتومة داخل أجهزة ومؤسسات الدولة.. ما مدى صحة تلك الأقاويل؟

أجاب عيد: كمواطن وكمحام حقوقي، أشعر بهذا الصراع وأرى بعض ملامحه في سقوط بعض رموز هذه المؤسسة بيد مؤسسة أخرى، وللأسف يكشف هذا الصراع عن صحة موقفنا، مصر ليست دولة سيادة قانون، بل دولة قمعية بوليسية.

وحول عودة العمليات المسلحة في منطقة سيناء مُجددا، أشار إلى أن سيناء أو في أي مكان، الاقتصار على العصا والحلول الأمنية، خطأ؛ فالحرب على الإرهاب يجب أن تتحول لمعركة المجتمع بأسره، وهذا لا يتحقق سوى بمكافحة الفساد ورد حريات الأبرياء والسجناء ووقف التنكيل بالمعارضين والاستعانة بالخبرات العظيمة لعلماء ومفكري مصر، لكني اعتقد أن هذا لا يحدث. الإرهاب مستمر طالما كان هناك متطرفون، لكن نستطيع حصاره تماما بوقف حصار الحياة المدنية والمجتمع المدني والمعارضة والأحزاب والنقابات. دون ذلك فهو جري في المكان.

وقال إن استراتيجية “القوة الغاشمة” التي يتبعها السيسي فشلت في سيناء، لأن الحرب “أمنية وفقط” تنجح في دحر الإرهاب، وحين يُستخدم الإرهاب فزاعة ومبررا لقمع الحريات وخرق القانون، فلن يتم دحر الإرهاب، بل يخلق مناخ وبيئة خصبة لرعايته.

وقال جمال عيد إن السلطات المصرية عرضوا عليّ أن أكون في منصب مساعد وزير العدالة الانتقالية في عام 2013، وأحمد الله أني رفضت وقتها؛ فلم أشعر يوما أن هناك إرادة في أي عدالة، وليست الانتقالية فقط، بل أني أشعر أنه كان منصبا ليتم شراء صمتي وتواطئي.

وأضاف: حين تسترد مصر الديمقراطية وسيادة القانون، فإن العدالة الانتقالية تعني أن يدفع كل مَن أجرم فاتورته فقط، مبارك، والمجلس العسكري، والنظام الحالي، وهذا ما قلته للرئيس المؤقت عدلي منصور في حضور الببلاوي والدكتور البرادعي. والعدالة الانتقالية تعني محاسبة كل مَن أخطأ وأجرم أيّا كان منصبه، وعلى كل جرائمه، لكنه غضب، وأظنه كان يرغب أن أدعو لعقاب الإخوان وفقط.

وتابع، أن عبدالغفار شكر اكتشف هذا مؤخرا، وكان حاضرا حين طرحت رؤيتي للعدالة الانتقالية في عام 2013، ولم يكن مرحبا، أيضا فهو مشارك في مؤسسة تعرقل العدالة وتضلل الناس، وهي المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وعن المصالحة المجتمعية، قال الحقوقي جمال عيد: لا تعنيني المصالحة، بل تعنيني العدالة والمحاسبة، ثم بعد ذلك تأتي المصالحة أو لا تأتي، فهي أمر ثانوي؛ فمصر شهدت جرائم عنيفة ضد المواطنين، بعضها يرتقي لجرائم ضد الإنسانية، فلنحاسب مَن أجرم أولا، ثم نتصالح أو لا نتصالح، هذا ليس الأمر صاحب الأولوية.

وعن المبادرات التي تخرج من السجون، أكد عيد أن وزارة الداخلية المصرية للأسف تعرقل أي مبادرة، وتحترف التنكيل بالسجناء، وإهدار القانون.

شاهد أيضاً

اقتصاد إسرائيل يواجه خسائر كبيرة في ظل حكومة نتنياهو

تنشغل الأوساط الاقتصادية لدى الاحتلال في الآونة الأخيرة بإجراء تقييمات لسياسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، …