وأكد الجنرال يسرائيل زيف القائد السابق لفرقة غزة ورئيس شعبة العمليات في هيئة أركان جيش الاحتلال، أن “ما ينتظر إسرائيل في رفح هو فخ الكارثة الإنسانية، ففي الوضع الحالي، تتوفر كل الظروف لنصب كمين استراتيجي لها، بما في ذلك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصيا، وبما أنه محتار تماما في إدارة الحرب، فهو لا يدرك الحفرة التي تحفرها له رفح، وسيسقط فيها لفترة طويلة”.
وقال إن “القرار المتعلق بالعملية في رفح يختلف تماما عن القرارات التي اتخذت طوال الحرب، من حيث المسؤولية الوزارية المباشرة لرئيس الوزراء عنها، لأنه إذا تم الاستيلاء على رفح في قتال موحد ومتواصل، بعده أو في نفس الوقت، وكما حدث في خان يونس، فإن تنفيذ هذه الخطوة كان من الممكن أن يحظى بفرصة أفضل للتنفيذ دون عقبات، ومع العديد من المخاطر والتعقيدات الأقل، لكن أمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحصول على رؤوس قادة حماس في خان يونس كان كبيرا جدا، لدرجة أنه لم ير أي إنجاز آخر، بما في ذلك رفح”.
وأضاف في مقال نشره موقع “القناة 12” العبرية، أنه “لا يمكن للاستراتيجية أن تعتمد على هدف واحد، وفي حرب من دون استراتيجية ترتكب أخطاء كثيرة، كما يحصل في الحرب الإسرائيلية على غزة اليوم، حتى أن الشعارات التي يرفعها رئيس الوزراء لم تعد مثيرة للإعجاب بدرجة كافية، ولم يتم استغلالها لتحديد ما يزعمه “النصر المطلق” الذي يبحث عنه، ولأن الحرب انتهت مبكرًا جدًا بالنسبة له، أكثر من ذلك، فإن حرب السابع من أكتوبر لا تزال قريبة جداً من الفشل”.
وأشار إلى أن “التوجه الإسرائيلي إلى رفح لا يرتبط إلا برغبة نتنياهو بمواصلة القتال النابع من أمله في خدمة إعادة تأهيله السياسي، وبقاء الوزيرين بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير، اللذين لا يفهمان شيئا عن حقيقة الحرب، وغير مباليَين بثمنها الدموي والسياسي الذي تدفعه إسرائيل، وباستثناء قوتهما الحزبية والبرلمانية، فإنهما لا يهتمان بأي شيء، بل يدفعان إلى خلق فوضى في الميدان، ما سيخلق في مخيلتهما الظروف الملائمة لعودة الاستيطان في غوش قطيف في قلب غزة، تحقيقا للتوجهات المسيحانية القاتلة”.
وتابع: “ورغم جهود الجيش لتهجير مليون ونصف مليون فلسطيني، فمن الصعب تصديق أننا سنتمكن من إخراجهم جميعا، ونتوقع أن يبقى ربعهم على الأقل، لأن حماس ستحاول أن تفعل العكس، وتدفع الفلسطينيين للبقاء في مواقعهم الحالية، لأنهم يشكلون فرصة استراتيجية لخلق فخ كارثة إنسانية تسمح لها بوقف الحرب، ومن خلال الضغط الدولي والأمريكي، إخراج الجيش من القطاع”، حسب زعمه.
وأوضح أن “المسؤولية، في كل الأحوال، ستقع على عاتق الجيش والدولة، لأن رفح أصبحت عملية في حد ذاتها، وليست جزءا من سلسلة القتال، وحقيقة النازحين معروفة، والجيش يعمل على إخراجها، ولا يمكننا أن ندعي وقوع كارثة لم نكن نعرف عنها، أو نلقي اللوم على حماس، فكل شيء معروف مسبقا، ومع ذلك اخترنا دخول المدينة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات